أخبارتغير المناخ

فيضانات قاتلة تضرب الهند ونيبال وتايلاند وبانكوك تواجه خسائر بالمليارات

آسيا تحت المياه.. 56 قتيلًا في الهند و14 في نيبال وفيضانات تشل بانكوك

تواجه أجزاء واسعة من آسيا موجة من الطقس المتطرف، مع فيضانات وعواصف مدمرة ضربت الهند ونيبال وتايلاند، وأسفرت عن عشرات الوفيات، بينما تستعد المكسيك في الوقت نفسه لتداعيات إعصار «بولو» على ساحلها المطل على المحيط الهادئ.

وفي الهند، تسببت الفيضانات في وفاة 56 شخصًا، بينما أعلنت السلطات في نيبال وفاة 14 شخصًا وفقدان 11 آخرين، مع استمرار التحذيرات من احتمال وقوع المزيد من الفيضانات المفاجئة.

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع فقط من فيضانات وانهيارات أرضية مدمرة شهدتها نيبال في أواخر أغسطس، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1450 شخصًا.

أمطار تتجاوز المعدلات الطبيعية في الهند

شهدت ولاية أوتار براديش شمال الهند هطول 66.5 ملم من الأمطار خلال الفترة من 25 سبتمبر وحتى صباح 27 سبتمبر، مقارنة بمتوسط طبيعي لا يتجاوز 7.6 ملم خلال الفترة نفسها.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الاضطراب في أنماط الهطول، مع تعرض مناطق واسعة لأمطار غزيرة خلال فترة زمنية قصيرة، ما يرفع مخاطر السيول والفيضانات والانهيارات الأرضية.

وفي نيبال، حذرت السلطات من احتمال وقوع فيضانات مفاجئة في 49 منطقة من أصل 77 منطقة، مع استمرار ارتفاع مناسيب الأنهار الرئيسية وروافدها.

وتأتي التحذيرات في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني آثار الكارثة التي شهدتها في نهاية أغسطس.

بانكوك تغرق.. والمدينة تهبط ملليمترات كل عام

وفي تايلاند، اضطر سكان في مناطق من بانكوك إلى السير وسط مياه وصلت إلى مستوى الخصر، بينما لجأ آلاف الأشخاص إلى مراكز الإيواء بعد الفيضانات التي تسببت فيها أمطار نهاية الأسبوع.

وقالت وزارة الداخلية التايلاندية إن الفيضانات ضربت 41 مقاطعة منذ 16 سبتمبر، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص، وأثرت في أكثر من 580 ألف منزل.

وقال أونسيت سامبونثاراث، الأمين الدائم لوزارة الداخلية، إن أكثر من 80 ألف شخص يعيشون في المناطق التي غمرتها المياه لم يتمكنوا من مغادرة منازلهم، مشيرًا إلى استخدام مطابخ متنقلة وقوارب في جهود الإغاثة.

وفي بانكوك وحدها، انتقل ما لا يقل عن 5901 شخص إلى 234 مركز إيواء، وفقًا لمسؤول في إدارة المدينة.

وتواجه العاصمة التايلاندية تحديًا إضافيًا بسبب طبيعتها الجغرافية والعمرانية؛ فهي تقع فوق دلتا نهرية تتكون من تربة طينية رخوة، ولا ترتفع سوى نحو 1.5 متر فوق مستوى سطح البحر.

ومع التوسع العمراني الكثيف، تهبط بانكوك بمعدل عدة ملليمترات سنويًا، بينما يعيش فيها أكثر من 8.4 مليون نسمة يواجهون الفيضانات بصورة متكررة خلال موسم الأمطار الذي يستمر نحو ستة أشهر.

أمطار غير معتادة تغرق شوارع بانكوك
أمطار غير معتادة تغرق شوارع بانكوك

11 مليار باهت خسائر متوقعة

لا تقتصر تداعيات الفيضانات على الخسائر البشرية، إذ قد تصل الأضرار الاقتصادية الناجمة عنها في مختلف أنحاء تايلاند إلى 11 مليار باهت، أي نحو 327 مليون دولار.

وقال آت بيسانوانيتش، من قسم الاقتصاد بجامعة رانجسيت، إن حجم الخسائر مرشح للارتفاع إذا لم تتحسن الظروف خلال الفترة المقبلة.

كما واجهت الخطوط الجوية التايلاندية صعوبات في استعادة خدماتها المنتظمة، في الوقت الذي توقعت فيه الحكومة انحسار مياه الفيضانات في العاصمة خلال ثلاثة أيام، بشرط عدم هطول المزيد من الأمطار.

المكسيك تستعد لإعصار بولو

وفي المكسيك، كانت السلطات تحث سكان ولاية باخا كاليفورنيا سور على الاستعداد لوصول إعصار «بولو»، وسط تحذيرات من رياح تهدد الحياة وفيضانات مفاجئة.

وأغلق أصحاب المطاعم والمتاجر في بلدتي لوريتو وسيوداد كونستيتوسيون الساحليتين أبواب ونوافذ منشآتهم خلال الليل، استعدادًا لتدهور الأحوال الجوية.

وحذرت هيئة الحماية المدنية السكان من فصل الأجهزة الكهربائية وتجهيز مصادر بديلة للإضاءة، في ظل احتمالات انقطاع الكهرباء بسبب الأمطار الغزيرة والرياح القوية.

وكان المركز الوطني الأمريكي للأعاصير يتوقع أن يعبر بولو خليج كاليفورنيا ويصل إلى جنوب ولاية سونورا في وقت مبكر من الثلاثاء، مع بقائه بقوة إعصار قبل أن يضعف سريعًا بعد تحركه إلى اليابسة.

كما حذرت السلطات من إمكانية امتداد تأثيرات بولو إلى الولايات المتحدة، حيث أصدر المركز الوطني للأعاصير تحذيرًا من الرياح في أجزاء من جنوب نيو مكسيكو وأقصى غرب تكساس، مع توقع تحرك بقايا العاصفة إلى الداخل.

أمواج عاتية تضرب أحد شواطئ ولاية سونورا المكسيكية عقب مرور إعصار بولو
أمواج عاتية تضرب أحد شواطئ ولاية سونورا المكسيكية عقب مرور إعصار بولو

بانكوك.. مدينة بين ارتفاع المياه وهبوط الأرض

تكشف أزمة بانكوك جانبًا آخر من مخاطر الفيضانات الحضرية، إذ لا تواجه المدينة الأمطار الغزيرة وحدها، وإنما تتعامل أيضًا مع الهبوط التدريجي للأرض، والتوسع العمراني الكثيف، وقرب أجزاء واسعة منها من مستوى سطح البحر.

ويؤدي هبوط الأرض إلى تقليل هامش الأمان أمام ارتفاع منسوب المياه، خصوصًا في مدينة تعتمد بصورة كبيرة على شبكات تصريف المياه والقنوات ومحطات الضخ لمواجهة موسم الأمطار.

وتزداد المخاطر عندما تتزامن الأمطار الغزيرة مع ارتفاع مناسيب الأنهار والخزانات، وهو ما يحد من قدرة أنظمة التصريف على استيعاب المياه المتدفقة في فترة زمنية قصيرة.

تغير المناخ يرفع مخاطر الطقس المتطرف

ولا يمكن إسناد كل حدث مناخي منفرد بصورة مباشرة إلى تغير المناخ دون إجراء دراسات إسناد علمية متخصصة، لكن تزامن الفيضانات الشديدة في مناطق مختلفة من آسيا يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة المرتبطة بالأمطار المتطرفة.

ويؤدي ارتفاع حرارة الغلاف الجوي إلى زيادة قدرته على الاحتفاظ ببخار الماء، ما يوفر كميات أكبر من الرطوبة التي يمكن أن تتحول إلى أمطار غزيرة عندما تتوافر الظروف الجوية المناسبة.

كما أن ارتفاع حرارة البحار يمكن أن يزيد معدلات التبخر، وهو ما قد يعزز شدة بعض أنظمة الطقس والعواصف المدارية.

وتصبح هذه المخاطر أكثر حدة في المدن التي تعاني توسعًا عمرانيًا سريعًا، أو هبوطًا في مستوى الأرض، أو تراجعًا في المساحات الطبيعية القادرة على امتصاص مياه الأمطار.

المكسيك بين عاصفتين.. بولو تضعف وراشيل تشتد مهددة بالتحول إلى إعصار كبير
تغير المناخ يرفع مخاطر الطقس المتطرف

تحذيرات من تكرار الكوارث

وتشير سلسلة الأحداث التي شهدتها الهند ونيبال وتايلاند والمكسيك إلى أن التعامل مع الطقس المتطرف لم يعد يقتصر على الاستجابة للكوارث بعد وقوعها، وإنما يتطلب تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتطوير شبكات تصريف المياه، وحماية الأراضي الرطبة ومجاري الأنهار، وتحسين تخطيط المدن.

وتبرز بانكوك بصورة خاصة كحالة تجمع بين عدة عوامل تزيد مخاطر الفيضانات، من الكثافة السكانية والتوسع العمراني إلى هبوط الأرض والقرب من مستوى سطح البحر.

ومع استمرار تغير المناخ، تصبح قدرة المدن والدول على التكيف والاستعداد المسبق عاملًا حاسمًا في تقليل الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن الفيضانات والعواصف المتطرفة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة