أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

موجات الحر تهدد الصغار والكبار..الأطفال وكبار السن في مرمى الخطر عالميًا

خبراء: موجات الحر القاتلة لا تميز بين الأعمار وتهدد الحوامل والأطفال والمسنين

حذر خبراء الصحة والمناخ من أن موجات الحر المتزايدة في أوروبا والعالم لم تعد تمثل خطرًا على كبار السن فقط، بل أصبحت تهدد الأطفال والحوامل والفئات الأكثر هشاشة صحيًا، في ظل توقعات باستمرار ارتفاع درجات الحرارة نتيجة التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.

وجاءت التحذيرات مع اجتياح موجة حر شديدة لعدد من الدول الأوروبية، حيث تؤكد الدراسات العلمية أن الحرارة المرتفعة أصبحت أكثر تكرارًا وأطول مدة وأكثر حدة مقارنة بالعقود الماضية، ما يزيد من الضغوط الصحية على المجتمعات.

موجات الحر

مخاطر كبيرة تواجه الأطفال الصغار

ورغم أن الرسائل الصحية تركز غالبًا على حماية كبار السن، فإن وفاة طفلين داخل سيارة في فرنسا مؤخرًا أعادت تسليط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تواجه الأطفال الصغار خلال فترات الحر الشديد.

ويشير تقرير “لانسيت كاونت داون” الأوروبي لعام 2026 المعني بالصحة والتغير المناخي إلى أن الرضع دون سن العام الواحد والأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عامًا يمثلون الفئتين الأكثر تعرضًا لمخاطر موجات الحر.

موجات الحر تهدد الصغار والكبار
موجات الحر تهدد الصغار والكبار

وأظهر التقرير أن تعرض كبار السن لموجات الحر ارتفع بنسبة 266% خلال الفترة بين 2015 و2024 مقارنة بالفترة من 1991 إلى 2000، بينما ارتفع تعرض الرضع بنسبة 121%.

وأوضح خبراء أن كبار السن يواجهون تحديات فسيولوجية تجعل أجسامهم أقل قدرة على تنظيم درجة الحرارة الداخلية، كما تتراجع لديهم القدرة على الشعور بالعطش والاستجابة المبكرة للجفاف، وهو ما يزيد احتمالات الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة خلال فترات الحرارة المرتفعة.

كما أن الأمراض المزمنة المنتشرة بين كبار السن، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وأمراض الكلى، تجعل تأثير الحرارة أكثر خطورة، خاصة أن بعض الأدوية المستخدمة في علاج هذه الأمراض قد تؤدي إلى فقدان السوائل أو زيادة احتمالات الجفاف.

موجات الحر
موجات الحر

دور العوامل الاجتماعية في زيادة المخاطر

ويحذر المختصون من أن العوامل الاجتماعية تلعب دورًا مهمًا في زيادة المخاطر، إذ يعاني بعض كبار السن من العزلة الاجتماعية أو محدودية الدخل أو الإعاقة، ما يقلل قدرتهم على الحصول على وسائل التبريد أو الرعاية اللازمة أثناء موجات الحر.

وفي المقابل، لا تقتصر آثار الحرارة المرتفعة على كبار السن فقط، إذ ترتبط موجات الحر أيضًا بمشكلات صحية متعددة لدى الأطفال، تشمل زيادة حالات الإجهاد الحراري والجفاف وتفاقم أعراض الربو وأمراض الجهاز التنفسي، فضلًا عن ارتفاع معدلات التوجه إلى أقسام الطوارئ خلال الفترات الحارة.

وتشكل النساء الحوامل إحدى الفئات المعرضة للخطر، حيث أظهرت دراسات حديثة وجود علاقة بين التعرض للحرارة الشديدة وارتفاع احتمالات الولادة المبكرة وانخفاض وزن المواليد عند الولادة، إضافة إلى تأثيرات محتملة على صحة الأم والجنين.

كما تشير أبحاث دولية إلى أن تغير المناخ أدى إلى مضاعفة عدد الأيام التي تتعرض فيها النساء الحوامل لمستويات خطرة من الحرارة في العديد من دول العالم خلال السنوات الأخيرة، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تداعيات الاحترار العالمي على صحة الأجيال القادمة.

موجات الحر تهدد الصغار والكبار
موجات الحر تهدد الصغار والكبار

الوقاية الوسيلة الأكثر فاعلية

ويؤكد خبراء الصحة، أن الوقاية تظل الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من المخاطر، من خلال شرب كميات كافية من المياه، وتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، والبقاء في أماكن جيدة التهوية، إضافة إلى استخدام الستائر وإغلاق النوافذ خلال النهار وفتحها ليلًا عندما تنخفض درجات الحرارة.

ويحذر العلماء من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية سيؤدي إلى زيادة تواتر موجات الحر وشدتها خلال العقود المقبلة، ما يجعل تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتطوير خطط التكيف الصحي والمجتمعي ضرورة ملحة لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

ومع تزايد الأدلة العلمية على العلاقة المباشرة بين التغير المناخي والصحة العامة، يؤكد الباحثون أن مواجهة آثار الاحترار العالمي لم تعد قضية بيئية فقط، بل أصبحت تحديًا صحيًا وإنسانيًا يتطلب استجابة عاجلة من الحكومات والمجتمعات حول العالم.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة