أزمة جديدة بين أوروبا وشركات الطيران بسبب الانبعاثات.. «الإمارات» تحذر من دفع التكلفة مرتين
أوروبا توسع رسوم الكربون على الطيران.. وشركات الطيران تتمسك باتفاق «كورسيا» العالمي
أثار مقترح جديد للاتحاد الأوروبي لفرض تكاليف إضافية على انبعاثات الكربون الناتجة عن بعض الرحلات الجوية الدولية موجة من الانتقادات، بعدما حذرت شركات الطيران من أنه سيؤدي إلى تحميل الناقلات الجوية أعباء مالية مزدوجة، رغم التزامها بالفعل بالآلية العالمية لخفض انبعاثات الطيران.
وقال رئيس شركة طيران الإمارات، تيم كلارك، إن المقترح الأوروبي سيؤدي إلى “ضربة مزدوجة” لشركات الطيران، لأنه يفرض رسومًا إضافية إلى جانب الالتزامات القائمة ضمن نظام كورسيا (CORSIA)، الذي اعتمدته منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) للحد من انبعاثات الرحلات الجوية الدولية.
وأوضح كلارك، خلال مشاركته في معرض فارنبورو الدولي للطيران، أن قطاع الطيران يدعم اتفاق كورسيا باعتباره الإطار العالمي المناسب لمعالجة انبعاثات الطيران، مضيفًا: “لدينا بالفعل كورسيا، وهو مطبق ويحظى بدعم مجتمع الطيران، ونراه الآلية المناسبة للتعامل مع هذه القضية.”

مقترح أوروبي جديد
وكانت المفوضية الأوروبية قد نشرت، الجمعة الماضي، مقترحات تقضي ببدء فرض تكاليف على انبعاثات الرحلات الدولية المغادرة من أوروبا والمتجهة إلى وجهات تقع ضمن نطاق يصل إلى 5 آلاف كيلومتر، اعتبارًا من عام 2029، حال حصول المقترح على موافقة الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي.
وبحسب المقترح، لن تشمل الإجراءات الرحلات المباشرة عبر الأطلسي إلى الولايات المتحدة، لكنها ستطال عددًا من الرحلات المتجهة إلى الشرق الأوسط وتركيا وشمال أفريقيا، وهو ما قد يؤثر في شركات الطيران العاملة على هذه الخطوط.
اعتراضات دولية
وأثار المشروع الأوروبي اعتراضات من الولايات المتحدة، إلى جانب الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، الذي يرى أن فرض رسوم إقليمية إضافية يقوض الاتفاق العالمي الذي تم التوصل إليه عبر منظمة الطيران المدني الدولي.
كما أعلنت منظمة Airlines for America (A4A)، التي تمثل شركات الطيران الأمريكية، رفضها ما وصفته بـ”النهج المجزأ” لفرض ضرائب أو رسوم على انبعاثات الطيران الدولي.
وأكدت المنظمة في بيان أن “توسيع نطاق الرسوم ليشمل رحلات دولية خارج الإقليم الأوروبي يتعارض مع الاتفاقيات الدولية المنظمة للطيران.”

التزام طيران الإمارات
وأشار تيم كلارك إلى أن طيران الإمارات بدأت بالفعل شراء أرصدة كربونية من مشروعات حماية الغابات المطيرة في غيانا، للوفاء بالتزاماتها ضمن نظام كورسيا، الذي أُقر عام 2016 بهدف تعويض الزيادة في انبعاثات الرحلات الدولية من خلال تمويل مشروعات خفض الكربون.
ويرى مراقبون أن الخلاف الحالي يعكس تصاعد الجدل حول مستقبل تنظيم انبعاثات قطاع الطيران، بين توجه أوروبي يسعى إلى تشديد السياسات المناخية، وتمسك قطاع الطيران الدولي بوجود إطار عالمي موحد لتجنب تعدد الرسوم وازدواجية الالتزامات.





