ضغوط منتجي النفط وسياسات ترامب تهدد الاتفاق العالمي للحد من التلوث البلاستيكي
مخاوف من "اتفاق ضعيف" يعيد تدوير الأزمة بدلاً من معالجتها من الجذور
-
العلم تحت الحصار: الدول المنتجة للنفط تشكك في أضرار البلاستيك على الصحة
تضاءلت آمال التوصل إلى اتفاق عالمي طموح يُوصف بأنه “الفرصة الأخيرة” لكبح التلوث البلاستيكي، مع تجمع المندوبين هذا الأسبوع في مقر الأمم المتحدة بجنيف، في جولة مفاوضات كان من المفترض أن تكون حاسمة ونهائية.
وحذّر دبلوماسيون ومدافعون عن البيئة من أن جهود الاتحاد الأوروبي ودول الجزر الصغيرة الرامية إلى وضع حدّ لإنتاج البلاستيك الخام — المعتمد على البترول والفحم والغاز — تواجه معارضة شرسة من الدول المنتجة للبتروكيماويات، بالإضافة إلى إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
ومن المقرر أن تنطلق الجولة السادسة من المفاوضات رسميًا يوم الثلاثاء، وذلك بعد فشل اجتماع اللجنة التفاوضية الحكومية الدولية (INC-5) في كوريا الجنوبية أواخر العام الماضي في التوصل إلى مسار واضح للحد من التلوث البلاستيكي.
وتتمحور القضايا الأكثر إثارة للانقسام حول تحديد سقف للإنتاج، وإدارة المنتجات البلاستيكية والمواد الكيميائية المثيرة للقلق، وآليات التمويل لدعم الدول النامية في تنفيذ بنود المعاهدة.
ووفق ما أفاد به بعض المندوبين لوكالة “رويترز”، فإن دولًا منتجة للنفط، مثل السعودية وروسيا، تخطط للطعن في بنود رئيسية بالمعاهدة، والدفع نحو اعتماد تدابير طوعية أو وطنية، الأمر الذي يهدد التوصل إلى اتفاق ملزم يعالج جذور أزمة التلوث البلاستيكي.
ورغم محاولات التواصل، لم تصدر أي تعليقات فورية من الجهات الحكومية في السعودية وروسيا.
وقال أندريس ديل كاستيو، المستشار القانوني الأول في “مركز القانون البيئي الدولي” (CIEL)، وهو منظمة غير ربحية تقدم الدعم القانوني لبعض الدول المشاركة، إن بعض الدول المنتجة للنفط بدأت حتى في التشكيك في الحقائق العلمية الأساسية بشأن أضرار البلاستيك على صحة الإنسان، مضيفًا: “نحن في لحظة من المراجعة التاريخية، حيث أصبحت حتى العلوم عُرضة للتسييس”.

الخارجية الأمريكية تسعى إلى حصر المعاهدة في التخلص من النفايات وإعادة التدوير
من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية في تصريح لـ”رويترز” أنها ستقود وفدًا يدعم معاهدة تهدف إلى تقليل التلوث البلاستيكي، لكنها شددت على ضرورة ألا تتضمن المعاهدة قيودًا مرهقة على المنتجين قد تعيق الشركات الأمريكية. وكشف مصدر مطّلع على المحادثات أن واشنطن تسعى إلى حصر نطاق المعاهدة في الجوانب المتعلقة بالتخلص من النفايات وإعادة التدوير وتصميم المنتجات.
وتتزامن هذه التحركات مع قيام إدارة ترامب بالتراجع عن عدد من السياسات البيئية، بما في ذلك إلغاء نتائج راسخة بشأن المخاطر الصحية لانبعاثات الغازات الدفيئة.
وسيشارك في المفاوضات أكثر من ألف مندوب، من بينهم علماء وممثلون عن جماعات الضغط في صناعة البتروكيماويات، ما يثير مخاوف من أن يؤدي النفوذ الصناعي إلى إنتاج اتفاق “ضعيف” يركز فقط على إدارة النفايات، بدلًا من فرض قيود حقيقية على الإنتاج.

الجزر الصغيرة في مرمى الخطر
بحسب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، فإن إنتاج البلاستيك مرشح لأن يتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2060 دون تدخل حاسم، مما يؤدي إلى خنق المحيطات، والإضرار بصحة الإنسان، وتسريع تغير المناخ.
وقالت إيلانا سيد، المندوبة الدائمة لجمهورية بالاو ورئيسة تحالف دول الجزر الصغيرة (AOSIS): “هذه فرصتنا الأخيرة والأفضل. فمع تصاعد التلوث، تتفاقم الأعباء على من هم أقل تسببًا فيه وأقل قدرة على التكيف معه”.
وتعاني الدول الجزرية بشكل خاص من النفايات البلاستيكية التي تجرفها الأمواج إلى شواطئها، مهددة اقتصادها القائم على الصيد والسياحة. وتطالب تلك الدول بتمويل دولي مخصص لمعالجة التلوث القائم.
وقالت الدكتورة ميلاني بيرغمان، من معهد ألفريد فيغنر في ألمانيا: “البلاستيك يشكل خطرًا على صحة الإنسان، لأنه يحتوي على نحو 16 ألف مادة كيميائية، ربعها معروف بخطورته على الصحة”.
من جانبها، أكدت جودي روسيل، رئيسة الشؤون العامة العالمية في شركة “نستله” وعضو في تحالف يضم 300 شركة تدعم المعاهدة، أن تنسيق القواعد الدولية بشأن تقليل العبوات واستخدام مواد مستدامة سيكون أكثر الحلول فاعلية من حيث التكلفة.

أما السياسي الفرنسي فيليب بولو، العضو في التحالف البرلماني الدولي لإنهاء التلوث البلاستيكي، فقال إن أي اتفاق ضعيف يركّز فقط على إدارة النفايات يجب تفاديه بأي ثمن.
واقترح بولو، إلى جانب دبلوماسي من إحدى الدول المشاركة، أنه قد يتم اللجوء — كحل أخير — إلى التصويت أو حتى عقد اتفاق بديل بين الدول الأكثر طموحًا. لكن إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، شددت على أهمية التوافق الجماعي، قائلة: “لسنا هنا لصياغة اتفاق بلا معنى… نريد شيئًا فعّالًا يضم الجميع، ويلتزم به الجميع”.






I appreciate your unique perspective on this.