وجهات نظر

د.إلهام فاروق: من شرم الشيخ إلى برد الإسكندرية.. تغير المناخ أصبح واقعيًا

أستاذ الهندسة البيئية – جامعة تولوز INP، فرنسا

الإسكندرية تغرق في ليلة ماطرة… مناخ الأرض يصرخ

ليلة السبت، 31 مايو 2025، استيقظت مدينة الإسكندرية، عروس البحر المتوسط، على مشهد غير معتاد: أمطار غزيرة، برق ورعد، تساقط للبرد، وانهيار لافتات ولوحات إعلانية، وسط شوارع غمرتها المياه. لم تكن هذه مجرد حالة طقس سيئة، بل إشارة قوية لما أصبح يُعرف عالميًا بـ”التغيرات المناخية”.

خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الظواهر الجوية المتطرفة أكثر تكرارًا وحدةً في معظم أنحاء العالم. من حرائق الغابات في كندا، إلى الفيضانات المفاجئة في أوروبا، وموجات الحرارة القاتلة في الهند، الكوكب كله يئن تحت وطأة مناخ يتغير بسرعة مقلقة.

لكن ما السبب الحقيقي وراء هذا التغير؟ وماذا نعني بالتغير المناخي؟

التغير المناخي هو اضطراب طويل الأمد في متوسطات الطقس، نتيجة لزيادة تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروز. وتنبعث هذه الغازات من النشاطات البشرية مثل حرق الوقود الأحفوري (الفحم، الغاز، البترول)، وإزالة الغابات، والتوسع العمراني.

هذه الغازات لديها القدرة على امتصاص وحبس الحرارة في الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى ظواهر تُعرف بظواهر التغيرات المناخية، مثل:

  • ذوبان الجليد وارتفاع مستوى البحار.

  • اضطراب أنماط الرياح والأمطار.

  • موجات حرارة أو برد غير معتادة.

  • اشتداد العواصف والأعاصير والفيضانات.

الإسكندرية… مدينة على خط المواجهة

كون الإسكندرية مدينة ساحلية، فهي مثل بقية مدن السواحل حول العالم، عرضة لارتفاع منسوب البحر، وما قد يصاحبه من غرق بعض المناطق المنخفضة، وانهيار البنية التحتية نتيجة العواصف المتكررة.

ما حدث من عاصفة ليس إلا تنبيهًا لما قد يتحول إلى نمط متكرر، إن لم يتم التعامل عالميًا مع جذور الأزمة.

ماذا يمكن أن نفعل؟

مواجهة التغيرات المناخية تتطلب تضافر الجهود على عدة مستويات:

أولًا: على مستوى العالم والدول:

ومن هنا جاءت دعوة مؤتمر المناخ COP27، الذي استضافته مدينة شرم الشيخ في نوفمبر 2022، لإنشاء “صندوق الخسائر والأضرار”، وهي آلية دولية تهدف إلى تعويض الدول الأكثر تضررًا من آثار التغير المناخي، وتوفير تمويل عادل من الدول الصناعية الكبرى لتعزيز قدرة الدول الضعيفة على الصمود والتكيّف.

ثانيًا: على مستوى الأفراد:

  • تقليل استهلاك الكهرباء والمياه.

  • استخدام وسائل نقل صديقة للبيئة.

  • زراعة الأشجار والاهتمام بالمساحات الخضراء.

  • نشر الوعي بين الأهل والأصدقاء حول مخاطر التغير المناخي.

عاصفة الإسكندرية، على قسوتها، قد تكون فرصة لإعادة التفكير في علاقتنا بالبيئة. لم يعد التغير المناخي خطرًا بعيدًا، بل حقيقة نعيشها. وكل تأخير في اتخاذ الإجراءات هو خسارة مؤكدة. علينا جميعًا أن نتحمّل مسئولياتنا لنحافظ على مستقبل أبنائنا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading