أخبارالاقتصاد الأخضر

وقود الطائرات يقود العاصفة: انهيار شركة أمريكية وإجراءات أوروبية استباقية

الطيران العالمي تحت الضغط.. تصفية سبيريت وخطط بريطانية لخفض استهلاك الوقود

دخل قطاع الطيران الأمريكي حالة استنفار بعد إعلان شركة “سبيريت إيرلاينز” وقف عملياتها بشكل فوري، إثر فشل مفاوضات اللحظة الأخيرة مع الدائنين والإدارة الأمريكية لإنقاذ الشركة المتعثرة ماليًا.

وأعلنت الشركة، مساء الجمعة، إلغاء جميع رحلاتها، والبدء في “الوقف التدريجي” لأنشطتها، بعد أشهر من محاولات إعادة الهيكلة، عقب إعلان إفلاسها للمرة الثانية خلال أقل من عام.

وقالت الشركة في بيان: “لقد أثر الارتفاع الكبير مؤخرًا في أسعار النفط، وغير ذلك من الضغوط التي واجهت الأعمال، بشكل كبير في الآفاق المالية لشركة سبيريت”.

وأضاف البيان: “مع عدم توفر أي تمويل إضافي للشركة، لم يكن أمام سبيريت أي خيار سوى بدء عملية التصفية هذه”.

وتعهّدت الشركة بردّ المبالغ المدفوعة للمسافرين.

استنفار في شركات الطيران

وعقب الإعلان، سارعت شركات طيران أمريكية كبرى، من بينها “أمريكان إيرلاينز” و”يونايتد إيرلاينز” و”ساوث ويست” و”جيت بلو”، إلى إطلاق عروض وأسعار تفضيلية للركاب المتضررين، مع تعزيز الرحلات على الوجهات المشتركة مع “سبيريت”.

كما أعلنت عدة شركات وضع آليات لإعادة أفراد الطواقم العالقين، وتوظيف بعضهم، في محاولة لتخفيف تداعيات انهيار الشركة، التي كان يعمل بها نحو 7500 موظف حتى نهاية العام الماضي.

ووجّهت النقابات التي تمثل الموظفين انتقادات حادة للفشل الذي انتهت إليه جهود الإنقاذ.

وقال اتحاد طياري الخطوط الجوية: “إن ألم هذا القرار لن يشعر به أحد في غرف مجالس الإدارة، بل سيشعر به الطيارون، ومضيفو الطيران، والميكانيكيون، ومراقبو العمليات، وفرق الخدمات الأرضية، وكذلك العائلات والمجتمعات التي تعتمد عليهم”.

وفي مؤتمر صحفي، أكد وزير النقل الأمريكي شون دافي أن حاملي تذاكر الشركة “سيتم تعويضهم بالكامل”.

وأضاف: “كان الرئيس دونالد ترمب مصممًا على إيجاد طريقة لإنقاذ شركة سبيريت”، لكنه أوضح أن “المسألة تخص الدائنين، ولهم الكلمة الفصل في تحديد ما إذا كانوا سيتعاملون مع الحكومة أم لا”.

 

الوقود يعمّق الأزمة

تحذيرات من إلغاء رحلات جوية إذا استمرت أزمة الإمدادات

وبحسب تقارير أمريكية، كانت الإدارة تدرس تقديم حزمة إنقاذ لشركة “سبيريت” بقيمة 500 مليون دولار مقابل سندات قابلة للتحويل إلى أسهم، ما يمنح الحكومة حصة قد تصل إلى 90% من الشركة، غير أن بعض الدائنين رفضوا الخطة.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ديفيد ديفيس: “للحفاظ على العمليات، كان سيتطلب الأمر مئات الملايين من الدولارات الإضافية نقدًا، وهو ما لم يكن متوفرًا لشركة سبيريت ببساطة، ولم تستطع الحصول عليه”.

ويرى محللون أن الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، سرّع انهيار الشركة.

وقال الخبير في شؤون الطيران ريتشارد أبوالعافية إنه “ليس قلقًا على قطاع الطيران ككل، على الأقل في الوقت الراهن”، معتبرًا أن مصير سبيريت كان “محتومًا بسبب سوء استراتيجيتها”.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الكيروسين “سرّع الانهيار” ليس إلا.

من جهته، قال الخبير برادلي أكوبويرو إن “الوقود ربما شكّل الضربة القاضية، لكن سبيريت كانت أصلًا في وضعية بالغة الصعوبة”، مشيرًا إلى أنها واجهت “ضغوطًا مالية كبيرة جدًا، وهامشًا ضئيلًا للمناورة الاستراتيجية، وأفق اندماج مسدودًا، ونموذج طيران منخفض التكلفة أصبح تشغيله أكثر تعقيدًا”.

أرقام عن شركة سبيريت إيرلاينز

تُعد “سبيريت إيرلاينز”، التي تأسست عام 1992 وتشتهر بطائراتها الصفراء، من أوائل شركات الطيران منخفضة التكلفة في السوق الأمريكية.

ومن المتوقع أن يتأثر نحو 17 ألف وظيفة بتوقف عمليات الشركة.

وبحسب بيانات وزارة النقل الأمريكية، تُعد “سبيريت” تاسع أكبر شركة طيران أمريكية من حيث عدد الركاب، إذ بلغ عدد ركابها 28 مليونًا بين فبراير 2025 ويناير 2026.

وعانت الشركة من صعوبات مالية منذ جائحة كورونا، متأثرة بارتفاع التكاليف التشغيلية وزيادة الديون.

وعندما تقدمت بطلب الحماية من الإفلاس في نوفمبر 2024، كانت قد خسرت أكثر من 2.5 مليار دولار منذ بداية عام 2020.

كما سعت للحماية من الإفلاس مجددًا في أغسطس 2025، عندما أفادت بأن ديونها بلغت 8.1 مليارات دولار، مقابل أصول بقيمة 8.6 مليارات دولار.

شركات طيران أمريكية أطلقت عروضا وأسعارا تفضيلية للركاب المتضررين
شركات طيران أمريكية أطلقت عروضا وأسعارا تفضيلية للركاب المتضررين

بريطانيا تتحرك لتقليل استهلاك الوقود

أعلنت وزارة النقل البريطانية السماح لشركات الطيران بتجميع ركاب رحلات مختلفة على متن عدد أقل من الطائرات، ضمن إجراءات مؤقتة تهدف إلى خفض استهلاك وقود الطائرات وتفادي اضطرابات السفر خلال موسم العطلات الصيفي.

وأوضحت الوزارة أن الخطة تتيح دمج الرحلات المتجهة إلى الوجهة نفسها في اليوم ذاته، بما يسمح بنقل الركاب إلى رحلات بديلة مماثلة، لتقليل تشغيل الطائرات غير الممتلئة.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز ثقة المسافرين، ومساعدة شركات الطيران على الالتزام بالجداول الزمنية وتقليل الإلغاءات المحتملة.

في المقابل، انتقد حزب المحافظين الخطة، معتبرًا أنها قد تمنح شركات الطيران مرونة مفرطة في تغيير مواعيد الرحلات، بما قد يسبب إرباكًا للمسافرين.

وأكدت وزيرة النقل البريطانية، هايدي ألكسندر، أن البلاد لا تواجه أزمة إمدادات فورية، لكنها تسعى لضمان استقرار طويل الأمد وتجنب الفوضى خلال موسم الذروة.

خطة وزارة النقل البريطانية ستتيح لشركات الطيران دمج الرحلات التي تتجه إلى الوجهة نفسها في اليوم ذاته

مخاوف أوروبية من نقص الوقود

يأتي القرار في ظل تحذيرات متزايدة من احتمال نقص وقود الطائرات في أوروبا، مع استمرار اضطراب إمدادات النفط عالميًا بسبب التوترات الجيوسياسية وتعطل الملاحة في مضيق هرمز.

وكان المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، قد حذر من أن أوروبا تمتلك مخزونات تكفي لنحو 6 أسابيع فقط من وقود الطائرات، مشيرًا إلى احتمال إلغاء رحلات إذا استمرت الأزمة.

كما حذرت تقارير دولية من اضطرابات في السفر الجوي هذا الصيف، مع ارتفاع أسعار التذاكر وتزايد الضغوط على شركات الطيران.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading