ملفات خاصةالتنمية المستدامةالتنوع البيولوجي

الأمم المتحدة: العالم ينفق 30 ضعفًا لتدمير الطبيعة مقارنة بحمايتها

تقرير أممي: الاستثمارات المدمرة للطبيعة تتجاوز 7.3 تريليون دولار سنويًا

كشف تقرير جديد صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) عن اختلال حاد في تدفقات التمويل العالمية، حيث تُوجَّه استثمارات ضخمة إلى أنشطة تضر بالطبيعة، في مقابل إنفاق محدود للغاية على حمايتها والحفاظ عليها، داعيًا إلى التوسع العاجل في الإنفاق الداعم للطبيعة.

وأوضح تقرير «حالة تمويل الطبيعة» أن العالم ينفق ما يعادل 30 ضعف ما يُنفق على حماية الطبيعة في أنشطة تسهم في تدميرها، بما في ذلك الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة عالية الانبعاثات والصناعات الملوِّثة.

وأشار التقرير إلى ضرورة التخلص التدريجي من استثمارات عالمية تُقدَّر بنحو 7.3 تريليون دولار تضر بالطبيعة، لافتًا إلى أن نحو ثلثي هذه الاستثمارات تأتي من القطاع الخاص، وتتركز في قطاعات المرافق العامة والصناعة والطاقة والمواد الخام، بينما يأتي الثلث المتبقي من الإنفاق الحكومي، خاصة عبر دعم الوقود الأحفوري والزراعة والنقل وقطاع البناء.

مطالب بإلغاء دعم الوقود الأحفوري
مطالب بإلغاء دعم الوقود الأحفوري

وبحسب بيانات عام 2023، لم تتجاوز الاستثمارات الإيجابية للطبيعة 220 مليار دولار، وهو رقم يقل بنحو 30 مرة عن حجم الاستثمارات الضارة، رغم أن ما يقرب من نصف الاقتصاد العالمي يعتمد بشكل مباشر على الطبيعة وخدماتها البيئية.

 

وأكد التقرير أن السياسات الاقتصادية الحالية تُسهم في استنزاف «رأس المال الطبيعي» العالمي، محذرًا من أن فقدان الطبيعة يقوّض الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي. وأوضح أن 73% من أعداد الحياة البرية اختفت منذ عام 1970، ما يهدد خدمات بيئية حيوية مثل التلقيح وتوافر المياه النظيفة وخصوبة التربة.

العالم ينفق 30 ضعفًا لتدمير الطبيعة مقارنة بحمايتها

وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنغر أندرسن: «إذا تتبعنا مسار الأموال، سنُدرك حجم التحدي الهائل أمامنا. إما أن نستثمر في تدمير الطبيعة، أو في تعافيها… ولا توجد منطقة وسطى».

الاستثمار في الحلول القائمة على الطبيعة

ودعا التقرير إلى إعادة توجيه التمويل نحو الحلول القائمة على الطبيعة، مثل إعادة التشجير لاحتجاز الكربون، والإدارة المستدامة للأراضي للحد من التصحر، مؤكدًا أن كل دولار يُستثمر في هذه الحلول قد يحقق عائدًا يصل إلى 30 دولارًا.

وتُعد هذه الحلول جزءًا من خريطة طريق أوسع للانتقال إلى اقتصاد إيجابي للطبيعة، بما يدعم تحقيق أهداف الإطار العالمي للتنوع البيولوجي الذي أُقر عام 2022، ويستهدف وقف فقدان الطبيعة بحلول 2030، وتحقيق تعافٍ كامل للأنظمة البيئية بحلول 2050.

تقرير دولي يحذر: الاقتصاد العالمي يلتهم رأس المال الطبيعي
تقرير دولي يحذر: الاقتصاد العالمي يلتهم رأس المال الطبيعي

وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات في الحلول القائمة على الطبيعة يجب أن ترتفع إلى 571 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، أي بزيادة قدرها 2.5 مرة، مع إعادة توجيه الاستثمارات الضارة تدريجيًا.

ورغم محدودية مساهمة القطاع الخاص في هذا المجال حتى الآن، رصد التقرير زخمًا إيجابيًا في تطبيق آليات تعويض الأضرار البيئية، حيث تفرض 37 دولة حول العالم أشكالًا قانونية من التعويض عن فقدان التنوع البيولوجي في بعض المشروعات.

العالم ينفق 30 ضعفًا لتدمير الطبيعة مقارنة بحمايتها

كما شدد التقرير على ضرورة دمج الطبيعة في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وفتح المجال أمام اقتصاد انتقالي قائم على الطبيعة بقيمة تريليونات الدولارات، من خلال تبني ممارسات دائرية وتجديدية، واستخدام تقنيات موفرة للموارد.

وسلط التقرير الضوء على فرص استثمارية مبتكرة، من بينها الخرسانة المدعَّمة بالبكتيريا القادرة على إصلاح الشقوق ذاتيًا، ما يطيل عمر المباني ويقلل الانبعاثات في قطاع البناء.

العالم ينفق 30 ضعفًا لتدمير الطبيعة مقارنة بحمايتها

وفي ختام التقرير، حذرت إنجر أندرسن من أن الدعم الحكومي الضار بالبيئة لا يزال يتجاوز تريليوني دولار سنويًا، مؤكدة أن التقرير يقدم خريطة طريق واضحة للعمل مع الطبيعة بدلًا من الاستمرار في تدميرها.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading