التربة تتآكل أسرع من قدرتها على التجدد.. خطر يهدد مستقبل الغذاء
2.8 مليار دولار خسائر سنوية.. تآكل التربة يضرب إنتاج المحاصيل في الحزام الزراعي الأمريكي
حذر تقرير جديد لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) من أن تآكل التربة يُعد أحد أخطر التهديدات التي تواجه موارد التربة في العالم، في وقت تُفقد فيه التربة بمعدلات تتجاوز بكثير قدرتها الطبيعية على التجدد.
ويشارك إسحاق لارسن، الأستاذ المشارك في قسم علوم الأرض والجغرافيا والمناخ بكلية العلوم الطبيعية في جامعة ماساتشوستس أمهرست، بصفته مؤلفًا رئيسيًا في تقرير «حالة موارد التربة في العالم 2026»، الذي أعدته منظمة الأغذية والزراعة، بالاستناد إلى أحدث الأدبيات العلمية ومساهمات مئات الخبراء من مختلف أنحاء العالم.
ويركز التقرير على حالة التربة عالميًا والتهديدات التي تواجهها، ويحدد تآكل التربة باعتباره أحد أخطر هذه التهديدات، فيما أسهمت أبحاث لارسن في القسم المتعلق بتآكل التربة الزراعية والفجوة بين معدلات التآكل الناجمة عن الأنشطة البشرية ومعدلات تكوّن التربة طبيعيًا.
وقال لارسن إن إعداد التقرير كان مهمة كبيرة، إذ تمثلت مهمته في تجميع حصيلة عقد كامل من الأبحاث حول الحالة الراهنة للتربة والتهديدات التي تواجهها، وتقديم هذه المعلومات بطريقة تتيح لصانعي السياسات الاستفادة منها.
وأضاف أنه عندما التحق بجامعة ماساتشوستس أمهرست، كان هدفه استخدام أساليب جديدة ظهرت في مجالات علمية أخرى لدراسة تآكل التربة في الولايات المتحدة.
ويستند التقرير كذلك إلى أعمال حديثة أجراها طلاب دراسات عليا وباحثون ما بعد الدكتوراه في الجامعة، شارك بعضهم بوصفهم مؤلفين مساهمين في التقرير. ويواصل لارسن وفريقه أبحاثهم حول تآكل التربة من خلال مشروعات مستمرة يدعمها مركز الزراعة والغذاء والبيئة بجامعة ماساتشوستس.
تآكل الأراضي الزراعية في أمريكا الشمالية
كان لارسن مؤلفًا رئيسيًا لفصل بعنوان «التقييم الإقليمي لمنطقة أمريكا الشمالية»، الذي يبحث حالة تدهور التربة والعوامل المحركة له ونتائجه في أنحاء القارة.
ويركز الفصل بصورة خاصة على تآكل التربة في الأراضي الزراعية وبعد حرائق الغابات، إلى جانب الاختلافات بين المناطق والحاجة إلى تحسين ممارسات إدارة التربة وأساليب تقييم حالتها.
ويستند فصل آخر إلى دراسة نُشرت عام 2021 وشارك لارسن في تأليفها، واستخدمت صور الأقمار الصناعية وبيانات ميدانية لتقدير حجم فقدان التربة في الحزام الزراعي للذرة في الولايات المتحدة.
وخلصت الدراسة إلى أن نحو 35% من المساحة المزروعة في المنطقة محل الدراسة فقدت تربة الأفق A، وهي الطبقة السطحية من التربة، ما أدى إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل في الحزام الزراعي للذرة بنسبة 6%، وتسبب في خسائر سنوية بلغت نحو 2.8 مليار دولار.

التربة تُفقد أسرع من قدرتها على التجدد
توضح أبحاث لارسن إحدى القضايا المركزية التي يسلط عليها تقرير منظمة الأغذية والزراعة الضوء: يمكن أن تُفقد التربة بسرعة أكبر بكثير من قدرتها الطبيعية على التجدد.
واستخدمت دراساته تقنيات المسح عالية الدقة، وصور الأقمار الصناعية، والأساليب الجيوكيميائية لقياس معدلات التآكل وإعادة بناء تاريخ فقدان التربة.
وتشير نتائج التقرير إلى أن حماية التربة تتطلب تغييرات في أساليب إدارة الأراضي الزراعية، ومن بين الممارسات التي يمكن أن تساعد في الحد من التآكل تقليل الحرث، وزراعة المحاصيل الغطائية، وتنويع المحاصيل، والحراجة الزراعية، وهي نظم تجمع بين الأشجار والمحاصيل الزراعية أو الأنشطة الزراعية الأخرى.
ويؤكد التقرير في الوقت نفسه ضرورة تحويل المعرفة العلمية المتزايدة بشأن التربة إلى تغييرات أوسع في إدارة الأراضي.
مستقبل الغذاء مرتبط بمستقبل التربة
وقال لارسن إن التربة تمثل عنصرًا أساسيًا في رفاه البشرية، وإن طريقة التعامل معها تؤثر في الصحة والمياه والمناخ وفرص العمل والقدرة على إنتاج الغذاء.
وأوضح أن مستقبل الغذاء يعتمد على مستقبل التربة، مشيرًا إلى أن التقرير أظهر نموًا كبيرًا في المعرفة العلمية التي تدعم ممارسات الإدارة المستدامة للتربة.
لكن التقرير يخلص في الوقت نفسه إلى أن معظم تربة العالم تُدار بطرق غير مستدامة.
ويرى لارسن أن التقرير يمكن أن يلفت الانتباه إلى الفجوة بين ما يعرفه العلماء بالفعل عن الإدارة المستدامة للتربة وما يجري تطبيقه على أرض الواقع، وأن يساعد صانعي السياسات على وضع حوافز أفضل لتشجيع الممارسات الزراعية التي تحافظ على التربة وتدعم قدرتها على التجدد.





