مخاطر ضوضاء المرور.. التعرض الطويل لضجيج الطرق يرفع خطر باركنسون بنسبة 3%
مخاطر صحية جديدة للضوضاء.. ارتباط محتمل بمرض باركنسون
كشفت دراسة علمية واسعة النطاق أن التعرض طويل الأمد لضوضاء حركة المرور قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون، في واحدة من أولى الدراسات التي تربط بين تلوث الضوضاء وهذا الاضطراب العصبي.
ويُعد مرض باركنسون اضطرابًا تدريجيًا يؤدي إلى تدهور أجزاء من الدماغ مع مرور الوقت، ما يؤثر على الحركة والتوازن.
وأظهرت الدراسة أن زيادة مستويات الضوضاء بمقدار 11.5 ديسيبل ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالمرض بنسبة 3% خلال فترة الدراسة، وهي زيادة وُصفت بأنها محدودة لكنها متسقة.

واعتمد الباحثون على نمذجة مستويات الضوضاء حول منازل المشاركين، مع مقارنة الواجهات الأكثر تعرضًا والأقل تعرضًا للصوت، لتحديد تأثير الضجيج بشكل أدق.
وأشارت النتائج إلى أن وجود مساحة هادئة داخل المنزل قد يخفف من هذا التأثير، ما يبرز أهمية تصميم المساكن في الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالضوضاء.

وشملت الدراسة، المنشورة في دورية “جاما نيورولوجي”، أكثر من 3.1 مليون شخص في الدنمارك تبلغ أعمارهم 40 عامًا فأكثر، وتمت متابعتهم على مدار 18 عامًا، ما يجعلها الأكبر من نوعها في هذا المجال.
وكانت أبحاث سابقة قد ربطت بين الأمراض العصبية والتعرض لعوامل بيئية مثل تلوث الهواء والمبيدات والمواد البلاستيكية الدقيقة، إلا أن هذه الدراسة تُعد من أوائل الدراسات التي تسلط الضوء على دور الضوضاء.
ويؤثر التعرض المزمن للضجيج، الذي يتجاوز حدود منظمة الصحة العالمية، على نحو ثلث سكان أوروبا، وفق تقديرات حديثة.
ويرجح الباحثون أن الضوضاء قد تؤثر عبر التسبب في اضطرابات النوم وزيادة مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، ما يؤدي إلى آثار سلبية على الجهاز العصبي.
ومع ذلك، شدد خبراء مستقلون على أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة، بل تشير إلى ارتباط محتمل، مؤكدين أن الضوضاء قد تكون عامل ضغط عام، وليس عامل خطر مباشرًا.
وأشار باحثون إلى أن عوامل أخرى، مثل الوضع الاجتماعي والاقتصادي وأنماط الحياة، قد تلعب دورًا في زيادة المخاطر، ما يجعل من الصعب عزل تأثير الضوضاء بشكل كامل.
وتعزز هذه النتائج الدعوات إلى تقليل ضوضاء الطرق، خاصة في المناطق السكنية القريبة من الطرق الرئيسية، للحد من تأثيراتها الصحية المحتملة على المدى الطويل.




