نظرة شاملة لعواقب تغير المناخ على المجتمع السعودي.. ماذا ستواجه المملكة حال ارتفاع الحرارة العالمية 3 درجة مئوية؟
مشكلات صحية مرتبطة بالحرارة وانخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع منسوب سطح البحر وزيادة الطلب على الكهرباء للتبريد وتكثيف التصحر وفشل المحاصيل وهطول أمطار غزيرة تضغط على المياه
ما هي التحديات التي يمكن أن تواجهها المملكة العربية السعودية في حال ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية 3 درجات مئوية؟
يبحث “تقرير العقود الآجلة للمناخ” كيف تواجه البلاد تغير المناخ بوتيرة أسرع بكثير من بقية العالم، مما قد يؤدي إلى الإضرار بالنظم البيئية والضغط على البيئات إذا لم يتم اتخاذ إجراءات لمواجهته.
وتوضح الدراسة، التي تم إعلان نتائجها في وقت تستضيف فيه العاصمة السعودية الرياض أسبوع المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كيف أن ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 3 درجات مئوية بحلول نهاية القرن يمكن أن يؤدي أيضًا إلى مشكلات صحية مرتبطة بالحرارة، وانخفاض الإنتاجية الزراعية، وارتفاع منسوب سطح البحر، وزيادة الطلب على الكهرباء للتبريد وتكثيف التصحر.

وقال ماثيو مكابي، أستاذ الاستشعار عن بعد والأمن المائي في جامعة كاوست، والمحرر المنسق للتقرير:” إن تقرير العقود المستقبلية للمناخ يسد فجوة كبيرة، حيث يقدم نظرة شاملة للعواقب المترابطة والمتتالية التي سيخلفها تغير المناخ على قطاعات مختلفة في المجتمع السعودي بما في ذلك تدهور النظم البيئية الطبيعية، والضغط المتزايد على البيئات الحضرية والآثار المباشرة على الإنسان.
تم إعداد الدراسة المكونة من 130 صفحة من قبل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، وAeon Collective، وهو صندوق وقف سعودي غير ربحي.
ويوضح التقرير كيف يمكن أن تواجه المملكة العربية السعودية درجات حرارة أعلى يمكن أن تسبب فشل المحاصيل بسبب الإجهاد الحراري، في حين أن هطول الأمطار غير المنتظمة يمكن أن يضغط على المياه.

وقال البروفيسور يوشيهيدي وادا، الخبير العالمي الرائد في مجال ندرة المياه في كاوست، إنه يجب تسليط الضوء على التأثير على الإنتاج الزراعي.
وأشار إلى أن السعودية تزرع محاصيل مثل القمح الذي يتطلب استخداما كثيفا للمياه. وتستخدم كميات كبيرة من المياه لري الملايين من أشجار النخيل. على سبيل المثال، يمكن لنخلة واحدة فقط أن تستهلك ما يصل إلى 300 لتر من الماء يوميًا.
وقال البروفيسور وادا، أستاذ علوم النبات والعلوم البيئية والهندسة وأحد المؤلفين: “علينا أن نسلط الضوء على التحدي الذي يواجهه إنتاج الغذاء”.

لا توجد حل سحري للمشكلة
وقال البروفيسور وادا لصحيفة ذا ناشيونال إنه لا توجد “حل سحري” عندما يتعلق الأمر بحل المشكلة، وأن هناك حاجة إلى نهج متعدد الأوجه بدءًا من القرارات السياسية وحتى العمل الفردي مثل وقف هدر الطعام.
ووجدت الدراسة أيضًا أن استخراج المياه الجوفية، المستخدمة لدعم الزراعة، يمكن أن يتعرض للخطر الشديد أو حتى استنفاده خلال الخمسين عامًا القادمة، حيث توفر تحلية المياه الآن 50 في المائة من مياه الشرب في البلاد، والتي يمكن أن يكون لها في حد ذاتها تأثيرات ضارة على المزيد من المياه. انبعاثات الاحترار.
“عندما تقترن الزيادات المتوقعة في الطلب التبخري، فإن أي انخفاض في هطول الأمطار (أو حتى تغييرات في توزيعها)، يمكن أن يؤدي إلى انخفاض موارد المياه، مما يؤثر على الإنتاج الزراعي والإمدادات المحلية، فضلا عن زيادة المنافسة على المياه بين مختلف القطاعات”. ملحوظات.
ويظهر التقرير، الذي صدر يوم الأربعاء في المؤتمر، كيف يمكن أن تؤدي درجات الحرارة الأكثر دفئا إلى تكثيف عملية ابيضاض المرجان، وزيادة التصحر، وفصول الصيف التي لا تطاق.
وسيكون هناك أيضا تأثير سلبي على صحة الإنسان. ويشير التقرير إلى أن تدهور نوعية الهواء يؤدي إلى تفاقم مشاكل الجهاز التنفسي، وهناك قلق متزايد من أن تغير المناخ قد يؤدي إلى ظروف أكثر ملاءمة للأمراض المنقولة بالنواقل، مثل الملاريا وحمى الضنك.
وبموجب اتفاق باريس لعام 2015، وافقت الدول على “مواصلة الجهود” للحد من الارتفاع العالمي في درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية. لكن الأمم المتحدة قالت إن العالم لا يزال خارج المسار ويمكن أن يتجه نحو ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 2.5 درجة مئوية.
ويشير التقرير إلى أنه بالنسبة لكل درجة من درجات الاحتباس الحراري، فإن الزيادة المقابلة في درجات الحرارة الإقليمية تكون أكثر وضوحا بشكل ملحوظ في شبه الجزيرة العربية، التي ارتفعت درجة حرارتها بالفعل بمعدل أعلى بنسبة 50 في المائة من الكتل الأرضية الأخرى في نصف الكرة الشمالي.

ويعتقد العلماء أنه في ظل السيناريوهات المتطرفة، قد يشهد الشرق الأوسط ارتفاعا في درجات الحرارة يزيد عن 5 درجات مئوية.
قال هايلك بيك، الأستاذ المساعد في علوم وهندسة الأرض في جامعة كاوست وأحد مؤلفي التقرير : “لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين، لكننا نعرف على وجه اليقين أن الأمور ستتغير” ، “إن أفعالنا وقراراتنا الآن ستحدد كيف سيعيش أطفالنا. لانستطيع الانتظار”.
الأمل في المستقبل
يجد التقرير الكثير من الأمل في المستقبل، مع وجود العديد من الحلول في متناول اليد، سواء كان ذلك من خلال معالجة تغير المناخ عن طريق خفض الانبعاثات أو توسيع نطاق أساليب الزراعة التي تعتمد على استخدام كميات أقل من المياه.
ويقترح تنفيذ حملات التوعية البيئية وحث الشركات على تبني الاستدامة.

وينص على أن هناك حاجة إلى “الحاجة الملحة” لتنفيذ سياسات الحفاظ على المياه، ويقترح تنويع الواردات الغذائية وإنتاج مصادر غذائية بديلة.
وبالانتقال إلى تأثير الظواهر الجوية المتطرفة، فإنه يسلط الضوء على أهمية نشر أنظمة الإنذار المبكر لحماية المواطنين من الظواهر الجوية المتطرفة وصولاً إلى إضافة مساحات خضراء لتوفير الظل والراحة من الحرارة، وبالتالي تقليل الأمراض المرتبطة بالحرارة.
وتكثف المملكة العربية السعودية جهودها لمعالجة تغير المناخ. وأعلنت عن إطلاق خطة لتسجيل وتعويض الغازات الدفيئة في حدث منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في الوقت الذي تكثف فيه جهودها لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060.
وقالت الأميرة مشاعل الشعلان من Aeon Collective، وأحد المؤلفين: “إن تغير المناخ لا يتحدى بيئتنا فحسب، بل إنه يؤثر على كل جانب من جوانب حياتنا: صحتنا وطعامنا ومياهنا، فضلاً عن اقتصادنا”،”ستقرر أفعالنا اليوم ما إذا كان بإمكاننا التغلب على هذه التحديات أم مواجهتها.”





