أخبارالتنمية المستدامةالزراعة

سر نمو النباتات.. كيف تمنع الخلايا تضخم مراكز الطاقة داخلها؟

من البذرة إلى الورقة.. اكتشاف يشرح كيف تحافظ النباتات على توازنها الداخلي

اكتشاف يشرح كيف تحافظ النباتات على توازنها الداخلي
 تحافظ النباتات على توازنها الداخلي

كشفت دراسة علمية حديثة أن النباتات تمتلك آلية دقيقة للغاية تحافظ بها على توازن خلاياها خلال مراحل النمو المبكر، عبر بروتين صغير يمنع تضخم “مراكز معالجة الطاقة” داخل الخلية.

وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Communications، أن نجاح نمو البذور لا يعتمد فقط على إنتاج الطاقة، بل أيضًا على التحكم في حجم المكونات الداخلية للخلية وتنظيمها بدقة.

ورصد الباحثون هذه الظاهرة داخل خلايا شتلات نباتية باستخدام مؤشرات مضيئة تتبع ما يُعرف بـ”البيروكسيسومات”، وهي عضيات خلوية مسؤولة عن معالجة الدهون وتحويلها إلى طاقة.

وقالت الباحثة بوني بارتل، أستاذة علوم الأحياء في جامعة رايس، إن بروتينًا صغيرًا يلعب دورًا رئيسيًا في منع هذه العضيات من التمدد بشكل مفرط خلال مراحل النمو الأولى.

وتتضخم هذه البيروكسيسومات طبيعيًا أثناء استخدام النبات للدهون المخزنة في البذور، ثم تعود إلى حجمها الطبيعي مع بدء عملية التمثيل الضوئي وتكوين السكريات في الأوراق.

وتعتمد البذور في البداية على تحويل الدهون المخزنة إلى طاقة عبر عملية تُعرف باسم “أكسدة بيتا”، وهي مرحلة مؤقتة وحاسمة في حياة النبات المبكرة.

وخلال هذه المرحلة، تعمل البيروكسيسومات بكفاءة عالية، لكنها تحتاج إلى آلية ضبط دقيقة تمنع تضخمها المفرط.

اكتشاف يشرح كيف تحافظ النباتات على توازنها الداخلي
اكتشاف يشرح كيف تحافظ النباتات على توازنها الداخلي

وأظهرت النتائج أن “الحويصلات داخلية التكوين” تلعب دورًا مهمًا في هذا التنظيم، إذ تساعد على إزالة أجزاء من الغشاء الخارجي للعضيات، ما يحد من توسعها.

وقال الباحث ناثان ثارب، المعد الأول للدراسة: “قد تساعد هذه الحويصلات، أثناء تكوّنها، في التحكم في نمو البيروكسيسومات عبر تقليل مساحة الغشاء المتاحة للتوسع”.

لكن عند تعطيل هذا النظام، بدأت العضيات في التضخم بشكل غير طبيعي، واحتلت مساحة كبيرة داخل الخلية، ما أثر على وظيفتها الحيوية.

اكتشاف يشرح كيف تحافظ النباتات على توازنها الداخلي
اكتشاف يشرح كيف تحافظ النباتات على توازنها الداخلي

وأظهرت التجارب أن تعطيل عدة عناصر من هذا النظام يؤدي إلى احتفاظ النبات بمخزون الدهون لفترة أطول، بدلًا من استهلاكه في النمو المبكر.

كما لوحظ أن تزويد النباتات بالسكر الخارجي ساعدها جزئيًا على النمو، ما يشير إلى أنها فقدت القدرة على استخدام مصادرها الداخلية بكفاءة.

وفي بعض الحالات، بقيت الشتلات صغيرة وضعيفة وغير قادرة على الاستمرار في النمو الطبيعي.

وبيّنت الدراسة أن النظام التنظيمي يتكون من مسارات بروتينية متعددة، بعضها يتحكم في النمو المبكر، بينما ينظم البعض الآخر حجم العضيات على نطاق أوسع.

وفي تجربة لافتة، استخدم الباحثون نسخة مماثلة من البروتين في الخميرة، ما أدى إلى استعادة التوازن في الخلايا النباتية المتضررة.

اكتشاف يشرح كيف تحافظ النباتات على توازنها الداخلي
اكتشاف يشرح كيف تحافظ النباتات على توازنها الداخلي

خلل لدى البشر وأمراض تؤثر على أعضاء متعددة

وقال بارتل إن تشابه الوظيفة بين الخميرة والنباتات يشير إلى أن هذا البروتين محفوظ تطوريًا عبر كائنات حية بعيدة جدًا.

ورغم أن الدراسة ركزت على النباتات، فإن الباحثين يشيرون إلى أن خلل البيروكسيسومات لدى البشر يرتبط بأمراض تؤثر على أعضاء متعددة، ما يفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية.

وتؤكد الدراسة أن المشكلة لا تكمن في وجود العضيات نفسها، بل في التحكم في حجمها وشكلها، إذ إن فقدان هذا التوازن قد يؤدي إلى فشل الخلية رغم امتلاكها كل مكوناتها الأساسية.

وتخلص الدراسة إلى أن بروتينًا واحدًا قد يكون عنصرًا حاسمًا في بقاء الشتلات خلال مراحل النمو الأولى، عبر ضبط دقيق لحجم البنية الداخلية للخلية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading