طباعة ثلاثية الأبعاد تفتح آفاقًا جديدة لتخزين الطاقة بكفاءة أعلى
تصميم مبتكر للأقطاب الكهربائية قد يغيّر مستقبل البطاريات
نجح فريق بحثي في مختبر لورانس ليفرمور الوطني (LLNL) في تطوير تصميم مبتكر للأقطاب الكهربائية باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، ما قد يساهم في تحسين أداء أنظمة تخزين الطاقة مثل البطاريات والمكثفات الفائقة.
ويُعد الجمع بين سعة تخزين عالية وسرعة شحن وتفريغ سريعة أحد أكبر التحديات في تصميم أجهزة تخزين الطاقة الكهروكيميائية، إذ غالبًا ما يتعارض الهدفان.
تعتمد أجهزة تخزين الطاقة على تفاعلات كهروكيميائية، وتزداد السعة عادةً بزيادة سماكة الأقطاب الكهربائية، لكنها في المقابل تعيق حركة الأيونات، ما يؤدي إلى انخفاض سرعة الأداء.
وأوضح الباحثون أن التصاميم التقليدية تعاني من ما يُعرف بـ“المناطق الميتة”، حيث لا تصل الأيونات إلى أجزاء من المادة النشطة، ما يقلل من كفاءة الاستخدام.

تصميم جديد متشابك
اعتمد الفريق على إعادة تصميم البنية الهندسية للأقطاب باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد وتقنيات التحسين الحسابي، ما سمح باستكشاف أشكال هندسية غير تقليدية.
وقام الباحثون بطباعة أقطاب متداخلة تشبه تداخل الأصابع، ما يزيد من مساحة التفاعل ويقلل المسافات التي تقطعها الأيونات داخل المادة.
ويتيح هذا التصميم توزيعًا أفضل للمادة النشطة، مع تحسين حركة الأيونات والإلكترونات داخل الهيكل.
تم تصنيع الأقطاب باستخدام تقنية الطباعة المجهرية متعددة المواد، مع إضافة طبقة أساسية من أكسيد الجرافين المسامي، تلتها طبقة من الذهب لتعزيز التوصيل الكهربائي.
وساعد هذا التكوين على تحسين كفاءة النقل داخل البنية ثلاثية الأبعاد.

أداء أعلى من التصاميم التقليدية
أظهرت النتائج أن التصميم الجديد تفوق على الأقطاب التقليدية ثنائية الأبعاد، وكذلك على بعض الهياكل ثلاثية الأبعاد المستخدمة سابقًا في المكثفات الفائقة.
وسجل النظام الجديد أداءً أفضل في السعة التخزينية، وكفاءة أعلى في الشحن، إضافة إلى مقاومة كهربائية أقل.
كما أظهر استقرارًا عاليًا بعد أكثر من 7500 دورة شحن وتفريغ.
أكد الباحثون أن تحسين أداء البطاريات لا يعتمد فقط على المواد المستخدمة، بل أيضًا على هندسة البنية الداخلية.
وأوضحوا أن التصميم المتداخل يوفر مسارات أكثر كفاءة لحركة الأيونات، بينما يدعم الهيكل الموصل حركة الإلكترونات.
آفاق مستقبلية
يخطط الفريق لتوسيع استخدام هذه المنهجية لتشمل بطاريات الليثيوم-أيون، وبطاريات التدفق، وأنظمة تخزين الطاقة القابلة للتمدد.
كما يهدفون إلى تطوير تطبيقات صناعية واسعة تشمل السيارات الكهربائية، والإلكترونيات، وأنظمة الطاقة المتجددة.
ويشير الباحثون إلى أن هذا النهج قد يمهّد لتصميم جيل جديد من أجهزة تخزين الطاقة يعتمد على الدمج بين المواد والهندسة المتقدمة بدلًا من الاعتماد على المواد وحدها.





