من المطبخ إلى المختبر.. كيف تساعد قشور الفاكهة في تشغيل كاميرا هاتفك؟
ابتكار أفريقي يحوّل قشور الفاكهة إلى كربون منشّط للطاقة النظيفة

قشور الفاكهة قد تُساعد في تشغيل فلاش كاميرا هاتفك الذكي. إليك الطريقة
تخيّل تحويل نفايات الفاكهة إلى تقنية لتخزين الكهرباء، هذا من شأنه أن يقلّل من هدر الطعام ويُعزّز تخزين الطاقة النظيفة.
قام الباحث ما بعد الدكتوراه “فياني نجويي كيتنجي” بتحويل قشور المانجوستين إلى مواد كربونية متخصصة استخدمها في تصنيع خلايا لتخزين الطاقة تُعرف بـ”المكثفات الفائقة”.
وقد توصّل إلى طريقة مبسطة للقيام بذلك، مما أدى إلى انخفاض كبير في التكلفة، يُحوّل هذا الإنجاز النفايات الزراعية إلى مكونات قيّمة لتقنيات تخزين الطاقة. ويشرح الباحث كيف تعمل هذه التقنية وما يتطلبه تطبيقها.

ما هو المكثف الفائق؟
المكثفات الفائقة هي نوع من خلايا تخزين الطاقة، تُشبه البطاريات، ولكن مع اختلافات رئيسية، فهي أجهزة مستقلة تخزّن الطاقة وتُطلقها تلقائيًا.
الفرق الأكبر بين المكثف الفائق والبطارية هو سرعة شحن المكثف الفائق وإطلاقه للطاقة.
فبينما صُمّمت البطاريات لتوفير الطاقة باستمرار لفترات أطول (مثل دقائق أو ساعات)، صُمّمت المكثفات الفائقة لتوفير الطاقة بسرعة فائقة، في غضون ثوانٍ أو دقائق.

هذا يجعلها مثالية للتطبيقات التي تحتاج إلى دفعة سريعة من الطاقة. ربما تستخدم المكثفات الفائقة يوميًا دون أن تدرك ذلك، فهي تساعد أجهزة مثل فلاش كاميرا الهاتف الذكي، وأجهزة تشغيل السيارات المحمولة، وأجهزة تتبّع اللياقة البدنية، والساعات الذكية التي تحتاج إلى طاقة فورية.
عند تصنيع الأجهزة، يختار المصنّعون بين استخدام بطارية أو مكثف فائق، ويعتمد هذا القرار على كمية الطاقة المطلوبة وسرعة الشحن، في معظم الأحيان، لا يدرك المستخدمون الفرق أو وجود هذه العناصر داخل أجهزتهم.

المكثفات الفائقة ونفايات الكتلة الحيوية
في خلايا تخزين الطاقة، تُعدّ الأقطاب الكهربائية عنصرًا أساسيًا، ويمكن صناعتها من الكربون المنشّط.
يُستخلص هذا الكربون من نفايات الكتلة الحيوية، مثل قشور جوز الهند، قشور الموز، قشور المانجوستين، وتفل القهوة. وقد استخدم الباحث قشور المانجوستين في تجربته.

ما هي استخدامات المكثفات الفائقة؟
إلى جانب استخدامها في فلاشات الكاميرات وأبواب الطوارئ، تُعدّ المكثفات الفائقة مهمة في مجال الطاقة المتجددة.
فهي تعمل كإسفنجات طاقة عالية السرعة، قادرة على امتصاص فائض الكهرباء الناتج عن الألواح الشمسية أو توربينات الرياح، وتُطلقها بسرعة عند الحاجة.
وهذا يُساعد على الحفاظ على استقرار تدفّق الطاقة حتى في الأوقات التي يقل فيها الإنتاج.
رغم هذا، لا تزال المكثفات الفائقة لاعبًا صغيرًا في سوق تخزين الطاقة، إذ تبلغ مبيعاتها السنوية ما بين 3 و4 مليارات دولار، مقارنة ببطاريات أيونات الليثيوم التي تحقق مبيعات تتراوح بين 50 و60 مليار دولار سنويًا.
يُنتج معظم هذه المكثفات في الصين واليابان، مع وجود بعض الإنتاج في أوروبا وأمريكا.
ولا تزال شعبيتها محدودة، لذا يعمل العلماء على رفع سعتها التخزينية مع الحفاظ على السرعة والعمر الافتراضي.

دور قشور المانجوستين في الثورة الطاقية
لم تُجرَ الكثير من الأبحاث حول استخدام قشور المانغوستين تحديدًا، رغم أن أشجار هذه الفاكهة تنمو بغزارة في مناطق تمتد من الساحل الشرقي لجنوب أفريقيا حتى الصومال وغينيا، كما أنها تتحمّل الجفاف والعواصف المطرية.
تحتوي قشور المانجوستين على نسبة عالية من الكربون (بين 35% و45%).
وعند معالجتها بالتجفيف والتسخين الخالي من الأكسجين، مع التنشيط الكيميائي، تتحوّل إلى كربون نشط.
يقول الباحث إنه طوّر طريقة مبسطة لتحويل قشور المانجوستين إلى كربون نشط عالي المسامية، عبر خلط القشور المجففة مع كربونات البوتاسيوم وتسخينها مباشرة إلى 700 درجة مئوية في خطوة واحدة.
عادةً ما تكون عملية إنتاج الكربون المنشّط أكثر تعقيدًا وتتضمّن مرحلتين من التسخين، وهو ما يجعل هذه الطريقة الجديدة أكثر كفاءة وأقل كلفة، إذ تُلغي التسخين المسبق الذي يستغرق عادة خمس ساعات عند درجة حرارة بين 400 و500 درجة مئوية، مما يُقلّل من استهلاك الكهرباء وتكاليف الإنتاج ويُسرّع العملية.

فوائد بيئية واقتصادية
استخدام قشور الفاكهة لإنتاج الكربون المنشّط يمنع إلقاءها في مكبّات النفايات، ويُحوّلها إلى مكونات مفيدة في صناعة تخزين الطاقة، يكفي ما بين 3 إلى 5 كيلوجرامات من قشور الفاكهة لإنتاج مئات المكثفات الفائقة.
ويتوقّع أن يشهد الطلب العالمي على المكثفات الفائقة نموًا ملحوظًا خلال العقد المقبل، بفضل التوسّع في المركبات الكهربائية، والطاقة المتجددة، والإلكترونيات الاستهلاكية التي تحتاج إلى تخزين طاقة سريع وفعّال.
نموذج الدائرة المكافئة للمكثف الكهروستاتيكي



مستقبل قشور الفاكهة في أفريقيا
يمكن أيضًا استخدام قشور الحمضيات في هذه الصناعة، مع الإشارة إلى أن صناعة عصائر الحمضيات تُنتج 15 مليون طن من القشور واللب والبذور سنويًا، يمكن استغلالها بدلًا من إهدارها.
وتوجد بالفعل شركات ناشئة، مثل “هاي كارب” في سريلانكا، و”تاكاشار” في الولايات المتحدة، تعمل على تحويل النفايات الزراعية إلى كربون نشط.

في أفريقيا، يمكن لمصانع معالجة الفاكهة إنشاء مرافق لتحويل نفاياتها إلى كربون نشط وبيعه لشركات تخزين الطاقة، بما فيها شركات تصنيع السيارات الكهربائية، وشركات الطاقة المتجددة، وصناعات الإلكترونيات.
لكن لتحقيق ذلك، نحتاج إلى تمويل حكومي وخاص، وخبرات علمية محلية، ومصانع قادرة على تصنيع وتوزيع هذه التقنية.
إن إنتاج المكثفات الفائقة من قشور الفاكهة يُمثّل فرصة ذهبية لأفريقيا، فهو لا يُقلّل فقط من النفايات، بل يوفّر أيضًا فرص عمل، ويُعزّز الاكتفاء الذاتي في الطاقة المتجددة.






