أهم الموضوعاتأخبارابتكارات ومبادرات

روبوتات بشرية تلعب كرة القدم وتحقق قفزة كبيرة والتسديد بدقة تصل إلى 90%

تسجل 76 هدفًا في بطولتين عالميتين لكرة القدم وتتفوق بتقنية جديدة للتحكم بالحركة

اعتدنا رؤية الروبوتات البشرية وهي تمشي بصعوبة، أو تتعثر أمام العوائق، أو تتوقف فجأة أثناء الحركة. ويظل التحكم في الحركة داخل العالم الحقيقي أحد أكبر التحديات التي تواجه تطوير الروبوتات القادرة على العمل بصورة مستقلة.

لكن فريقًا من الباحثين طور نظامًا جديدًا للتحكم يساعد الروبوتات البشرية على الحركة والاستجابة بصورة أكثر موثوقية، واختبروا النظام في بيئة شديدة التعقيد: مباريات كرة القدم التي تخوضها روبوتات بشرية.

وقاد فريق البحث يوشي وانج من جامعة تسينغهوا الصينية، حيث اختار الباحثون كرة القدم لأنها تفرض على الروبوت التعامل مع عدد كبير من المهام البدنية والحسابية في الوقت نفسه.

فالروبوت يجب أن يتتبع كرة متحركة باستخدام نظام رؤية محمول قد تكون معلوماته غير كاملة، ويحافظ على توازنه أثناء الحركة، ويعدل خطواته باستمرار وفق موقع الكرة والملعب.

تدريب الروبوت داخل عالم افتراضي

روبوتات بشرية تلعب كرة القدم
روبوتات بشرية تلعب كرة القدم

بدلًا من الاعتماد على التجربة والخطأ وتعديل أجزاء مختلفة من نظام التحكم كلما ظهرت مشكلة أثناء الاختبارات على الروبوت الحقيقي، درب الباحثون نظام التحكم داخل محاكاة حاسوبية افتراضية.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Science Robotics، وخلال عملية التدريب، تعمد الباحثون إدخال أخطاء وتأخيرات في المعلومات البصرية، إلى جانب حالات تختفي فيها الكرة مؤقتًا من مجال رؤية الروبوت.

والهدف من ذلك كان تعليم النظام ألا يعتمد بصورة كاملة على رؤية الكرة في كل لحظة، بل أن يحتفظ بتقدير لموقعها المحتمل ويواصل الحركة حتى عندما تختفي مؤقتًا عن الكاميرات.

تحويل الرؤية إلى إحداثيات بسيطة

روبوتات بشرية تلعب كرة القدم
روبوتات بشرية تلعب كرة القدم

اعتمد النظام أيضًا على برمجيات تحول المعلومات البصرية المتعلقة بالكرة والملعب إلى إحداثيات بسيطة يمكن للروبوت استخدامها لاتخاذ قرارات الحركة، بدلًا من إجباره على معالجة كميات كبيرة من البيانات البصرية بصورة مباشرة.

وفي النهاية، طور الباحثون نظام تحكم موحدًا ونقلوه مباشرة إلى روبوت بشري من طراز Booster T1 من دون إجراء تعديلات على بنيته الأصلية.

ووفق الباحثين، يستطيع نظام التحكم تنفيذ مجموعة من سلوكيات كرة القدم باستخدام الرؤية الموجودة على الروبوت فقط، بما يشمل البحث عن الكرة، ومطاردتها، والتسديد في اتجاهات متعددة.

دقة التسديد تصل إلى 90%

اختبر الفريق النظام على الروبوت الحقيقي، وأظهرت التجارب أنه نجح في تسديد الكرة داخل المرمى بنسبة تراوحت بين 80% و90% عندما كان الروبوت يبدأ من مواقع في النصف الأمامي من الملعب.

ولم تقتصر الاختبارات على نوع واحد من الأسطح، إذ جرى اختبار الروبوت على العشب والأسفلت والمطاط والتربة، بهدف معرفة مدى قدرته على الحفاظ على الأداء مع اختلاف ظروف الحركة.

كما أظهرت النتائج أن النظام خفض الوقت اللازم للوصول إلى الكرة وتسديدها بنسبة وصلت إلى 64% مقارنة بنظام متطور للتحكم في كرة القدم يعتمد على قواعد محددة مسبقًا.

وهذا يعني أن التحسن لم يكن مرتبطًا فقط بقدرة الروبوت على تسديد الكرة، وإنما شمل أيضًا سرعة الاستجابة والوصول إلى نقطة التفاعل مع الكرة.

من المحاكاة إلى البطولات

بعد نجاح الاختبارات على الروبوت، انتقل النظام إلى اختبار أكثر واقعية: المنافسة في بطولات دولية للروبوتات.

في عام 2025، استخدم فريق Tsinghua Hephaestus نظام التحكم الذي طوره الباحثون في منافسات دوري الروبوتات البشرية بالحجم الكامل ضمن بطولة RoboCup.

وحقق الفريق المركز الأول في البطولة، وفي العام نفسه، استخدم الفريق النظام ذاته خلال ألعاب الروبوتات البشرية العالمية 2025، وحقق البطولة أيضًا.

وعبر المنافسات في البطولتين، سجل الفريق 76 هدفًا مقابل استقبال 11 هدفًا.

وتشير هذه النتائج إلى أن نظام التحكم الذي جرى تطويره في بيئة المحاكاة تمكن من الانتقال إلى روبوتات حقيقية والعمل في ظروف تنافسية تتطلب الحركة المستمرة والتعامل مع الكرة في الوقت الفعلي.

اللاعبون والخصوم.. التحدي التالي

رغم النتائج التي حققها النظام، يقر الباحثون بوجود حدود مهمة في نسخته الحالية، فالمعلومات التي يعتمد عليها النظام تركز حاليًا على الكرة والمرمى، ولا تتضمن بصورة كافية معلومات عن العناصر الأخرى الموجودة في البيئة، مثل اللاعبين المنافسين أو زملاء الفريق.

ولهذا سيكون من بين التحديات الرئيسية المقبلة تعليم الروبوتات كيفية تتبع المنافسين وزملائها في الوقت الفعلي، والتعامل مع تحركاتهم أثناء المباراة.

وقد يمثل ذلك مرحلة أكثر تعقيدًا من مجرد مطاردة الكرة والتسديد، لأن الروبوت سيكون مطالبًا بفهم البيئة المتغيرة من حوله، وتعديل حركته وقراراته وفق مواقع عدة عناصر في الملعب في الوقت نفسه.

وبذلك، لا تركز هذه الأبحاث على جعل الروبوتات تجيد لعب كرة القدم فحسب، وإنما تستخدم اللعبة باعتبارها بيئة اختبار معقدة لتطوير أنظمة التحكم والحركة والتنسيق بين الرؤية والقدرات البدنية للروبوتات البشرية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة