د منال محمود خيري: أهمية الوظائف الخضراء وحتمية التحول الأخضر
أستاذ مناهج واستراتيجيات الاقتصاد- جامعة حلوان

ما هي الوظائف الخضراء؟
الوظائف الخضراء ھي أي وظیفة أو عمل خاص یساھم في الوصول إلى عالم أكثر استدامة، وھي الوظائف، في أي قطاع اقتصادي مثل الزراعة،والصناعة، والخدمات، والإدارة، والتي تسھم في حفظ واستعادة، وتعزیز جودة البیئة.
تساھم ھذه الوظائف في الحد من الأثر البیئي للمشاریع، والقطاعات الاقتصادیة المختلفة، من خلال تحسین كفاءة الطاقة، والمواد الخام، والمیاه، وذلك عن طریق تقلیل الاقتصاد المعتمد على الكربون، وخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتقلیل أو تجنب كل أشكال ھدر المواد والتلوث، وحمایة أو استعادة النظم البیئیة والتنوع البیولوجي، وكذلك دعم عملیة التكیف مع آثار تغیر المناخ.
یلخص مفھوم الوظائف الخضراء تحول الاقتصاديات، وأماكن وأسواق العمل والشركات، إلى اقتصاد منخفض الكربون، وأكثر استدامة، مع توفیر فرص عمل لائقة للجمیع.
أهمية الوظائف الخضراء
یرتفع اقتصاد الوظائف الخضراء في الوقت الحالي، وإذا لم تكن المساعدة على حل تغیر المناخ وحدھا لا تكفي، فھذه بعض الأمثلة على أھمیة الانتقال إلى الوظائف الخضراء:
1. بالطبع الفائدة الأساسیة من الوظائف الخضراء أنھا تدعم الانتقال من استخدام الوقود الأحفوري إلى استخدام الطاقة النظیفة، والحفاظ على مواردنا البیئية.
2. مقابل كل دولار یُستثمر في الاقتصاد الأخضر، تُخلق المزید من فرص العمل بمقدار 3 مرات مقارنة بالاستثمار بنفس المبلغ في صناعة الوقود الأحفوري.
3. بناء اقتصاد أخضر یعني بناء الاقتصاد المحلي؛ حیث أن الموارد- مثل الطاقة الشمسیة- لا یمكن شحنھا إلى الخارج، وستحتاج إلى عمالة محلیة.
4. الاستثمار في الوظائف الخضراء سیفید الجمیع؛ فبینما تھبط أسعار الوقود، مما أدى إلى انخفاض ھائل في عدد العاملین بھذا القطاع، إلا أن اقتصاد الطاقة النظیفة یزدھر في جمیع أنحاء العالم، مع التوقع بتوفیر 24 ملیون وظیفة خضراء أخرى عالمیاً بحلول عام 2030، وبجانب نمو القطاع الوظیفي، یُتوقع أن یزید إجمالي الناتج المحلي العالمي بمقدار3.1 تریلیون دولار، إذا ضاعفنا إنتاجنا من كمیة الطاقة المتجددة.
5. ربط البرامج الجامعية بسوق العمل وتطوير الجامعات والمراكز البحثية .
6. الحد من معدلات البطالة وزيادة معدلات التوظف.
7. دعم التدريب التحويلى فى القطاعات المختلفة.
المعوقات التى تواجه الوظائف الخضراء:
توجد العديد من التحديات التى تواجه الوظائف الخضراء يمكن إيجازها كما يلى:
– صعوبات التحول نحو الاقتصاد الاخضر وخاصة فى الدول النامية
– ارتفاع تكلفة تمويل المشروعات الخضراء
– عدم وجود البرامج الجامعية المؤهلة لسوق العمل وخاصة فى ظل حتمية التحول الأخضر
– ندرة التخصصات الخضراء فى البرامح الجامعية
– التحديات البيئية وارتفاع تكلفة التلوث
– غياب الثقافة البيئية لدى العديد من الافراد وخاصة فى الدول النامية
– نمطية التخصصات فى البرامج الجامعية وغياب الشراكة بين الجامعات وسوق العمل
– الازمات الاقتصادية العالمية وتداعياتها على كافة الدول وخطط التنمية المستدامة
بعض الأمثلة على الوظائف الخضراء
1. مزارع المدن الحضریة
یرتفع الإنتاج الزراعي في المناطق الریفیة، وبمجرد نمو المحاصیل، یتوجب نقلھا براً أو بحراً إلى أنحاء مختلفة من البلاد، وھو الأمر الذي تزداد تكلفته بشكلٍ كبیر، مع زیادة تكلفة كل من النقل والوقود. كما یسبب مزیداً من إطلاق الملوثات إلى البیئة. ولكن بدلاً من إنفاق كل ھذه الأموال، یستطیع مزارعو المدن الحضریة الآن زراعة حدائق كاملة على أسطح المباني المرتفعة.
كما تساعد على حمایة البیئة من خلال تقلیل استخدام المبیدات والوقود الأحفوري وغیرھا من الموارد، بالإضافة إلى أن الأسطح الخضراء للمباني بإمكانھا تحسین البیئة الحضریة، عن طریق إدارة میاه الأمطار، وتحسین جودة الھواء، وكذلك توفیر أماكن للترفیه.
2. مھندس السیارات ذات الطاقة النظیفة
أحد المصادر الرئیسیة لتلوث الھواء ھو انبعاثات الكربون من السیارات، ومختلف وسائل النقل. یحاول المھندسون في جمیع أنحاء العالم على مدى السنوات القلیلة الماضیة التوصل إلى السیارات النظیفة، التي ستكون صدیقة للبیئة. ونظراً للحاجة الماسة إلى مثل ھذا النوع من السیارات، فإن الحاجة لمھندسي السیارات ذات الطاقة النظیفة تزداد.
3. فنّي جودة المیاه
أصبح تلوث المیاه من الأمور الخطیرة بالفعل، وقد بدأت الحكومات ومختلف المنظمات غیر الحكومیة في الانتباه لھذه القضیة العاجلة؛ ولھذا أصبحت خدمات فني جودة المیاه حیویة للغایة وضروریة في جمیع أنحاء العالم.
4. علماء الطبيعة
في الوقت الذي تحاول فیه دول العالم التحرك نحو أنماط الحیاة المستدامة، واقتصادات أكثر اخضراراً، فمن الضروري أن یكون ھناك أشخاص مدربین على رصد وتحلیل الآثار التي نخلفھا على العالم من حولنا، وعلى الموارد الطبیعیة التي نعتمد علیھا جمیعاً في حیاتنا.
5. فنّي خلایا الطاقة الشمسیة
الطاقة الشمسیة من أفضل أنواع الطاقة النظیفة وأكثرھا توفراً، لذا فإن تسخیر ھذه الطاقة قد یوفر الكثیر من الأموال ویحافظ على البیئة، ومن ھنا یرتفع الطلب على وظیفة فني خلایا الطاقة الشمسیة.
6. فنّي طاقة الریاح
بدأ الاعتماد على طاقة الریاح كمصدر متجدد للطاقة لإنتاج الكھرباء، وسینمو ھذا القطاع ٍ بشكل كبیر في المستقبل القریب. لھذا تنمو وظیفة فنّي طاقة الریاح سریعاً.
مصر والوظائف الخضراء :
أن «الوظائف الخضراء» تتركز دائما فى مجالات الطاقة المتجددة، والكيمياء الخضراء، والنقل المستديم، وصناعة الهيدروجين الأخضر، والمبانى الخضراء، والغابات، والسلامة الإقليمية، والتسويق الأخضر، والصحافة البيئية والنشر، والسياحة المستدامة أن مواجهة تغير المناخ وتقليل الإنبعاثات الضارة يتطلب تحولا فى نظم الطاقة، من خلال دخول تقنيات جديدة لازمة لموازنة إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة.
وهناك تقديرات ومعدلات عالمية تشير إلى أنه خلال السنوات المقبلة ستكون 40% من الوظائف الجديدة تنتج عن الطاقة المتجددة، و60% من طاقة الرياح والخلايا الشمسية، وسوف تقسم العمالة فى هذه الوظائف ما بين مهندسين وفنيين، وستكون النسبة الأكبر لتشغيل العمال والفنيين.
إن المتابع للسياسات الخضراء فى مصر، يجد أن الحكومة بالفعل قامت باعتماد سياسات خضراء، ودليل لمشروعات التنمية الخضراء، والتحضير لاستراتيجية انبعاثات كربون، وذلك فى مسار مصر نحو مواجهة آثار التحديات المناخية.
إأن الوظائف الخضراء معتمدة على إقامة المشروعات الخضراء، وإذا نجحت صناعة الأسمنت بمصر فى تقليص الانبعاثات الدفيئة بها، فإنها ستولد أعمالا ووظائف خضراء، وكذلك قطاعات الزراعة والنقل والصناعة والتعدين.
وإذا نجحت «المنطقة الصناعية بحلوان» فى إحلال الصناعات المولدة للغازات الدفيئة، بما يعادلها بتكنولوجيات حديثة موفرة للطاقة، ستتقلص هذه الانبعاثات بنسب كبيرة وبالتالى تتحول لأعمال خضراء. أن الدولة فى استطاعتها وضع خطة قومية تدرج جميع التكنولوجيات القديمة فى برنامج إحلال مدته من 10إلى ٢٠عاما، لنصل فى عام 2030 أو 2040 إلى إحلال كامل لجميع التكنولوجيات القديمة. وأضاف متخصص أن جميع المؤهلات الدراسية قادرة على أن تلتحق بالوظائف الخضراء من خلال دورات تدريبية بسيطة قبل الالتحاق بالعمل، وهذا التدريب توفره المؤسسات الصناعية والاقتصادية بصفة عامة، وبشكل أوتوماتيكى يطلق عليه دورات «أوريانتيشن» أى التهيئة والتوجيه.
ودعا متخصص للتفاؤل، لاسيما أنه بحلول عام 2050 ستصبح كل الصناعات والاقتصاديات بالدولة صناعات خضراء، لافتا إلى أن استراتيجية المناخ 2050التى وضعتها مصر تتضمن مبادئ الاقتصاد الأخضر لجميع القطاعات بالدولة.





