أخبارالاقتصاد الأخضر

ناميبيا تمهد لأول مشروع تجاري لتعدين الفوسفات من قاع المحيط الأطلسي رغم التحذيرات البيئية

أول تعدين تجاري للفوسفات من قاع البحر.. ناميبيا تواجه تحذيرات من كارثة بيئية

حصلت ناميبيا على الموافقة البيئية لمشروع لاستخراج الفوسفات من قاع المحيط قبالة سواحلها الأطلسية، في خطوة تمهد الطريق أمام ما قد يصبح أول مشروع تجاري في العالم لجرف قاع البحر بحثًا عن الفوسفات، رغم معارضة جماعات بيئية وقطاع صيد الأسماك.

ويستهدف المشروع، المعروف باسم «ساندبايبر» (Sandpiper Project)، رواسب الفوسفات الموجودة في قاع المحيط على بعد نحو 120 كيلومترًا من مدينة خليج والفيس، للحصول على مادة أساسية تدخل في إنتاج الأسمدة الضرورية للقطاع الزراعي.

ويأتي القرار في وقت لا تزال فيه صناعة التعدين في أعماق البحار تواجه جدلًا واسعًا بسبب المخاطر المحتملة على النظم البيئية البحرية.

ويهدف التعدين في أعماق البحار إلى استخراج رواسب لم يسبق استغلالها من قاع المحيط، بما في ذلك معادن مثل الكوبالت والنيكل، إلا أن توسع هذه الصناعة تعطل لسنوات بسبب المخاوف المتعلقة بتأثيراتها البيئية.

موافقة بيئية لا تعني بدء التعدين فورًا

أصدرت الحكومة الناميبية هذا الشهر شهادة الموافقة البيئية للمشروع، في خطوة جديدة ضمن خطط شركة ناميبيا مارين فوسفات (NMP) لجرف قاع المحيط على بعد نحو 120 كيلومترًا من ساحل البلاد.

وأكدت الشركة أن الحصول على الموافقة البيئية لا يعني أنها ستبدأ عمليات التعدين التجارية على الفور، إذ لا تزال بحاجة إلى استكمال عدد من إجراءات الترخيص، بما في ذلك التصاريح الخاصة بالبنية التحتية البرية اللازمة للمشروع.

لكن إصدار الشهادة أثار مخاوف واسعة بين جماعات حماية البيئة وقطاع الصيد، مع تقارير عن تهديد اتحاد جمعيات الصيد الناميبية بالطعن في صحة الموافقة البيئية.

وفي حال تنفيذ المشروع، سيكون «ساندبايبر» أول مشروع من نوعه في العالم لاستخراج الفوسفات من قاع البحر على نطاق تجاري، في ظل توقف أو تعثر مشروعات أخرى مماثلة بسبب المخاوف البيئية.

وتقول شركة NMP إنها تخطط لتنفيذ عمليات جرف محكومة على مساحة تبلغ نحو 1.7 كيلومتر مربع سنويًا، بهدف إنتاج نحو 3 ملايين طن من مركز الفوسفات سنويًا.

ووفقًا للشركة، فإن إجمالي المساحة التي ستتأثر بعمليات الجرف خلال فترة الترخيص البالغة 20 عامًا سيعادل نحو 0.002% من قاع البحر في ناميبيا.

وأكدت الشركة، التي تمتلك شركة تعدين مقرها سلطنة عُمان نحو 85% منها، أنه لا توجد خطط لبدء عمليات تجارية فورية أو عاجلة.

مشروع عمره أكثر من عقد

أنهى الإعلان الحكومي عن إصدار الشهادة البيئية حالة من الصمت استمرت نحو عقد كامل بشأن المشروع.

وكانت الشركة قد حصلت على ترخيص للمشروع عام 2011، إلا أن خططها توقفت في 2013 بسبب المخاوف بشأن تأثير التعدين على النظم البيئية البحرية، وعلى صناعة الصيد التجاري في ناميبيا، التي تمثل قطاعًا اقتصاديًا مهمًا للبلاد.

ويعيد القرار الأخير المشروع إلى الواجهة، ويفتح الباب أمام استئناف الإجراءات اللازمة لتنفيذ واحدة من أكثر عمليات استخراج الموارد البحرية إثارة للجدل.

مخاوف من السموم والمعادن الثقيلة

يحذر علماء ومتخصصون في البيئة البحرية من أن عمليات جرف قاع البحر يمكن أن تؤدي إلى تكوين أعمدة من الرواسب تنتشر في المياه، وهو ما قد يمثل خطرًا كبيرًا على النظم البيئية البحرية والصحة العامة.

وقالت عالمة الأحياء البحرية برونين كوري إن عمليات الحفر والمعالجة في قاع البحر قد تؤدي إلى إطلاق معادن ثقيلة ومواد سامة محبوسة في الرواسب العميقة، بما يسمح بدخولها إلى السلسلة الغذائية البحرية ويهدد مخزونات الأسماك التجارية.

وأضافت أن تحرير هذه العناصر السامة من قاع البحر يمثل خطرًا كبيرًا، خصوصًا أن كميات ضخمة من الرواسب تحتوي على معادن ثقيلة مدفونة في أعماق القاع.

وترى كوري أن طبيعة الفوسفات باعتباره سلعة منخفضة القيمة نسبيًا تزيد من المخاطر، لأن الجدوى الاقتصادية للمشروع تتطلب جرف كميات كبيرة من الرواسب.

وقالت إن هذه المخاطر لم تُعالج حتى الآن بصورة كافية في دراسات تقييم الأثر البيئي الخاصة بالمشروع.

وأشارت إلى أن ناميبيا ليست الدولة الوحيدة التي تحتوي على رواسب الفوسفات، لكن دولًا أخرى قررت عدم المضي قدمًا في عمليات التعدين البحري.

وضربت مثالًا بنيوزيلندا، التي قالت إنها خلصت إلى أن التعدين البحري غير قابل للتطبيق من الناحيتين البيئية والمالية.

تهديد للأسماك والكائنات البحرية

من جانبه، حذر المتخصص البيئي بيتر كننغهام من أن أعمدة الرواسب الناتجة عن عمليات الجرف يمكن أن تؤثر على موائل السواحل الصخرية، ومناطق تكاثر جراد البحر، إضافة إلى الأنواع البحرية التي تعتمد على تلك المناطق للتكاثر والنمو.

وقال إن ناميبيا لا تحتاج إلى تحويل قاع بحرها إلى ساحة تجارب، والمجازفة بحياتها البحرية وحركة مياه المحيط من أجل استخراج الفوسفات.

وأضاف أن المخاطر التي تواجهها المناجم البرية معروفة بالفعل، وأن نقل عمليات التعدين إلى البيئة البحرية قد يجعل التعامل مع آثارها أكثر تعقيدًا.

كما حذرت منظمة Ocean Conservation Namibia غير الربحية من أن المشروع قد يحول النظام البيئي البحري في ناميبيا إلى منطقة تجريبية لم يسبق اختبارها، بما يهدد موائل المحيط وجودة المياه ومصايد الأسماك المحلية.

وأكدت المنظمة أن التعدين البحري للفوسفات بهذا الحجم لم يُنفذ من قبل في أي مكان بالعالم، محذرة من أن ناميبيا قد تصبح بمثابة «حقل تجارب عالمي» لهذا النوع من التعدين.

صراع بين الثروة المعدنية وحماية المحيط

ويضع مشروع «ساندبايبر» ناميبيا أمام معادلة صعبة بين استغلال مورد معدني مهم لصناعة الأسمدة من جهة، وحماية النظم البيئية البحرية ومصايد الأسماك من جهة أخرى.

ومع استمرار الجدل العالمي حول التعدين في أعماق البحار، تزداد المخاوف من أن يؤدي استخراج الموارد من قاع المحيط إلى أضرار بيئية يصعب التنبؤ بها أو عكسها، خصوصًا في المناطق البحرية التي لم تخضع سابقًا لعمليات استخراج واسعة النطاق.

وفي المقابل، ترى الشركة المطورة أن المشروع يمكن تنفيذه من خلال عمليات جرف محكومة وعلى مساحة محدودة نسبيًا مقارنة بإجمالي قاع البحر الناميبي.

لكن المعارضين للمشروع يرون أن محدودية المساحة لا تلغي المخاطر المحتملة لانتشار الرواسب والمواد السامة عبر المياه، وتأثيرها على السلسلة الغذائية ومصايد الأسماك والموائل البحرية.

وبينما تمثل الموافقة البيئية خطوة مهمة نحو تنفيذ المشروع، فإن عمليات الترخيص والبنية التحتية اللازمة لا تزال قائمة، ما يعني أن بدء التعدين التجاري لم يصبح أمرًا واقعًا بعد.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة