أخبارصحة الكوكب

زيت جذور «السرو الياباني» يساعد على النوم وشعور بالانتعاش عند الاستيقاظ… ماذا كشفت تجربة على النساء؟

جذور شجرة يابانية قد تساعد على نوم أفضل.. دراسة تكشف تأثيرًا مفاجئًا للرائحة

كشفت دراسة يابانية صغيرة أن استنشاق رائحة زيت عطري مستخلص من جذور شجرة السرو الياباني، المعروفة باسم «هينوكي»، قد يرتبط بتحسن بعض مؤشرات النوم والشعور بمزيد من الانتعاش عند الاستيقاظ.

ووجد الباحثون أن النساء المشاركات في التجربة قضين وقتًا أقل في حالة اليقظة خلال الليل بعد استخدام الزيت، كما أبلغن عن انخفاض الشعور بالنعاس صباحًا وتحسن التعافي من الإرهاق.

ورصد الباحثون أيضًا تغيرات في نشاط الدماغ خلال الفترة التي تسبق النوم، ولا سيما في موجات «دلتا» المرتبطة بالانتقال إلى مراحل النوم الأعمق.

لكن النتائج لا تعني أن زيت جذور السرو الياباني علاج للأرق، إذ أجريت الدراسة على 12 امرأة فقط، كما أن بعض القياسات اقتصرت على عدد أصغر من المشاركات بسبب مشكلات في الأجهزة المستخدمة.

ونُشرت الدراسة في Journal of Wood Science.

من جذور الأشجار المهملة إلى زيت عطري

السرو الياباني، أو «هينوكي»، من الأشجار المعروفة في اليابان، ويستخدم خشبها على نطاق واسع في صناعة الأخشاب.

لكن جذور الأشجار التي تبقى بعد عمليات قطع الأشجار والأعمال الحرجية لا تحظى بالقيمة الاقتصادية نفسها التي يتمتع بها الجذع.

ودفع ذلك باحثين في جامعة كيوشو اليابانية إلى دراسة إمكانية تحويل هذه الجذور الأقل استخدامًا إلى مصدر للزيوت العطرية.

ولم يقتصر اهتمام الباحثين على الجانب الاقتصادي، إذ أرادوا أيضًا معرفة ما إذا كانت الرائحة الناتجة عن زيت جذور السرو الياباني يمكن أن تؤثر في النوم.

وقال كونيوشي شيميزو، الأستاذ المشارك في جامعة كيوشو والمؤلف المسؤول عن الدراسة، إن الفريق أراد الإجابة عن سؤالين رئيسيين: هل يمكن أن تضيف عملية إنتاج الزيت العطري قيمة إلى جذور السرو الياباني غير المستغلة؟ وهل يمكن أن يؤثر الزيت في النوم؟

جذور شجرة يابانية قد تساعد على نوم أفضل.. دراسة تكشف تأثيرًا مفاجئًا للرائحة

تجربة داخل غرف النوم

بدلًا من إجراء التجربة بالكامل في بيئة مختبرية، اختار الباحثون متابعة المشاركات داخل غرف نومهن، لأن النوم يتأثر بعوامل الحياة اليومية، مثل درجة الحرارة والروتين والضوضاء والضغوط النفسية.

وشملت التجربة 12 امرأة يابانية، بلغ متوسط أعمارهن نحو 46 عامًا.

استخدمت كل مشاركة زيت جذور السرو الياباني لمدة أسبوعين، ثم استخدمت زيت السكوالان عديم الرائحة لمدة أسبوعين آخرين للمقارنة، مع فترة توقف مدتها أسبوع بين المرحلتين.

وقبل النوم، وضعت المشاركات ثلاث قطرات من الزيت، بوزن يقارب 0.06 جرام، على كوب ورقي، واستنشقت الرائحة لمدة 10 ثوانٍ، ثم وُضع الكوب على مسافة نحو 30 سنتيمترًا من الأنف أثناء النوم.

ولم تُخبر المشاركات بنوع الزيت الذي يستخدمنه، لكن الباحثين أشاروا إلى أن رائحة زيت السرو كانت واضحة ومميزة، في حين لم يكن للزيت المقارن رائحة ملحوظة، ما يجعل إخفاء نوع الزيت بصورة كاملة أمرًا صعبًا.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن توقعات المشاركين قد تؤثر في تقييمهم الذاتي لجودة النوم.

لذلك اعتمد الباحثون على مجموعة من القياسات الموضوعية إلى جانب الاستبيانات.

متابعة المشاركات داخل غرف نومهن، لأن النوم يتأثر بعوامل الحياة اليومية، مثل درجة الحرارة والروتين والضوضاء والضغوط النفسية
متابعة المشاركات داخل غرف نومهن، لأن النوم يتأثر بعوامل الحياة اليومية، مثل درجة الحرارة والروتين والضوضاء والضغوط النفسية

كيف قيس النوم؟

كانت المشاركات يملأن كل صباح استبيانًا حول نومهن خلال الليلة السابقة، شمل الشعور بالنعاس صباحًا، والقدرة على الاستمرار في النوم، والأحلام، والتعافي من الإرهاق، وتقدير مدة النوم.

كما ارتدت المشاركات جهاز Fitbit Charge 5 لتقدير مراحل النوم ومدة النوم وكفاءة النوم وفترات الاستيقاظ خلال الليل.

وفي بعض الليالي، استخدمن عصابة للرأس لقياس النشاط الكهربائي للدماغ.

وركز تسجيل نشاط الدماغ على أول 20 دقيقة بعد استلقاء المشاركات استعدادًا للنوم، مع اهتمام خاص بالموجات البطيئة المعروفة باسم موجات «دلتا»، التي تصبح أكثر وضوحًا مع انتقال الدماغ نحو مراحل النوم الأعمق.

وقال شيميزو، إن الجمع بين القياسات الفسيولوجية والتقييمات الذاتية أتاح للباحثين دراسة النوم من أكثر من زاوية وفي ظروف الحياة المنزلية اليومية.

انخفاض الاستيقاظ خلال الليل

لم تظهر أقوى الاختلافات فور بدء استخدام الزيت، بل ظهرت بعد الاستخدام المتكرر.

وبعد 13 يومًا من استخدام زيت جذور السرو الياباني، أبلغت المشاركات عن انخفاض الشعور بالنعاس عند الاستيقاظ وتحسن التعافي من الإرهاق مقارنة بفترة استخدام الزيت عديم الرائحة.

كما رصد جهاز تتبع النوم انخفاضًا في الوقت الذي قضته المشاركات مستيقظات خلال الليل أثناء استخدام زيت السرو.

لكن النتائج لم تظهر تحسنًا شاملًا في جميع مؤشرات النوم.

فلم يحدث تغير ذو دلالة إحصائية في إجمالي مدة النوم، أو كفاءة النوم، أو درجة النوم الإجمالية التي سجلها جهاز Fitbit، أو تقدير الجهاز للنوم العميق.

وهذا يعني أن التأثيرات المرصودة اقتصرت على جوانب معينة من تجربة النوم، ولم تكن تحسنًا شاملًا في جميع مؤشرات النوم.

النوم مفتاح مقاومة الدماغ للضغوط والتغيرات
انخفاض الاستيقاظ خلال الليل

تغير في نشاط الدماغ قبل النوم

أظهرت تسجيلات نشاط الدماغ نتيجة أخرى مثيرة للاهتمام.

فبعد سبعة أيام من استخدام زيت السرو الياباني، كان التغير في نشاط موجات «دلتا» خلال أول 20 دقيقة بعد الاستلقاء أكبر مقارنة باستخدام الزيت المقارن.

ويتوافق هذا النمط مع تغيرات في نشاط الدماغ تحدث أثناء الانتقال نحو النوم.

كما لاحظ الباحثون تغيرات أخرى في أنماط الموجات الدماغية خلال فترة استخدام زيت السرو، من بينها انخفاض نشاط موجات «بيتا» الأسرع.

لكن الباحثين أكدوا أهمية عدم المبالغة في تفسير هذه النتائج، لأن عصابة الرأس المستخدمة في التجربة لا تضاهي الأجهزة الكاملة المستخدمة في مختبرات النوم السريرية.

كما أن القياسات أُجريت بعد استلقاء المشاركات، وليس بعد تحديد لحظة بدء النوم بصورة سريرية دقيقة.

وبالتالي، لا يمكن اعتبار النتائج دليلًا على أن الزيت زاد النوم العميق وفق تعريف سريري.

والأدق أنها تشير إلى تغيرات في نشاط الدماغ خلال المرحلة الأولى من الانتقال إلى النوم.

ما المواد التي صنعت رائحة السرو؟

حلل الباحثون أيضًا المركبات الكيميائية التي أطلقها زيت جذور السرو الياباني في الهواء.

وكان مركب «ألفا-بينين» هو الأكثر وفرة، إلى جانب مركبات أخرى مثل «دلتا-كادينين» و«جاما-كادينين» و«ليمونين» و«ألفا-مورولين».

وشكل «ألفا-بينين» نحو 36.6% من المركبات المحمولة جوًا التي جرى اكتشافها في المختبر.

لكن الدراسة لم تختبر هذه المركبات بشكل منفصل، كما لم تقِس كمية كل مركب وصلت فعليًا إلى غرف نوم المشاركات.

لذلك لا يستطيع الباحثون حتى الآن تحديد المركب أو مجموعة المركبات المسؤولة عن التأثيرات التي ظهرت في الدراسة.

الحرمان الخفيف من النوم
انخفاض الاستيقاظ خلال الليل

المشاركات وجدن الرائحة أكثر استرخاءً

لم تكن الرائحة مجرد عنصر غير ملحوظ في التجربة، إذ استطاعت المشاركات تمييز زيت السرو الياباني بوضوح.

ووصفن رائحته بأنها أكثر استرخاءً وراحةً ومتعةً وأناقةً وارتباطًا بالحنين إلى الماضي، إلى جانب كونها ذات طابع خشبي، مقارنة بالزيت عديم الرائحة.

وهذه النتيجة نفسها تمثل أحد القيود المنهجية للدراسة، لأن إدراك المشاركات لنوع الرائحة يمكن أن يؤثر في تقييمهن الذاتي للنوم.

دراسة صغيرة تحتاج إلى تجارب أكبر

تظل الدراسة تجربة أولية محدودة بسبب العدد الصغير للمشاركات.

فقد شاركت 12 امرأة فقط، كما انخفض عدد المشاركات اللاتي أمكن تحليل بعض بيانات أجهزة تتبع النوم ونشاط الدماغ لديهن إلى 8 أو 10 بسبب مشكلات في الأجهزة.

ولم يقس الباحثون درجة حرارة غرف النوم أو مستوى الرطوبة، كما لم يجمعوا بيانات عن مؤشر كتلة الجسم للمشاركات.

وفي المقابل، فإن إجراء التجربة داخل المنازل منحها ميزة محاكاة ظروف النوم الطبيعية، لكنه جعل التحكم في الاختلافات بين غرف النوم والروتين اليومي أكثر صعوبة مقارنة بالتجارب المختبرية.

وتشير هذه القيود إلى الحاجة إلى تجارب أكبر تضم أعدادًا أكبر من المشاركين، وتستخدم قياسات سريرية أكثر دقة، لتحديد ما إذا كانت النتائج ستتكرر وما إذا كانت التغيرات المرصودة ذات أهمية فعلية للأشخاص الذين يعانون مشكلات في النوم.

هل يمكن أن تتحول جذور الأشجار إلى وسيلة لتحسين النوم؟

بعد قرابة أسبوعين من استخدام زيت جذور السرو الياباني، ظهبرت لدى المشاركات عدة مؤشرات مرتبطة بتحسن بعض جوانب النوم، من بينها انخفاض النعاس صباحًا، وتحسن الشعور بالتعافي من الإرهاق، وانخفاض وقت الاستيقاظ خلال الليل.

كما رصد الباحثون تغيرات في نشاط الدماغ خلال الفترة الأولى من الاستعداد للنوم.

لكن هذه النتائج لا تكفي حاليًا للقول إن زيت السرو الياباني يعالجس الأرق أو يحسن النوم بصورة سريرية مؤكدة.

وتظل القيمة الأهم للدراسة في الجمع بين مسارين مختلفين: الاستفادة من جذور الأشجار التي تُعد مادة حرجية أقل استخدامًا، ودراسة المركبات العطرية الناتجة عنها وتأثيراتها المحتملة في النوم.بب

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة