تناول الطعام خارج المنزل يرتبط بزيادة السمنة عالميًا
الأكل خارج المنزل.. عادة يومية تقود إلى مخاطر صحية متزايدة.. نصف سكان العالم يعتمدون على وجبات خارجية
أصبح الخروج لتناول وجبة سريعة جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية. فمع ساعات العمل الطويلة، والتنقل المستمر، والجداول المزدحمة، لم يعد هناك وقت كافٍ للطهي في المنزل.
ما كان يُعد في السابق رفاهية أو مناسبة خاصة، تحول الآن إلى عادة يومية لدى الكثيرين.
ومن الأكشاك الصغيرة إلى سلاسل المطاعم الكبرى، أصبح الطعام المُعد خارج المنزل متاحًا بسهولة ويصعب تجنبه.
وقد كشفت دراسة عالمية كبيرة أرقامًا واضحة حول هذا التحول وأهميته.
درس الباحثون بيانات 280,265 شخصًا بالغًا من 65 دولة، ما يوفر واحدة من أوضح الصور العالمية حول مدى انتشار تناول الطعام خارج المنزل.
وأظهرت النتائج أن نحو 47.4% من البالغين يتناولون وجبة واحدة على الأقل خارج المنزل أسبوعيًا، ما يعني أن ما يقرب من نصف سكان العالم يعتمدون بانتظام على هذا النوع من الطعام.
وتؤثر مستويات الدخل بشكل كبير على هذه العادة؛ ففي الدول ذات الدخل المرتفع، أفاد أكثر من 83% من البالغين بأنهم تناولوا الطعام خارج المنزل خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 30% فقط في الدول منخفضة الدخل.
كما يختلف عدد الوجبات؛ إذ يتناول الأشخاص في الدول الغنية نحو 3.66 وجبة أسبوعيًا خارج المنزل، مقابل وجبة واحدة تقريبًا في الدول الفقيرة.

وبين من يتناولون الطعام خارج المنزل بالفعل، تقل الفجوة؛ حيث يبلغ المتوسط نحو ثلاث وجبات أسبوعيًا في الدول الغنية مقابل وجبتين في الدول الأقل دخلًا، ما يشير إلى أن الفارق يتعلق بإمكانية الوصول أكثر من كونه متعلقًا بعدد الوجبات.
وفي الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، لا يزال تناول الطعام خارج المنزل يعكس مستوى الرفاهية، إذ يميل أصحاب الدخل المرتفع إلى القيام بذلك أكثر من غيرهم.
لكن هذا النمط يختلف في الدول الغنية، حيث أصبح تناول الطعام خارج المنزل سلوكًا شائعًا بين جميع الفئات، ولم يعد مؤشرًا على الثراء.
كما أظهرت الدراسة أن الرجال أكثر ميلًا لتناول الطعام خارج المنزل مقارنة بالنساء، وأن الشباب يفعلون ذلك أكثر من كبار السن، وكذلك الأشخاص العاملون أو غير المتزوجين.
وترتبط هذه العادة أيضًا بمستوى التعليم، على الأرجح بسبب طبيعة العمل وضغوط الوقت.
وكشفت الدراسة عن وجود علاقة قوية بين تناول الطعام خارج المنزل وزيادة الوزن. ففي الدول منخفضة الدخل، يرتبط ذلك بزيادة الوزن، بينما يرتبط بالسمنة في العديد من المناطق، بما في ذلك الدول ذات الدخل المرتفع.
ويرجع ذلك إلى أن الوجبات المُعدة خارج المنزل غالبًا ما تحتوي على سعرات حرارية أعلى، وكميات أكبر من الدهون والملح، إضافة إلى اعتمادها على مكونات مُعالجة، فضلًا عن كبر حجم الحصص الغذائية.

كما تتبع هذه العادة نمطًا تطوريًا؛ ففي الدول الفقيرة تبدأ كمؤشر على الثراء، لكنها تنتشر تدريجيًا مع نمو الاقتصاد.
وتُظهر البيانات أن الأمريكيتين تسجلان أعلى معدلات لتناول الطعام خارج المنزل، حيث تتجاوز النسبة 80%، بينما تسجل جنوب شرق آسيا نحو 25.5%.
ومن المتوقع أن تستمر هذه الظاهرة في التوسع مع نمو المدن وارتفاع الدخول وتغير أنماط العمل.
ويفرض هذا التحول تحديات صحية متزايدة، ما يتطلب إعادة النظر في السياسات الصحية.
فلم يعد التركيز على الطهي المنزلي كافيًا، بل يجب أن تشمل السياسات المطاعم، وباعة الطعام، ومقدمي الوجبات الجاهزة.
كما يمكن أن تسهم بطاقات توضيح السعرات، وتقليل حجم الحصص، وتحسين جودة المكونات، وتنظيم التسويق الغذائي في الحد من هذه المشكلة.
وتعكس هذه الدراسة، التي استندت إلى أكثر من عقد من البيانات، تحولًا عالميًا في أنماط التغذية، حيث أصبح تناول الطعام خارج المنزل ظاهرة مشتركة تؤثر على الصحة العامة عالميًا.






