أخبارالتنمية المستدامةالزراعة

حرب الطاقة تضرب قلب الزراعة السودانية.. إغلاق هرمز يرفع كلفة الإنتاج الزراعي

من نقص الوقود إلى تكدس المحاصيل.. أزمة مركبة تضرب المزارعين

يعاني قطاع الزراعة السوداني من ضغوط إضافية جراء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى تأخر الإعداد لموسم الزراعة الصيفي الحالي، الذي يبدأ منتصف أبريل/نيسان من كل عام.

ويعود ذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين وندرة أو انعدام الأسمدة، الأمر الذي يهدد بانهيار القطاع وارتفاع تكاليف الإنتاج وتعميق أزمة الأمن الغذائي في بلد يعتمد معظم سكانه على الزراعة.

يستورد السودان 54% من حاجته من الأسمدة من دول الخليج، ويشير مركز تطوير الأسمدة الدولي (IFDC) إلى أن خمس شركات خليجية رئيسة تغطي احتياجات أفريقيا الأساسية من الأسمدة، وأن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى نقص حاد في الأسمدة النيتروجينية (اليوريا).

في ولاية القضارف شرقي السودان، وهي أكبر ولاية زراعية في البلاد، يُعد ارتفاع أسعار البنزين أكبر مشكلة تواجه الموسم الزراعي، إذ زاد سعر البرميل من 900 ألف جنيه (نحو 200 دولار) في يناير/كانون الثاني الماضي إلى 1.8 مليون جنيه (نحو 400 دولار) في أبريل/نيسان.

وقال المزارع طارق عثمان إن الزراعة في القضارف تأثرت بالحرب على إيران أكثر من تأثرها بالحرب داخل السودان، لأن البنزين يمثل عصب دورة الإنتاج في الولاية، حيث يُستخدم في جميع مراحل الإنتاج من التحضير إلى الزراعة ثم الحصاد.

وعلى الرغم من ندرة وارتفاع أسعار الأسمدة، فإن تأثيرها يظل محدودًا في القضارف، لعدم اعتماد المزارعين عليها بسبب خصوبة التربة وطبيعة المحاصيل المزروعة خلال موسم الخريف، مثل الذرة والسمسم والتسالي (لب اليقطين) والقطن المطري.

مزارعون سودانيون يعملون في حقول الذرة بالقضارف
مزارعون سودانيون يعملون في حقول الذرة بالقضارف

وينبه عثمان إلى أن ارتفاع أسعار البنزين، إلى جانب ترحيل السكان المحليين وانخفاض أسعار المحاصيل، أدى إلى تقليص المساحات المزروعة، فيما لجأ بعض المزارعين إلى بيع مشاريعهم.

وكانت الدولة، قبل نحو أربعة أعوام، تخصص بنزينًا مدعومًا للزراعة وتمنح حصصًا للمزارعين بحسب المساحات المزروعة، لكنها رفعت الدعم بالكامل بعد تحرير أسعار المحروقات.

وقال مزارعون إن الدولة تتحصل منهم على أكثر من 30% من إنتاج المحاصيل كرسوم، دون تقديم أي دعم، رغم أن الذرة تُعد من محاصيل الأمن الغذائي الأساسية.

وأسفر التدهور السريع في الأمن الغذائي بالسودان بسبب الحرب عن انحدار أوضاع 755 ألف شخص إلى مستويات كارثية، مع تعرض 14 منطقة لخطر المجاعة، بينما يعاني نحو 25.6 مليون شخص من مستويات عالية من الجوع الحاد، وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو).

أكياس من الفول السوداني

أوضاع معقدة


في مدينة المتمة بولاية نهر النيل شمالي الخرطوم، وهي من أبرز مناطق إنتاج البصل والبطاطا، قال المزارع ميرغني عمر إن ارتفاع أسعار الوقود ومدخلات الإنتاج من أسمدة وتقاوي قد يدفع المزارعين الذين حصلوا على تمويلات بنكية إلى السجون، نتيجة ارتفاع التكاليف وضعف أسعار المحاصيل.

إنتاج وفير من محصول البصل ما زال متكدسًا في المزارع بسبب تدني الأسعار، إذ يبلغ سعر الجوال (نحو 50 كغم) 35 ألف جنيه (نحو 10 دولارات)، وهو سعر لا يغطي تكاليف الإنتاج، ما يدفع كثيرًا من المزارعين إلى التوقف عن الزراعة.

من جانبه، وصف المزارع عبد العظيم مضوي، عضو لجنة مزارعي جنوب الجزيرة، الموسم الزراعي الصيفي بأنه “سيئ للغاية”، بسبب مشكلات الري الناتجة عن عدم تطهير القنوات، في ظل نقص الآليات وارتفاع أسعار البنزين.

وأشار إلى ضرورة تدخل الدولة لدعم مدخلات الإنتاج، محذرًا من فشل الموسم بالكامل، خاصة أن التحضيرات تبدأ عادة في منتصف أبريل/نيسان، ولم يتحقق شيء حتى الآن.

وكان محافظ مشروع الجزيرة، إبراهيم مصطفى، قد أعلن أن إنتاج المشروع في الموسم الشتوي الماضي سجل معدلات مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة، رغم الظروف الاستثنائية، لكنه لم يتطرق إلى تأثير الحرب على إيران في الموسم الحالي.

وكشف عن أضرار كبيرة لحقت بالمشروع بسبب اعتداءات مليشيا الدعم السريع، قُدرت بنحو 6 مليارات دولار، إلى جانب نزوح السكان من مناطق واسعة.

ويرى المزارع الفاضل نقاشا أن الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 خلّفت واقعًا صعبًا، خاصة مع تضرر مضخات الري، مما اضطر المزارعين للاعتماد على جهودهم الذاتية لتوفير المياه.

مخاوف من الفشل


يشدد الخبير الزراعي المهندس مصعب محمد أحمد على ضرورة تدخل الدولة عبر دعم الوقود وتوفير الأسمدة، موضحًا أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، حيث يمر عبره 20% من الإمدادات العالمية من الأسمدة الفوسفاتية و55% من النيتروجينية.

وحذر من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تقليص المساحات المزروعة وعزوف المزارعين عن الزراعة، مما ينذر بكارثة في الإنتاج الزراعي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading