أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

هل يأتي يوم تحصل فيه على أموال مقابل استهلاك الكهرباء؟.. الطاقة المتجددة قد تقلب معادلة الأسعار

مع توسع الطاقة النظيفة.. استخدام الكهرباء قد يصبح مصدر دخل للأسر

قد يبدو الأمر غريبًا، لكن التوسع السريع في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح قد يجعل بعض المستهلكين يحصلون على مقابل مالي لاستهلاك الكهرباء، بدلًا من دفع ثمنها، خلال فترات يشهد فيها إنتاج الطاقة المتجددة فائضًا يتجاوز الطلب على الشبكة.

ويرى خبراء أن هذا السيناريو لم يعد مجرد فكرة نظرية، بل بدأ يظهر بالفعل في بعض أسواق الكهرباء، مع تزايد الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وصعوبة تخزين كميات كبيرة من الكهرباء الزائدة.

لماذا يحدث فائض في الكهرباء؟

تعتمد الكهرباء المولدة من الشمس والرياح على الظروف الجوية، وليس على حجم الطلب، فعلى سبيل المثال، في يوم صيفي مشمس يصاحبه نشاط جيد للرياح، يمكن أن تعمل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح بكامل طاقتها، بينما يكون استهلاك الكهرباء منخفضًا بسبب خروج كثير من الأشخاص إلى الحدائق أو الشواطئ أو انخفاض الحاجة إلى الإضاءة والتدفئة.

وفي هذه الحالة، يصبح إنتاج الكهرباء أكبر من الطلب الفعلي، وهو ما يفرض تحديًا على مشغلي شبكات الكهرباء، لأن الشبكات يجب أن تحافظ على توازن لحظي بين الإنتاج والاستهلاك.

الألواح الشمسية العمودية ثنائية الوجه لزيادة إنتاج الطاقة النظيفة دون فقدان مساحة زراعية؟
الألواح الشمسية

لماذا تُهدر الكهرباء؟

عندما يزيد إنتاج الكهرباء عن الطلب، تضطر شركات تشغيل الشبكات إلى تقليص إنتاج محطات الطاقة المتجددة، عبر فصل بعض مزارع الرياح أو الألواح الشمسية عن الشبكة، وهو ما يعني فقدان كهرباء نظيفة كان يمكن الاستفادة منها.

وقد أصبحت هذه الظاهرة شائعة بالفعل في دول تعتمد بشكل كبير على الطاقة المتجددة، مثل:

  • المملكة المتحدة.
  • إسبانيا.
  • أستراليا.
  • ولاية كاليفورنيا الأمريكية.

وفي بريطانيا، تحصل بعض مزارع الرياح بالفعل على تعويضات مالية مقابل إيقاف إنتاجها عندما يتجاوز المعروض احتياجات الشبكة.

لماذا لا يتم تخزين الكهرباء؟

يمكن تخزين الكهرباء باستخدام:

  •  بطاريات ضخمة.
  •  محطات الضخ والتخزين المائي.
  •  بطاريات السيارات الكهربائية.

لكن هذه الحلول ما تزال مرتفعة التكلفة، كما أن قدرتها التخزينية محدودة، ولا تستطيع استيعاب جميع كميات الكهرباء الفائضة.

ولهذا لا يزال جزء من الطاقة المتجددة يُفقد عندما لا يتوافر طلب كافٍ عليها.

الحل الأبسط.. تغيير توقيت الاستهلاك

يرى الخبراء أن الحل الأقل تكلفة يتمثل في تحفيز المستهلكين على استخدام الكهرباء في أوقات الفائض.

وتتيح العدادات الذكية بالفعل تطبيق أسعار متغيرة للكهرباء على مدار اليوم، بحيث تنخفض الأسعار عندما يكون الإنتاج مرتفعًا، وقد تصل في بعض الأحيان إلى أسعار سالبة، أي أن يحصل المستهلك على مقابل مالي عند استهلاك الكهرباء.

وفي هذه الفترات يمكن تشغيل:

  • غسالات الملابس.
  • سخانات المياه.
  • شحن السيارات الكهربائية.
  • تشغيل الأجهزة كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وبذلك يتم استهلاك الكهرباء الزائدة بدلًا من إهدارها.

الألواح الشمسية

فوائد اقتصادية وبيئية

يشير الباحثون إلى أن دفع مبالغ للمستهلكين خلال فترات فائض الإنتاج قد يكون أقل تكلفة من:

  •  إنشاء بطاريات عملاقة.
  •  بناء مشروعات تخزين جديدة.
  •  دفع تعويضات لمحطات الرياح والطاقة الشمسية مقابل وقف إنتاجها.

كما يساعد هذا النظام على زيادة الاعتماد على الكهرباء النظيفة وتقليل تشغيل محطات الوقود الأحفوري عند ارتفاع الطلب لاحقًا.

هل يمكن تطبيق الفكرة في مصر؟

رغم أن المقال يركز على تجربة المملكة المتحدة، فإن الفكرة تكتسب أهمية للدول التي تتوسع بسرعة في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، ومنها مصر وعدد من الدول العربية.

ومع استمرار نمو قدرات الطاقة المتجددة وتطوير الشبكات الذكية وأنظمة العدادات مسبقة الدفع والعدادات الذكية، قد يصبح تطبيق التسعير المرن للكهرباء أحد الخيارات المستقبلية لتحسين كفاءة الشبكات وتقليل إهدار الكهرباء، خاصة مع التوسع في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.

غير أن تطبيق هذا النموذج يتطلب بنية تحتية رقمية متقدمة، وسوق كهرباء مرنة، وتشريعات تسمح بتغير الأسعار وفق العرض والطلب.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة