أخبارصحة الكوكب

ثلث منتجات غسيل اليدين يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة

الميكروبلاستيك يهدد سلاسل الإمداد.. ودعوات لتسريع التحول نحو الاقتصاد الدائري

دعت ورقة علمية جديدة الشركات إلى التحرك سريعًا لمواجهة مخاطر التلوث بالميكروبلاستيك، محذرة من أن تجاهل الأدلة العلمية المتزايدة والتشريعات المرتقبة قد يعرضها لمخاطر قانونية ومالية، فضلًا عن الإضرار بسمعتها وثقة المستهلكين.

وأعد الورقة البيضاء باحثون من كلية إدارة الأعمال بجامعة التكنولوجيا في سيدني (UTS Business School)، بعنوان “الميكروبلاستيك: الاستعداد للتحول التنظيمي المقبل في أستراليا”، حيث تستعرض التحديات التي تواجه قطاع الأعمال مع تصاعد الاهتمام العالمي بالحد من التلوث البلاستيكي.

الميكروبلاستيك ينتشر في كل مكان

الميكروبلاستيك
الميكروبلاستيك

أوضحت البروفيسورة مارتينا لينينلوكه، من مركز مخاطر المناخ والمرونة بجامعة التكنولوجيا في سيدني، أن الميكروبلاستيك عبارة عن شظايا بلاستيكية دقيقة أو بوليمرات صناعية تنتشر في مختلف سلاسل الإمداد والبيئة، وقد رُصدت حتى في أكثر المناطق عزلة على سطح الأرض.

وأضافت أن هناك نوعين رئيسيين من الميكروبلاستيك:
• الميكروبلاستيك الأولي، الذي يُضاف عمدًا إلى منتجات مثل الدهانات، ومستحضرات التجميل، ومنظفات اليدين.
• الميكروبلاستيك الثانوي، الناتج عن تحلل المنتجات البلاستيكية الكبيرة في البيئة، مثل الأكياس البلاستيكية بعد تعرضها لعوامل الطقس.

وأكدت أن الأدلة العلمية المتاحة تشير إلى أن كلا النوعين يتميزان بالانتشار الواسع والاستمرار لفترات طويلة في البيئة، مع تزايد المؤشرات على ارتباطهما بأضرار محتملة على صحة الإنسان والنظم البيئية.

إنتاج البلاستيك يتجه للارتفاع

تشير الورقة إلى أن الإنتاج العالمي للبلاستيك تجاوز 450 مليون طن سنويًا، وقد يقترب من 1.2 مليار طن سنويًا إذا استمرت أنماط الإنتاج والاستهلاك الحالية دون تغيير.

لكن الباحثين يتوقعون أن تؤدي التشريعات البيئية الجديدة إلى الحد من هذا النمو، مع توسع الحكومات في فرض قيود على استخدام الميكروبلاستيك، كما حدث بالفعل في الاتحاد الأوروبي وعدد من الولايات الأمريكية ودول جنوب شرق آسيا.

الميكروبلاستيك داخل المنتجات اليومية

كشف الباحث روس جوردون، المشارك في إعداد الورقة، أن تحليل 33 منتجًا لغسيل اليدين متوافرًا في المتاجر الأسترالية أظهر أن نحو ثلثها يحتوي على ميكروبلاستيك محتمل أو بوليمرات صناعية.

وأوضح أن كثيرًا من الشركات لا تدرك مدى انتشار الميكروبلاستيك داخل سلاسل التوريد الخاصة بها، محذرًا من أن حظر الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام لم يكن سوى بداية لموجة أوسع من التشريعات المنظمة لاستخدام البلاستيك.

وأضاف أن تطور تقنيات الرصد والتحليل سيجعل الشركات مطالبة مستقبلًا بقياس مستويات الميكروبلاستيك في منتجاتها والحد من التلوث الناتج عن تحلل البلاستيك.

خطوات استباقية لتقليل المخاطر

توصي الورقة البيضاء الشركات باتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستباقية، من بينها:
• مراقبة مستويات الميكروبلاستيك في المنتجات وسلاسل الإمداد.
• تعزيز الشفافية والإفصاح عن المخاطر البيئية.
• تبني نماذج الاقتصاد الدائري.
• زيادة الاعتماد على المواد المعاد تدويرها.
الاستثمار في تطوير مواد بديلة أكثر استدامة.

ويرى الباحثون أن هذه الإجراءات لا تقلل المخاطر التنظيمية فحسب، بل تسهم أيضًا في تحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز ثقة المستهلكين.

السمعة أصبحت على المحك

أكدت البروفيسورة لينينلوكه أن الشركات التي تقدم معلومات موثوقة حول بصمتها من الميكروبلاستيك، وتربط رسائلها التسويقية بإجراءات فعلية لخفض التلوث، ستكون أكثر قدرة على بناء علامة تجارية قوية ومستدامة.

في المقابل، حذرت من أن الشركات التي تتجاهل هذه القضية قد تواجه مخاطر متزايدة تتعلق بالسمعة والدعاوى القضائية، مع ارتفاع وعي المستهلكين وتشديد متطلبات الإفصاح البيئي.

التحول قادم

خلصت الورقة إلى أن التغيير في سلاسل الإمداد المعتمدة على البلاستيك أصبح مسألة وقت، وليس احتمالًا، مؤكدة أن السؤال لم يعد ما إذا كانت هذه السلاسل ستتغير، بل مدى سرعة هذا التغيير، ومن ستكون له الريادة في قيادته.

ويرى الباحثون أن المبادرة المبكرة ستمنح الشركات ميزة تنافسية في سوق يتجه تدريجيًا نحو منتجات أكثر استدامة، وسط تصاعد الضغوط التنظيمية والمجتمعية للحد من التلوث البلاستيكي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة