مروحة على الرقبة بدلًا من خفض التكييف.. حل ذكي لتبريد الموظفين وتوفير الكهرباء
مراوح صغيرة تبرد الوجه والرقبة بكفاءة المراوح المكتبية.. وتخفض استهلاك الطاقة.. مراوح قابلة للارتداء
قد لا يحتاج تبريد الموظفين في المكاتب إلى خفض درجة حرارة المبنى بالكامل، إذ كشفت دراسة جديدة أن مراوح صغيرة قابلة للارتداء حول الوجه والرقبة يمكن أن توفر إحساسًا بالراحة الحرارية قريبًا من المراوح المكتبية، مع استهلاك مساحة وطاقة أقل.
وأجرى باحثون من جامعة كونكورديا الكندية دراسة قارنت بين أجهزة تبريد شخصية قابلة للارتداء ومراوح مكتبية، بهدف معرفة ما إذا كان توجيه الهواء إلى مناطق محددة من الجسم يمكن أن يوفر مستوى التبريد نفسه تقريبًا، دون الحاجة إلى زيادة استهلاك أنظمة تكييف الهواء المركزية.
تبريد جزء صغير من الجسم
ركز الباحثون على الوجه والرقبة، رغم أن هاتين المنطقتين لا تمثلان سوى نحو 5.5% من مساحة سطح الجسم، لأنهما من المناطق شديدة الحساسية للتغيرات في درجة الحرارة.
واختبر الفريق نوعين من أجهزة التبريد القابلة للارتداء، أحدهما مروحة موجهة إلى الوجه، والآخر مروحة حول الرقبة، وقارنهما بنوعين من المراوح المكتبية، أحدهما مزود بشفرات والآخر دون شفرات.
وأظهرت النتائج أن توجيه الهواء إلى الوجه والرقبة أدى إلى تحسن في الراحة الحرارية العامة قريب من ذلك الناتج عن استخدام المراوح المكتبية.

تجربة داخل مكتب محكوم
أجرى الباحثون التجارب داخل بيئة مكتبية خاضعة للتحكم عند درجة حرارة بلغت 25 درجة مئوية، واستخدموا نموذجًا تشريحيًا متطورًا يحاكي طريقة تنظيم جسم الإنسان للحرارة.
ويتكون النموذج من 23 جزءًا، ويستطيع قياس التغيرات في درجة حرارة الجلد وفقدان الحرارة ومستوى الراحة الحرارية أثناء تشغيل أجهزة التبريد بسرعات مختلفة.
وأظهرت التجارب أن المروحة المكتبية المزودة بشفرات قدمت أقوى تأثير تبريدي، وهو أمر كان متوقعًا.
لكن المفاجأة أن المراوح القابلة للارتداء حول الوجه والرقبة اقترب أداؤها من أداء المروحة المكتبية عديمة الشفرات، كما وفرت مستوى من الراحة الحرارية قريبًا من المروحة المكتبية ذات الشفرات عند تشغيلها على سرعة منخفضة.
مروحة الوجه تفقد الحرارة بمقدار 7 واط
حققت مروحة الوجه أعلى تأثير تبريدي موضعي، إذ زادت فقدان الحرارة من منطقة الوجه بما يصل إلى 7 واط.
وفي الوقت نفسه، نجحت المروحتان القابلتان للارتداء في تبريد المستخدمين بما يكفي لإعادة مستوى الراحة الحرارية إلى النطاق المحايد.
وتشير النتائج إلى أن الإنسان لا يحتاج بالضرورة إلى تبريد مساحة كبيرة من الجسم أو خفض درجة حرارة الغرفة بالكامل حتى يشعر بالراحة، إذ يمكن لاستهداف المناطق الأكثر حساسية للحرارة أن يحقق تأثيرًا ملحوظًا.
لماذا يمكن أن توفر هذه التقنية الطاقة؟
تكمن الفكرة في الانتقال من مفهوم تبريد المكان بالكامل إلى مفهوم التبريد الشخصي، ففي مكتب كبير يشغله عدد محدود من الموظفين، قد يستمر نظام التكييف المركزي في العمل لتوفير ظروف مناسبة للمبنى، لكن يمكن استخدام مراوح شخصية لتوفير تبريد إضافي للأشخاص الموجودين فعليًا في المكان.
وبذلك قد يصبح من الممكن تجنب خفض درجة حرارة نظام التكييف إلى مستويات أقل فقط من أجل إرضاء عدد محدود من الموظفين الذين يشعرون بالحرارة.
وقال محمد عوف، الأستاذ المشارك في قسم هندسة المباني والهندسة المدنية والبيئية بجامعة كونكورديا وأحد المشاركين في الدراسة، إن هذه المراوح يمكن أن تتيح استمرار تشغيل نظام التكييف المركزي مع استخدام كمية أقل من الطاقة.
وتزداد أهمية هذا الأسلوب، وفق الباحثين، في الأماكن التي يعمل فيها عدد قليل من الأشخاص داخل مساحات كبيرة، مثل بيئات العمل التي تعتمد على نظام العمل الهجين.

التبريد الشخصي في مواجهة حرارة المكاتب
تكتسب تقنيات التبريد الشخصي اهتمامًا متزايدًا مع ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر، خصوصًا في المباني التي تحتاج إلى تشغيل أنظمة تكييف لفترات طويلة.
ويمكن أن توفر المراوح القابلة للارتداء ميزة إضافية تتمثل في أنها تشغل مساحة صغيرة ولا تتسبب في تيارات هوائية قوية قد تزعج الموظفين الآخرين الموجودين بالقرب منها.
كما أن توجيه الهواء إلى شخص واحد يجعل عملية التبريد أكثر استهدافًا من استخدام مروحة مكتبية كبيرة تؤثر في مساحة أوسع.
هل تستبدل المراوح التكييف؟
لا تشير الدراسة إلى إمكانية الاستغناء عن أنظمة التكييف المركزية، وإنما تقترح استخدام التبريد الشخصي كوسيلة مكملة يمكن أن تساعد على تقليل استهلاك الطاقة.
فالهدف هو الحفاظ على درجة حرارة مناسبة للمبنى مع توفير تبريد إضافي للأشخاص الذين يحتاجون إليه، بدلًا من خفض درجة حرارة المكان بأكمله.
وقد يكون هذا النموذج أكثر فاعلية في المكاتب الكبيرة التي تضم عددًا محدودًا من العاملين في بعض الأوقات، خصوصًا مع انتشار العمل من المنزل والعمل الهجين.
خطوة نحو مبانٍ أكثر كفاءة
قد تبدو الفكرة بسيطة، لكن نتائج الدراسة تطرح اتجاهًا مختلفًا في تصميم أنظمة الراحة الحرارية داخل المباني: بدلًا من استهلاك المزيد من الطاقة لتبريد الهواء في كل مكان، يمكن استهداف الإنسان نفسه بوسائل تبريد منخفضة الاستهلاك.
وقدمت الدراسة بعنوان «مقارنة كفاءة التبريد بين أنظمة الراحة الشخصية القابلة للارتداء وغير القابلة للارتداء في بيئات المكاتب» خلال المؤتمر الدولي الثاني عشر لجودة الهواء الداخلي والتهوية والحفاظ على الطاقة في المباني، الذي عقد في مايو بجامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجلوس.
وإذا أثبتت هذه الأجهزة كفاءتها في ظروف العمل الحقيقية ومع أعداد أكبر من المستخدمين، فقد تصبح المراوح القابلة للارتداء جزءًا من حلول خفض استهلاك الطاقة في المباني، خاصة مع تزايد الحاجة إلى التبريد خلال فترات الحرارة الشديدة.





