الكربون مقابل الطبيعة.. هل تضر أسواق الكربون بالبيئة أكثر مما تنقذها؟
الدفاع عن الطبيعة.. المخاطر الكامنة في تخفيف قواعد سوق الكربون
في الأشهر الأخيرة، ضغط بعض اللاعبين الصناعيين وعدد من الجمعيات البيئية على خفض مستوى الطموح والنزاهة في أسواق الكربون بموجب المادة 6 من اتفاقية باريس.
غير أن الحاجة إلى تمويل الطبيعة لا تُبرر إنشاء آلية منح أرصدة كربونية خالية من النزاهة البيئية لمجرد الحفاظ على جدوى المشاريع الكربونية تجاريًا.
يجب أن يكون الحد الأدنى الذي تفرضه آلية منح الأرصدة في المادة 6 مرتفعًا، إذ أن الثمن الذي ستدفعه الطبيعة إذا اعتمدنا على أرصدة وهمية لتعويض الانبعاثات المستمرة سيكون أعلى بكثير.
كانت أسواق أرصدة الكربون مثار جدل منذ تأسيس آلية التنمية النظيفة تحت بروتوكول كيوتو، وتبعها اعتماد المادة 6 في اتفاقية باريس.
ورغم الانتهاء من كتاب قواعد المادة 6 في COP29 في باكو العام الماضي، مع وجود ثغرات مقلقة، فإن تفاصيل آلية منح الأرصدة لا تزال قيد التطوير تحت إشراف الهيئة المشرفة، المسؤولة أمام الدول الموقعة على اتفاقية باريس.
تراجع قواعد الديمومة
بين يوليو وسبتمبر 2025، أعدّت لجنة الخبراء المنهجية مسودة قواعد حول الديمومة، تهدف إلى تحديد الخطوات التي يجب على المشاريع الكربونية اتباعها لضمان تخزين الانبعاثات أو إزالتها بشكل دائم وآمن على مدى زمني يمتد من قرون إلى آلاف السنين.
وأدخلت التوصية النهائية متطلبات للمشاريع الكربونية التي قد تفقد نتائجها المحققة، بما في ذلك مراقبة الانبعاثات حتى يتم التأكد من أن احتمال إعادة إطلاق ثاني أكسيد الكربون المخزن ضئيل، مثل حوادث الحرائق أو القطع الجائر للأشجار.
جوهر هذا المطلب هو أن أرصدة الكربون غالبًا ما تُستخدم لتعويض انبعاثات الوقود الأحفوري المستمرة، والتي آثارها السلبية شبه دائمة.
وعليه، من المنطقي أن تضمن الأرصدة الكربونية المستخدمة لتعويض هذه الانبعاثات تأثيرات إيجابية على مدى زمني مشابه.
وإذا فشلت في ذلك، فإن أي فوائد قصيرة المدى ستصبح مضرة، مما يؤدي إلى زيادة صافية في درجات الحرارة، قبل النظر في القضايا البيئية والاجتماعية الأوسع المتعلقة بالتعويض.
لكن هذا المبدأ واجه اعتراضات كبيرة من العديد من الفاعلين في السوق، إذ تلقت الوثيقة أكثر من 170 تعليقًا خلال جولتي المشاورات على القواعد المقترحة، وكان معظم هؤلاء لهم مصالح مالية مباشرة أو غير مباشرة في أسواق الكربون، وعارضوا بشدة مسودة المتطلبات، مما أدى في النهاية إلى اعتماد قواعد أضعف.

أرصدة الكربون لا تنقذ الطبيعة بمفردها
يطالب العديد من نفس الفاعلين وبعض المنظمات البيئية الدول بتخفيف نزاهة آلية منح الأرصدة أكثر، ما قد يعرض المادة 6 للخطر في مؤتمر من المفترض أن يضع الطبيعة في مركز الاهتمام.
تتمثل المخاطرة في الاعتقاد الخاطئ بأن القواعد الصارمة ستؤثر سلبًا على مشاريع الطبيعة، بينما الواقع أن الحاجة إلى تمويل الطبيعة لا تبرر إنشاء آلية منح أرصدة بلا صرامة بيئية، خاصة إذا كان ذلك يخدم مصالح السوق التجارية.
ويغفل المؤيدون لتخفيف القواعد أن معظم الأرصدة الحالية منخفضة الجودة وتُستخدم أساسًا من قبل شركات النفط لتبرير استمرار الانبعاثات.

ويرى المجتمع العلمي أن تمويل الطبيعة يجب أن يُوسّع لحمايتها، لكن ليس عبر ربطه بتعويض الانبعاثات الأحفورية، التي تترك آثارًا مناخية لآلاف السنين.
إذا لم تلتزم الأرصدة بوعودها، فإن التغير المناخي سيزداد سوءًا وستكون الطبيعة هي الخاسر الأكبر.
القرار أمام الدول في COP30 واضح: ليس خلق آلية تمويل لمشاريع التعويض فقط، بل تعزيز قواعد السوق الكربوني لحماية الطبيعة نفسها.





