خطة الـ300% صادرات.. صلاح الحجار يطرح روشتة عاجلة للتحول الاقتصادي الأخضر
من «الحوار الأخضر 2026».. رؤية جريئة لخفض الاستيراد إلى 10% خلال أشهر
كتبت هايدي سامي – تصوير زياد هدية
شهدت أولى فعاليات «الحوار الأخضر 2026» انطلاقة قوية، بطرح رؤية استراتيجية حاسمة قدمها الأستاذ الدكتور صلاح الحجار، أستاذ الطاقة والتنمية المستدامة بالجامعة الأمريكية، أكد فيها أن التحول نحو الاستدامة لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة حتمية لحماية الأمن الاقتصادي والبيئي.
وأوضح الحجار، استنادًا إلى خبرة تمتد لنحو أربعين عامًا في هذا المجال، أن مصر لم تستغل حتى الآن سوى 5% أو أقل من إمكانياتها الحقيقية في ملف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن توجيه هذه الموارد وإدارتها بجدية وإرادة حقيقية سيُثمر عن نتائج استثنائية وسريعة للغاية على المؤشرات الاقتصادية للدولة.
وتوقع أنه في حال تبني إجراءات استثنائية تجمع بين إرادة الدولة وإرادة الشعب، فإن مصر قادرة خلال فترة وجيزة تتراوح بين 6 إلى 8 أشهر على تقليل اعتمادها على الاستيراد ليصل إلى حدود 10%، بالتوازي مع تحقيق قفزة نوعية في معدلات التصدير قد تصل إلى 300% خلال عام واحد، وهو ما سينعكس بشكل هيكلي ومباشر على تحسين المؤشرات المالية للدولة وتقليص فاتورة الدين الخارجي خلال 3 سنوات.
وأضاف أن مفهوم الاستدامة لن يتوقف عند أهداف الأمم المتحدة لعام 2030، بل سيمتد ليكون المحور الأساسي للتنمية عالميًا ومحليًا خلال العشرين عامًا المقبلة وما بعدها.
واستعرض الحجار محاور خطة «الاستدامة والابتكار»، مؤكدًا أنها ترتكز على تحقيق التوازن الدقيق بين أبعاد الاستدامة الثلاثة: البيئي، والاجتماعي، والاقتصادي.

“الحوار الأخضر 2026”
كما دعا إلى ضرورة التحول الكامل نحو «الاقتصاد الدائري» (Circular Economy)، وتطبيق مفهوم «من المهد إلى المهد» (Cradle to Cradle)، من خلال الإدارة المستدامة للمخلفات، لغلق دوائر الإنتاج بدلًا من النموذج التقليدي المستنزف للموارد «من المهد إلى اللحد».
وشدد على الأهمية القصوى للتوسع في «المباني الخضراء» لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والالتزام بالحد العلمي لارتفاع حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية، خاصة أن قطاع المباني يُعد المستهلك الأكبر للطاقة، مقارنة بالقطاع الصناعي الذي يستحوذ على 37%، والمرافق العامة بنسبة 17%، والقطاع الزراعي بنسبة 4%.
وفي سياق متصل، تناول الحجار التطور التاريخي للملف، بدءًا من مؤتمر ستوكهولم 1972 وتأسيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، مرورًا بتقرير «مستقبلنا المشترك» عام 1987، وقمة الأرض 1992، التي مهدت لصدور قانون البيئة المصري رقم 4 لسنة 1994.
وأكد أن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في سن التشريعات، بل في سد «فجوة التنفيذ» عبر تفعيل الرقابة، وتطبيق «نظم الإدارة البيئية» (EMS)، والمواصفة الدولية ISO 14001.
واختتم كلمته بالتشديد على الدور المحوري للبحث العلمي، مطالبًا بإعادة هيكلة «مدن العلوم والتكنولوجيا»، وتحويلها من مراكز للنشر الأكاديمي والترقيات إلى منظومات ابتكار متكاملة تربط البحث بالصناعة، وتدعم الوصول إلى «صافي الانبعاثات الصفري» والحياد الكربوني، عبر حلول عملية مبتكرة، مثل تحويل زيوت الطهي المستعملة إلى وقود حيوي.
ويستهدف الحدث فتح حوار موسع يربط بين العلم والسياسات والمجتمع، من خلال مناقشة عدد من القضايا الحيوية، تشمل الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، ودور التكنولوجيا النووية والإشعاعية، والأمن الغذائي، إلى جانب التحقق البيئي وقياس الأثر، ودور الإعلام في نشر الوعي البيئي.
وفي هذا السياق، تشارك الدكتورة إلهام فاروق محمد، أستاذ تكنولوجيا التحكم في ملوثات الهواء بمعهد بحوث البيئة والتغيرات المناخية بالمركز القومي للبحوث، في جلسة بعنوان «التغير المناخي… تأثيرات تتجاوز البيئة إلى الإنسان»، حيث تستعرض التأثيرات المباشرة للتغير المناخي على الصحة الجسدية والنفسية، والفئات الأكثر تأثرًا، فضلًا عن سبل التكيف على مستوى الأفراد والمجتمع.

كما تشهد الفعاليات جلسة بعنوان «تغير المناخ في مصر: رؤية 2050 بين السياسات والواقع التنفيذي»، تقدمها المهندسة ليديا عليوة، المدير العام لتكنولوجيا وبحوث تغير المناخ بجهاز شؤون البيئة، ومنسق الاتصال الوطني لدى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، حيث تتناول آليات الحوكمة، وأدوات التمويل الأخضر، وتحديات التكيف والتخفيف، ودور القطاع الخاص في تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وفي محور الأمن الغذائي، يشارك الدكتور بلال علي عبد الحميد، أستاذ مساعد بالمعمل المركزي للمناخ الزراعي بمركز البحوث الزراعية، في جلسة تناقش «التغيرات المناخية وتأثيرها على الزراعة في مصر»، مسلطًا الضوء على انعكاسات التغير المناخي على الموارد الطبيعية والإنتاج الزراعي، ودور الزراعة الذكية مناخيًا وأنظمة الإنذار المبكر في تعزيز الاستدامة.

كما يبرز دور التكنولوجيا النووية في دعم العمل المناخي، من خلال جلسة بعنوان «التكنولوجيا النووية والإشعاعية… شريك استراتيجي في العمل المناخي»، يقدمها الدكتور عمرو الحاج علي، أستاذ الكيمياء الإشعاعية بالمركز القومي لبحوث وتكنولوجيا الإشعاع بهيئة الطاقة الذرية المصرية، حيث يستعرض تطبيقات هذه التقنيات في مجالات المياه والغذاء والطاقة.
وفي سياق تعزيز مصداقية العمل البيئي، تشارك الدكتورة ياسمين أحمد، المدير التنفيذي لوحدة التحقق والمصادقة البيئية بهيئة الطاقة الذرية المصرية، في جلسة بعنوان «التحقق البيئي… من الفكرة إلى الأثر»، والتي تناقش أهمية قياس البصمة الكربونية والتحقق من الانبعاثات لضمان تحقيق نتائج ملموسة للمبادرات البيئية.

كما يتناول الحدث دور الإعلام في دعم التحول الأخضر، من خلال جلسة يقدمها شعبان هدية، مؤسس ورئيس تحرير منصة «المستقبل الأخضر» ومدير تحرير بجريدة «اليوم السابع»، بعنوان «الإعلام كقوة دافعة للتحول الأخضر»، حيث يناقش دور الإعلام في تشكيل الوعي المجتمعي ودعم السياسات البيئية.

ويؤكد «الحوار الأخضر 2026» أهمية التكامل بين مختلف القطاعات، من خلال طرح علمي وتطبيقي يسهم في صياغة سياسات أكثر كفاءة، ودعم جهود التحول نحو مستقبل أكثر استدامة في مصر.





