أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

أفريقيا تواجه أسوأ أزمة غذاء في تاريخها.. 278 مليون جائع و500 ألف طفل مهددون بالموت

التغير المناخي والحروب والديون تدفع إفريقيا نحو مجاعة كارثية.. أفريقيا تختنق بأزمة غذاء غير مسبوقة

في أكتوبر الماضي، وصلت نديفة عبدي إسحاق إلى مستشفى في مقديشو حاملةً معها ابنتيها المصابتين بسوء التغذية. في ذلك اليوم، قال أحد الممرضين إن 42 طفلًا آخرين أُدخِلوا قسم الطوارئ، جميعهم ضحايا الجوع. وكان عددهم 57 في اليوم الذي سبقه.

موظفو مستشفى بنادير للولادة والأطفال أكدوا أن عدد حالات الأطفال المصابين بسوء التغذية تضاعف خلال العام الماضي، حيث بات المستشفى يستقبل أكثر من ألف حالة طوارئ شهريًا.

وتحذر الأمم المتحدة من أن نصف مليون طفل في الصومال معرضون لخطر المجاعة، وهو عدد غير مسبوق في أي دولة بالعالم خلال هذا القرن.

من شرق القارة إلى غربها، يعيش ملايين الأفارقة أزمة غذائية تُوصف بأنها الأضخم والأكثر تعقيدًا في تاريخ القارة، بحسب دبلوماسيين وعاملين في المجال الإنساني.

ووفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، كان واحد من كل خمسة أفارقة، أي ما يعادل 278 مليون شخص، يعاني الجوع في عام 2021، وهو رقم قياسي ازداد سوءًا في الأعوام اللاحقة.

وقد ارتفعت نسبة من يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في شرق أفريقيا بنسبة 60% خلال عام واحد فقط، وبنحو 40% في غرب القارة، حسب برنامج الأغذية العالمي.

طفل يعاني من فقر الدم الناجم عن سوء التغذية.
طفل يعاني من فقر الدم الناجم عن سوء التغذية.

الأسباب طويلة الأمد تتمثل في النزاعات وتغير المناخ، لكن الأعباء المالية الضخمة بعد جائحة كوفيد-19، وارتفاع الأسعار، والحرب في أوكرانيا زادت الوضع سوءًا، وفق شهادات أكثر من 12 خبيرًا ومتبرعًا ودبلوماسيًا وعاملًا طبيًا، إضافةً إلى سكان محليين في نحو عشر دول أفريقية.

ورغم جهود مستشفى بنادير، فإن التحويلات من العيادات الأخرى تتزايد بوتيرة متسارعة، كما يؤكد الدكتور أويس علوي، رئيس قسم الأطفال، قائلًا: “دون دعم كبير من المجتمع الدولي، سيخرج الوضع عن السيطرة”.

أطفال في الصومال يعانون من سوء التغذية وفقر الدم
أطفال في الصومال يعانون من سوء التغذية وفقر الدم

السبب الأول: تغيّر المناخ

تشهد منطقة شرق أفريقيا أسوأ موجة جفاف منذ 40 عامًا، بعد غياب الأمطار عن أربعة مواسم متتالية، بحسب مايكل دانفورد، مدير برنامج الأغذية العالمي في شرق أفريقيا، الذي قال: “لم نشهد وضعًا إقليميًا بهذا السوء من قبل”.

وعلى الرغم من أن الدول الأفريقية لا تمثل سوى نحو 3% من الانبعاثات العالمية التي تؤدي لتغير المناخ، فإنها تعاني أكثر من غيرها من تداعياته.

ووفق مؤشر جامعة نوتردام للتكيف مع التغير المناخي، فإن 16 من أصل 20 دولة الأكثر عرضة للتغير المناخي تقع في أفريقيا.

وفي إثيوبيا وكينيا والصومال، يعاني نحو 22 مليون شخص من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف وحده، وقد يرتفع هذا العدد إلى 26 مليونًا إذا فشلت الأمطار مجددًا، بحسب برنامج الأغذية العالمي.

أثار تغير المناخ وندرة المياه في دول إفريقيا

وفي حين تواجه أجزاء من شرق القارة الجفاف، شهدت مناطق غرب أفريقيا فيضانات غير مسبوقة بعد أقوى موجة أمطار منذ 30 عامًا، ما أثر على خمسة ملايين شخص، ودمّر نحو مليون هكتار من الأراضي الزراعية، بحسب البرنامج نفسه.

في تشاد، جرفت الفيضانات أكثر من 19 ألف رأس من الماشية، بينما تأثرت 29 ولاية من أصل 36 في نيجيريا.

يقول المزارع إبراهيم هون من ولاية بينو، قلب الزراعة النيجيرية: “في بعض الأماكن تعاني من الجفاف، وفي أخرى تغرق بالمياه… هذا تغيّر حقيقي”.

الأم الصومالية النازحة بجانب ابنتها 3 سنوات التي تعاني من سوء التغذية في مستشفيات مقديشو.

السبب الثاني: الصراعات في أفريقيا

لطالما كانت الحروب والنزاعات سببًا رئيسيًا للجوع، إذ تُجبر المدنيين على مغادرة منازلهم وأراضيهم الزراعية، كما تعرقل إيصال المساعدات الإنسانية.

وقد تضاعف عدد النازحين داخليًا في أفريقيا ثلاث مرات خلال العقد الماضي، ليبلغ رقمًا قياسيًا قدره 36 مليون شخص في عام 2022، أي ما يقرب من نصف عدد النازحين حول العالم.

وبحسب مشروع بيانات موقع النزاعات المسلحة (ACLED)، فإن النزاعات في أفريقيا تتزايد. ففي عام 2016، سُجّلت 3682 مواجهة بين جماعات مسلحة، وارتفع العدد إلى 7418 في عام 2021.

أما الصومال، فقد ظل في حالة عدم استقرار منذ اندلاع الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي، وهو اليوم مقسّم بين مناطق تسيطر عليها الحكومة، وأخرى تخضع لسيطرة حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وتصنف “صندوق السلام” – وهي مؤسسة أمريكية غير ربحية – 15 دولة أفريقية ضمن قائمة الدول الـ20 الأكثر هشاشة في العالم.

أمٌّ ترقد بجانب طفلها الذي يعاني من سوء التغذية
أمٌّ ترقد بجانب طفلها الذي يعاني من سوء التغذية

السبب الثالث: الحرب في أوروبا

أدت الحرب الروسية في أوكرانيا إلى تفاقم الأوضاع في أفريقيا، حيث سحبت اهتمام الدول المانحة بعيدًا عن القارة، بحسب مسؤول كبير في إحدى الحكومات الغربية، الذي قال: “عندما اندلعت حرب أوكرانيا، امتصت كل الأكسجين من الغرفة”.

ورغم إنشاء البنك الأفريقي للتنمية صندوقًا طارئًا بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم إنتاج 38 مليون طن من القمح والذرة والأرز وفول الصويا، فإن فجوة التمويل تظل كبيرة. فقد زادت الاحتياجات الإنسانية بنسبة 13% خلال عام واحد فقط، بينما زادت التمويلات بنسبة 12% فقط، لتغطي نحو نصف الاحتياجات فقط.

وقلّصت الدول الأوروبية مساعداتها الإنسانية لأفريقيا، حيث تراجعت مساهماتها من 37% عام 2018 إلى 21% فقط في 2022، وفقًا لتحليل أجرته “رويترز”.

عملية توزيع طعام من قبل منظمة الغذاء لجميع أفريقيا

في بعض الحالات، اضطُر برنامج الأغذية العالمي إلى تقليص الحصص الغذائية للاجئين، كما في تشاد، التي تؤوي أكثر من نصف مليون لاجئ، وقد يقتصر الدعم على 10% من اللاجئين الأكثر هشاشة إذا لم تُوفر التمويلات اللازمة.

كما أدت الحرب إلى تعطل صادرات الحبوب، رغم التوصل إلى اتفاق بوساطة أممية وتركية لفتح الموانئ الأوكرانية. ومع ذلك، فإن 11 سفينة فقط من أصل 615 توجهت إلى دول أفريقيا جنوب الصحراء.

كما تسببت الحرب في أزمة أسمدة، بسبب ارتفاع الأسعار، ما سيؤثر سلبًا على محاصيل العام المقبل. في غرب أفريقيا، قد تنخفض إنتاجية الحبوب بنسبة تصل إلى 20%.

سيدة إفريقية تعمل بالزراعة

السبب الرابع: الديون

خلفت جائحة كورونا آثارًا اقتصادية مدمرة على القارة، حيث أصبحت 19 دولة من أصل 35 دولة منخفضة الدخل في أفريقيا جنوب الصحراء في حالة مديونية حرجة، وفقًا لصندوق النقد الدولي.

غانا تُعد مثالًا على ذلك؛ فقد وصلت ديونها إلى ما يعادل 42 مليار دولار، أي أكثر من 100% من ناتجها المحلي الإجمالي، وبلغ التضخم في أكتوبر 2022 نسبة 40.4%، وهو أعلى مستوى منذ 21 عامًا، نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء.

وقد ارتفعت أسعار الحبوب بأكثر من 51%، ومنتجات الألبان والبيض بنحو 59%.

ويُشكّل الإنفاق على الغذاء نحو 40% من إنفاق الأسر في أفريقيا جنوب الصحراء، وهي النسبة الأعلى في العالم.

تقول إيفلين لارتي، وهي مواطنة من أكرا: “الأسعار تتغير يوميًا، لا أحد يعلم القيمة الحقيقية. تدفع ما يُطلب منك، أو تمضي بلا طعام”.

عملية توزيع طعام من قبل منظمة الغذاء لجميع أفريقيا في غانا

السبب الخامس: تقاعس الحكومات

في عام 2003، تعهد القادة الأفارقة بتخصيص 10% من ميزانياتهم الوطنية للزراعة والتنمية الريفية خلال خمس سنوات. لكن بحلول عام 2021، لم يفِ بذلك الالتزام سوى دولتين فقط: مالي وزيمبابوي.

وكشفت مؤسسة أوكسفام عن انخفاض نسبة الإنفاق الزراعي مقارنة بإجمالي الميزانيات في 39 دولة أفريقية بين عامي 2019 و2021.

الجفاف في إفريقيا

وتُشكّل الزراعة نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا، ويعمل فيها أكثر من نصف السكان، لكن معظم النشاط الزراعي ما يزال تقليديًا منخفض الإنتاجية، فيما تواصل القارة استيراد المواد الغذائية الأساسية.

رغم تحسن الإنتاجية، لا تزال القارة تسجل أدنى معدلات الإنتاج الزراعي عالميًا، فيما يتزايد عدد السكان بسرعة. ومن المتوقع أن يتجاوز عدد سكان أفريقيا 4.3 مليار نسمة بحلول نهاية القرن، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة.

أزمة الجوع غرب إفريقيا
أزمة الجوع غرب إفريقيا

بدون تحرك فعّال، سيصل فاتورة واردات الغذاء في أفريقيا من 43 مليار دولار في 2019 إلى 110 مليارات دولار في عام 2025، وفقًا للبنك الدولي.

ويقول أكينوومي أديسينا، رئيس البنك الأفريقي للتنمية: “نملك 65% من الأراضي الزراعية الصالحة غير المزروعة في العالم، يجب أن نفيق. الحد الأدنى أن نُطعم أنفسنا”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading