هل يمكن الشفاء من حساسية الطعام؟ تجربة علمية تقدم إجابات مشجعة
تجربة من ستانفورد: علاجات جديدة تمكّن الأطفال من تناول أطعمة تسبب الحساسية بأمان
كشفت تجربة سريرية بقيادة جامعة ستانفورد أن الأطفال الذين يعانون من حساسية تجاه عدة أطعمة يمكنهم الاستفادة من خيارات علاجية متعددة، من بينها دواء “أوماليزوماب” والعلاج المناعي الفموي.
وأظهرت النتائج أن نحو ثلث الأطفال المشاركين تمكنوا من تناول حصص كاملة من الأطعمة التي تسبب لهم الحساسية بأمان، بعد تلقي العلاج. ونُشرت هذه النتائج في 27 يوليو في مجلة “JAMA Pediatrics“.
وتُعد هذه النتائج امتدادًا لمرحلة سابقة من التجربة، والتي أدت في فبراير 2024 إلى موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدام “أوماليزوماب” للوقاية من ردود الفعل التحسسية الناتجة عن التعرض العرضي لكميات صغيرة من مسببات الحساسية.
وسعت المرحلة الجديدة من الدراسة إلى تقييم قدرة الدواء، سواء بمفرده أو بالاشتراك مع العلاج المناعي الفموي، على تمكين المرضى من تناول هذه الأطعمة بشكل منتظم.
وقالت شارون تشينثراجاه، أستاذة الطب وطب الأطفال بجامعة ستانفورد: «أثبتنا أن هناك عدة طرق للعيش بأمان مع حساسية الطعام». وأضافت أن معيار النجاح في الدراسة كان صارمًا، حيث اعتُبر المشاركون ناجحين إذا تمكنوا من تناول ثلاث وجبات كاملة من أطعمة مختلفة مسببة للحساسية.
وتساعد هذه النتائج الأطباء على تخصيص العلاج وفقًا لاحتياجات المرضى، إذ يرغب بعضهم في تناول هذه الأطعمة بشكل طبيعي، بينما يفضل آخرون فقط الحماية من التعرض العرضي.

الوقاية من التفاعلات الخطيرة
تُعد حساسية الطعام من الحالات الشائعة، إذ تصيب نحو 8% من الأطفال و10% من البالغين في الولايات المتحدة. ويعتمد المرضى عادة على تجنب الأطعمة المسببة للحساسية لتفادي التفاعلات الخطيرة مثل الصدمة التحسسية.
وتشمل أكثر الأطعمة المسببة للحساسية شيوعًا القمح والحليب والبيض والفول السوداني والمكسرات، ما يجعل تجنبها تحديًا يوميًا، خاصة للأطفال.
العلاج المناعي الفموي: فعّال لكنه مرهق
يعتمد هذا العلاج على تعويد الجسم تدريجيًا على مسببات الحساسية عبر تناول جرعات صغيرة متزايدة منها. ورغم فعاليته، إلا أنه يستغرق وقتًا طويلًا، ويتطلب متابعة طبية مستمرة، وقد يسبب آثارًا جانبية مثل التفاعلات التحسسية أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
كما يحتاج المرضى إلى الاستمرار في تناول الأطعمة للحفاظ على التحمل، حتى وإن لم يكونوا يفضلونها.

تفوق الدواء وحده في بعض الحالات
شملت الدراسة 117 طفلًا بمتوسط عمر 7 سنوات، وجميعهم يعانون من حساسية الفول السوداني بالإضافة إلى حساسية أخرى على الأقل.
وأظهرت النتائج أن 36% من الأطفال الذين تلقوا “أوماليزوماب” فقط تمكنوا من تحمل الأطعمة الثلاثة، مقارنة بـ19% في المجموعة التي تلقت العلاج المركب. ويُعزى هذا الفارق إلى ارتفاع نسبة الانسحاب من المجموعة الثانية بسبب الآثار الجانبية ومتطلبات العلاج.
علاج مخصص لكل حالة
تشير الدراسة إلى أن علاج حساسية الطعام يجب أن يكون مخصصًا لكل مريض، وفقًا لعوامل مثل عدد الأطعمة المسببة للحساسية، وأهداف العلاج، ومدى تقبل الطفل للعلاج، إضافة إلى وجود أمراض تحسسية أخرى.
كما أوضحت الباحثة أن أهداف المرضى قد تتغير بمرور الوقت، حيث يسعى البعض في البداية إلى الحماية فقط، ثم يطمحون لاحقًا إلى تناول الأطعمة بشكل طبيعي.





