أهم الموضوعاتأخبارالاقتصاد الأخضر

التأمين التقليدي غير كافٍ لإدارة مخاطر التغير المناخي.. تهديدات قيمة الشركات

كيف يمكن لمجالس الإدارة استخدام التأمين لتعزيز الاستدامة والمرونة؟

إعادة تفكير مجالس الإدارة في المخاطر المناخية والتأمين لتعزيز قيمة الشركات ومرونتها

شهدت مناطق متعددة حول العالم دمارًا واسعًا نتيجة الأحداث المناخية المتطرفة.
ففي ديسمبر 2022، جرفت أعاصير ضخمة منازل ومباني في كنتاكي، الولايات المتحدة، ما أبرز هشاشة الأصول أمام المخاطر المناخية المتزايدة. ومع تزايد هذه الكوارث، أصبح واضحًا أن التأمين التقليدي لم يعد وسيلة كافية لحماية الشركات أو ضمان استقرارها المالي.
لطالما كان التأمين أداة فعالة لنقل المخاطر، لكنه يعتمد على افتراضات تاريخية لم تعد دقيقة في مواجهة الصدمات المناخية المتشابكة.
فقد وجدت الدراسات، أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن التغير المناخي قد تصل إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول 2050 في حال ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 2°C، و30% بحلول 2100 مع 3°C من الاحترار، وفقًا لتقديرات صادرة عن شبكة النظام المالي الأخضر (NGFS) عام 2024، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف تقديراتها السابقة.

المخاطر المناخية اليوم لم تعد محلية أو منفصلة؛ فالفيضانات والجفاف وحرائق الغابات وتراجع التنوع البيولوجي تتفاعل مع بعضها، ما يزيد حجم الضرر ويعيد تشكيل الاقتصادات بأكملها.
ونتيجة لذلك، ارتفعت تكاليف التأمين المتعلقة بالكوارث بشكل مضاعف خلال الثلاثين عامًا الماضية، بينما توسعت فجوة التأمين بين الخسائر الاقتصادية الكلية والمغطاة فعليًا.

الكوارث الطبيعية

أمثلة عالمية على ذلك عديدة:

في الولايات المتحدة، توقفت شركات مثل State Farm عن إصدار سياسات جديدة للعقارات في الولايات عالية الخطورة مثل كاليفورنيا، ما أثّر على قدرة الموظفين على الحصول على سكن مؤمّن.
في الصين، دفعت Ping An Insurance أكثر من 19 مليار دولار بعد فيضانات مقاطعة خنان عام 2021.
تُشير الأمم المتحدة إلى أن الخسائر غير المؤمّنة قد تتضاعف لتصل إلى 560 مليار دولار بحلول 2030 نتيجة الكوارث المرتبطة بالمناخ.
يؤكد خبراء أن هذه الكوارث لا تؤثر فقط على المباني أو الممتلكات، بل تتسبب في اضطرابات مالية، ونقص العمالة، وتعطّل سلاسل الإمداد، وحتى توترات اجتماعية وسياسية.
ففي أوروبا صيف 2025، أدت موجات الحر إلى وفاة 16,500 شخص من أصل 24,000 وفاة مرتبطة بدرجات الحرارة المرتفعة، ما يعكس ارتفاع تكاليف الصحة والسلامة المهنية، وزيادة الأقساط التأمينية والمطالبات الطبية، وانخفاض الإنتاجية.

أسوأ الكوارث الطبيعية

حتى القطاعات العالمية الحيوية تتأثر:

– المياه والغذاء تواجه ضغوطًا متزايدة، حيث تحذر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) من استنزاف أكثر من ثلث مخزونات الأسماك العالمية، بينما تتراجع إنتاجية الكاكاو في غرب أفريقيا والقهوة في البرازيل بسبب الحر والجفاف.

الصناعات التكنولوجية في تايوان قد تتأثر بتكاليف الفيضانات والحرارة المرتفعة، ما ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية للرقائق الإلكترونية.

خمس نقاط ضعف رئيسية لمجالس الإدارة أمام المخاطر المناخية

– وهم القدرة على التنبؤ: تعتمد نماذج الاكتواريين في شركات التأمين على بيانات تاريخية، غير قادرة على استيعاب المخاطر غير المسبوقة والمتشابكة، مما يترك مجالس الإدارة معرضة لمخاطر “الذيل” النادرة ولكن الكارثية.

– الإحساس الزائف بالأمان: يفترض بعض المديرين أن الحكومات أو شركات التأمين ستوفر دائمًا التغطية، لكن انسحاب شركات التأمين من المناطق عالية الخطورة يظهر محدودية هذا الافتراض.

– فجوة الرقابة على المخاطر: عدم إدراج تأثيرات عدم التأمين على تمويل الشركة وتكلفة رأس المال في سجلات المخاطر يعني تجاهل تهديدات استراتيجية محتملة.

– الاستثناءات المخفية في السياسات التأمينية: كثير من السياسات تستثني التلوث، انقطاع الأعمال غير الناجم عن أضرار، ومخاطر سلاسل الإمداد، كما ظهر في فيضانات تايلاند 2011 وتأثيرها على صناعة السيارات العالمية.

– ارتفاع التكاليف مقابل التغطية: فيضانات باكستان 2022 أبرزت أن تكلفة إعادة البناء المستدامة (16.3 مليار دولار) تجاوزت قيمة الأضرار المؤمّنة (14.9 مليار دولار)، مما يعكس فجوة مالية كبيرة بعد الكوارث.

التأمين كأداة لحوكمة المخاطر

لم يعد التأمين مجرد حماية سلبية، بل أصبح مؤشرًا على نضج الحوكمة ووسيلة لتحفيز الاستثمارات في التكيف المستدام. على مجالس الإدارة:
– رسم خريطة للتشابكات بين الإسكان والنقل وسلاسل الإمداد والموارد لضمان استمرارية الأعمال.
– فهم المخاطر المناخية والطبيعية والتأمينية بعمق للوفاء بالواجبات الائتمانية.

– التحول من سيناريوهات امتثال بسيطة إلى إدارة مخاطر مستقبلية مرنة، تعزز القدرة على التنبؤ واتخاذ القرارات الاستراتيجية.

كوارث تهدد الحياة

الأسئلة الرئيسية التي يجب أن تطرحها مجالس الإدارة:

– أي الأصول قد تصبح غير قابلة للتأمين أو مكلفة للغاية؟

– ما الاستثناءات في السياسات التي قد تعرض الشركة للتهديد؟

– كيف يمكن أن تؤثر المخاطر المتشابكة على الاستراتيجية والأداء؟

– ما الاستراتيجيات التي يجب وضعها لتعزيز المرونة بدلاً من الاعتماد على تعويض التأمين لاحقًا؟

النتيجة: الشركات التي تعيد النظر في التأمين كمؤشر لحوكمة المخاطر يمكنها حماية المرونة، تأمين رأس المال، وتعظيم القيمة طويلة الأجل، بينما تواجه الشركات التي تتجاهل هذا التغيير تهديدات متزايدة لوجودها واستدامتها.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading