مع انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تتصاعد التحذيرات من مخاطر صحية جسيمة قد تهدد آلاف العمال المشاركين في تنظيم الحدث، في ظل توقعات بارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة داخل عدد من المدن المستضيفة.
وأكد نشطاء وخبراء أن الظروف المناخية القاسية قد تعرض العمال لإجهاد حراري خطير، خاصة في مدن جنوب الولايات المتحدة مثل ميامي وهيوستن ودالاس وأتلانتا، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 32 درجة مئوية، بل تصل إلى أكثر من 35 درجة في بعض الأحيان.

وأشار خبراء المناخ إلى أن الحرارة تُعد أخطر أشكال الطقس القاسي، وقد تسببت في إصابات ووفيات خلال بطولات سابقة، محذرين من أن نسخة 2026 قد تكون الأكثر حرارة منذ انطلاق البطولة عام 1930، في ظل استمرار ارتفاع درجات حرارة الأرض نتيجة تغير المناخ.

وتُظهر الدراسات أن آلاف العمال، من بينهم أفراد الأمن وعمال التوصيل والبائعون وفرق الطوارئ، سيعملون في ظروف قد تتجاوز الحدود الآمنة للتعرض للحرارة، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس.
كما تزداد المخاطر في الملاعب غير المكيفة، إضافة إلى العاملين الذين يؤدون أعمالًا بدنية شاقة أو يرتدون ملابس ثقيلة، أو يعملون لفترات طويلة تحت أشعة الشمس المباشرة.
ورغم إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن اتخاذ إجراءات مثل توفير مناطق مظللة، وزيادة توزيع المياه، وتطبيق جداول للراحة، إلا أن خبراء يرون أن فعالية هذه الإجراءات ستعتمد على مدى تطبيقها الفعلي على أرض الواقع.

في المقابل، أعرب نشطاء عن قلقهم من ضعف الحماية القانونية في بعض الولايات الأمريكية، حيث تفتقر إلى تشريعات ملزمة لحماية العمال من مخاطر الحرارة، ما يتركهم عرضة لقرارات أصحاب العمل.
كما أشار خبراء إلى أن العمال المؤقتين، الذين يشكلون نسبة كبيرة من القوى العاملة في البطولة، قد يكونون الأكثر عرضة للخطر، خاصة إذا لم يكونوا معتادين على المناخ الحار أو يخشون الإبلاغ عن ظروف العمل غير الآمنة.
وفي ظل هذه التحديات، يؤكد المدافعون عن حقوق العمال ضرورة تعزيز إجراءات الحماية، وتوفير التدريب والدعم اللازمين، لضمان سلامة العاملين خلال واحدة من أكبر الفعاليات الرياضية في العالم.






