ملفات خاصةأهم الموضوعاتالمدن الذكية

مصطفى أبو جمرة: محركات البحث وشركات التكنولوجيا خطر على البيئة.. أسلوب المصريين في استعمال مواقع التواصل ضار جداً

جيل الألفية الأمل في التغيير وقضايا تغير المناخ والوعي سلاحنا في المواجهة.. جيتس وماسك يستغلان الشباب في ترويج إنتاج وأفكار شركاتهم

حوار مصطفى شعبان 

حركة بحث واحدة على جوجل تعادل استهلاك منزل ريفي من الكهرباء لمدة أسبوع
التحول للأخضر أسلوب حياة يبدأ بالوعي والتعليم في المدرسة والجامعة
المصريون من أكثر شعوب العالم استهلاكا لمواقع التواصل الاجتماعي

التكنولوجيا قد تكون هي السلاح الأول في المعركة لمكافحة تغير المناخ، سواء من حيث التكيف وإصلاح ما تم إفساده حقا أو ما هو قادم من حياة مستدامة خالية من الكربون، لذا العمل على ابتكارات المناخ والابتكارات الصديقة للبيئة وكذلك العمل على حماية النظم وطرق إدارة المنظومات الجديدة، سواء الشركات مثل شركات الطاقة الجديدة والهيدروجين الأخضر، أو برامج الاقتصاد الأخضر بكل ما تشمله من مدن أو منازل ومدن ذكية والإدارة الآلية لكثير من النظم الحياتية.

لذا نحتاج أن نعرف ونستوعب ما يدور في عالم التكنولوجيا وما ينتظرنا من مخاطر خاصة عند معالجة قضايا المناخ والتحول الأخضر، ومن أكثر الشخصيات والخبرات في هذا المجال في مصر، المهندس مصطفى أبو جمرة- العضو المنتدب لشركة ميديا ساي ومؤسس منصة Big Brother Analytics، صاحب الخبرة الطويلة في الأمن المعلوماتي من ناحية، وفي البحث والتعامل مع شركات التكنولوجيا العالمية عن قرب، ليشرح لنا إلى اين نتجه في قضية المناخ ودور التكنولوجيا في المستقبل القريب في حياتنا.

الكوكب ينهار

في البداية يؤكد أبو جمرة أن هناك قاعدة أساسية للجميع أن يدركها، وهي أن نكون على يقين أننا نعيش على كوكب واحد ولا بديل لنا غيره، وأهملنا في صيانته ولا تصدقوا ما يقوله إيلون ماسك، وغيره من الحديث عن الانتقال إلى المريخ أو ما شابه، فهذا كلام غير صحيح، فالانفجار السكاني وطبيعة التصنيع والتقدم البشري أضرت بالكوكب ومن يعيشون عليه والكائنات الحية، فكل مظاهر المؤشرات انقراض حيوانات، وهجرة حيوانات وطيور من أماكنها الأصلية لأماكن بديلة، وما يشهده القطب الشمالي من انهيارات، كلها مؤشرات لانهيار الكوكب في حالة عدم صيانة ورعاية هذا الكوكب.

الاقتصاد نظرة كوكبية

وعن المسئول الأول في هذا الانهيار، يوضح أن جمرة أن الدول الصناعية تخاذلت منذ البداية في توعية المواطن أو في تقليل نسب الانبعاثات، ولكن مع الضغوط الشعبية بدأت تجري تعديلات على طريقة تعاملها خاصة في الانبعاثات، وبدأت تظهر اتفاقيات لجدولة تخفيض انبعاثات الكربون، وإن كان هذا مكلف جدا، فمثلاً شركة إيرباص لصناعة الطائرات لا تستطيع أن تقلل انبعاثات المحركات في فترة قليلة لأن هذا يحتاج إعادة هندسة تصنيع المحركات، وهذا مكلف جدا بجانب أنه قد يؤثر على الأداء أو الأمان، لذا تلجأ الشركة لتقليل الانبعاثات في أماكن أخرى أسهل وأسرع، فنظرة العاملين في الاقتصاد الأخضر نظرة كوكبية وعالمية، ولم تعد خاصة او محدودة بحدو الدول.

أكثر الصناعات ضررا بالبيئة

يوضح أبو جمرة، أن بعض الصناعات تضر أكثر البيئة، كصناعة اللحوم من أكثر الصناعات الملوثة للبيئة، بداية من تربية الماشية وصولا للتصنيع ووصولا للمستهلك خاصة وإن الإحصائيات عن طريقة وكمية تناول الشعوب للحوم مرعبة وتكشف مدى التدهور الصحي الذي وصل بالإنسان في مختلف مناطق العالم، وكذلك صناعة الصبغيات والأقمشية، فالهند على سبيل المثال من أكثر الدول في الانبعاثات بسبب الفضلات الصناعية التي تلقى في المصارف والأنهار وما تسببه هذه الفضلات من تلوث وأضرار بالصحة والبيئة.

شركات التكنولوجيا أكثر ضررا

أما صناعة التكنولوجيا، فيعتبرها أبو جمرة من أعلى التصنيفات تهديدا للبيئة، سواء من حيث الانبعاثات أو من حيث التسبب في إهدار عام لمقومات الحياة، ومنها ما يعرف باسم -الحوسبة السحابية- فهي موجة تكنولوجية عالمية، ممتازة تقنيا لأنها تعفي الشركات من مهام صيانة مراكز معلومات داخلية، لكنها تستهلك كم هائل من الكهرباء، ويعود بالتلوث على البيئة.

حركة بحث واحدة واستهلاك الكهرباء

ويضرب المهندس مصطفى مثلا بخطر شركات التكنولوجيا العالمية على البيئة، بأن حركة بحث مرة واحدة على محرك البحث جوجل تستهلك طاقة في المركز الرئيسي لسيرفيرات ومراكز التخزين تساوي استهلاك منزل ريفي من الكهرباء لمدة أسبوع، وعليه فانبعاثات شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل وفيسبوك حاليا خطر جدا على البيئة ومسبب رئيسي من مسببات التلوث العالمية وارتفاع غازات الاحتباس الحراري، ولكن هناك حاجة للوعي بأهمية تقليل أو ترشيد استهلاك واستخدام أدوات البحث ومواقع التواصل يحتاج وعي كبير وصعب الوصول له حالياً، ولكن الأمل في الجيل القادم ويحاولوا التصرف واستهلاك ما يحتاجه فقط، وليس فقط على شركات التكنولوجيا فيحاولوا التصرف بطرق أكثر وعيا.
وماذا عن تأثير شركات التكنولوجيا علينا في مصر؟

استخدامات المصريين الخاطئة للتكنولوجيا 

يكشف أبو جمرة أن استخدامنا كمصريين للموبايل أو مواقع التواصل والسوشيال ميديا مضر جداً جداً بالصحة والبيئة معا، ويتسبب في تلوث الجو بسبب إسراف المصريين في استعمال مواقع التواصل بمعدلات ضعف استخدامات العالم، مما يسبب ويضاعف أضار التلوث وإن كان هذا التلوث في مكان آخر من العالم باستخدام السيرفرات وأجهزة البث في المواقع المركزية لهذه الشركات، لكنه في النهاية ضرر على البشرية.

وخلافا للضرر وتضييع الوقت والجهد فهو انفصال عن الواقع، ولكن اللوم هنا يقع أكثر على الشركات التي تعمل على جذب المستخدم ومحاولة إغراءه بأدوات وطرق ليبقى أطول فترة ممكنها لديها ، مما يعني أن المسألة لديها مسألة مال فقط، وهذا شيء ليس له مثيل في التاريخ ، فعند اختراع الدراجة أو السيارة لم يكون هناك إغراء باستخدامها بل كان هناك حاجة لاستخدامها وليس إهدار الوقت والمال والجهد فيها ، فهنا قرار الاستخدام يرجع للمشترى أو المستخدم لكن ما يحدث حاليا من عمليات الإغراء ودفع المستخدم نحو الإفراط في الاستخدام غير طبيعي وضار بالمستخدم والبيئة.

 

مصطفى أبو جمرة

صوت المدافعين عن البيئة غير مسموع

وحول الوعي العام لدى الشعوب بأهمية مواجهة أخطار تغير المناخ من ناحية والحفاظ على الكوكب أو تغيير السلوك من ناحية أخرى، يقول أبو جمرة، إن المدافعين عن البيئة في مصر والمنطقة العربية تحديدا أصواتهم ضعيفة أو لا ينتشرون بشكل إيجابي ومازالوا أقلية في وقت يتحرك فيها العالم نحو رفض استمرار الوضع على ما هو عليه والمطالبة بتغيير واتخاذ إجراءات.

ويشدد على أهمية أن يكون لدينا في مصر دور في الدفاع عن البيئة ولا نصدق فكرة أننا لا نساهم بانبعاث الكربون أكثر من 0.06% فقط ، لأن هذا محسوب بالنسبة لكامل مساحة مصر ولكن الحقيق أننا نعيش على أقل من 5% من مساحة الأرض فهذا يعني أن القاهرة على سبيل المثال من أكثر مدن العالم تلوثا وعليه فلا نصدق تماما أفكار ولا ما يقال عن موضوع نحن الأقل مساهمة في الانبعاثات لأن التلوث لدينا نتيجة التكدس في المدن الكبرى مثل القاهرة يجعل الأثار مضاعفة.

الغردقة وأكياس البلاستيك

وضرب أبو جمرة مثلا بما يتم تنفيذه في مدينة الغردقة لمنع استخدام البلاستيك ذو الاستخدام الواحد ، وإيجاد أكياس بديله، وهذه الخطوة اعتبرها بداية وعي وإن كانت ناتجة عن احتكاك المقيمين بالأجانب والسائحين، بالتالي أصبح الأمر سهل، ويرى أن هذا شيء جيد ويجب أن يتم تكرارها، وإن كان هذا يؤكد أن تنفيذ الأمر ممكن ونستطيع أن نرشد أو نقلل أو نستغني عن الأكياس البلاستيكية على الأقل كبداية، تمهيدا للوصول إلى تقليل كامل أدوات البلاستيك خاصة أن مصر وضعها في استهلاك البلاستيك كارثي ولا يهدد البيئة على البر فقط بل في البحر أيضا حيث أنها تأخذ مئات السنين لتتحلل.

الاقتصاد الأخضر والوعي

يعتبر أبو جمرة أن الحديث عن الاقتصاد الأخضر كقضية أو أسلوب حياة معقد جدا بالنسبة للمواطن المصري بوجه عام ، وليس لدينا ثقافة أو وعي للمعرفة والعلم بأهمية مثل هذا النوع والأسلوب أو فائدته سواء على المستوى الشخصي أو مستوى المجتمع ككل والأجيال القادمة ، وعليه يرى أن من الأولوية الآن أن نعمل على تبسيط وتقريب للمصطلحات والاستخدام، ونجري إعادة صياغة وتحويل لكل ما يدور عنه الاقتصاد الأخضر بما يناسبه ، وبما يتوافق مع البيئة ولا يكون هناك حديث عن طرق حياة وتجارب أجنبية غربية، ولا نعرض لأشياء وطرق توفير لأشياء لا يستخدمها أو يعرفها المواطن في مصر، ولابد التفاعل مع المواطن من نموذج وطرق حياته.

ويقر أبو جمرة أن الوعي المجتمعي لدينا مفقود تماما، رغم ما أحدثته جائحة كورونا من التنبيه عن أهمية حماية البيئة، ولكن يجب أن ننتبه أن تلوث البيئة يكون المتضرر في هو آلية ودورة حياة الإنسان كاملة بما فيها الحيوانات التي تعيش معنا في نفس المكان.

جيل الألفية والمستقبل الأخضر

وعن الفئات الأكثر اهتماما بالتغيير والدفاع عن حماية الكوكب والحياة عليه، يعتبر أبو جمرة أن جيل الألفية “جيلz “، هو الأكثر وعيا بالبيئة ومخاطر تغير المناخ، وهؤلاء متواجدين في كل العالم، وليس الغرب فقط، ويأخذون الأمر بجدية، وخاصة أنه أكثر وعيا لطرق المعالجة، ومنها البحث عن ترسيخ حياة المستقبل الأخضر بنفس الثقافة وطريقة التفكير والأمل فيهم أن يقوموا بالتغيير بجدية أكثر من أجيالنا في مختلف القضايا الحياتية، وحتى السياسية منها.

استغلال بيل جيتس وماسك للأجيال الجديدة

ولكن لماذا نرى أن أصحاب شركات التكنولوجيا الكبرى هم قادة الرأي لمستقبل البيئة والدفاع عن قضايا المناخ حاليا كبيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت أو إيلون ماسك وفي ذات الوقت يروجون لشركات ومنتجات جديدة بزعم أنها المستقبل؟

يعتبر أبو جمرة أن الاستثمار في الصناعات الصديقة للبيئة هو استثمار في المستقبل واستثمار مضمون ربحه على المدى الطويل، لذا لا نندهش عندما نرى أشخاص كأصحاب شركات التكنولوجيا الكبرى يتحدثون عن البيئة، وفي ذات الوقت يروجون لمنتجات أو شركات أو أساليب يكونوا هم مصنعين أو مساهمين أو مسئولين عنها، فلأن لديهم قراءة جيدة للتاريخ والسوق معا، ويعلمان أن جيل الشباب صاحب القدرة الشرائية والسلوكيات الرافضة للوضع الحالي والمتحمس لحماية البيئة، سيتجه لاستخدام طرق وآليات الحفاظ على البيئة، وكل ما هو صديق للبيئة، وعندما يتحدث جيتس باعتباره عراب الدفاع عن البيئة، ويقوم بأشياء ويكلف بحوث علمية كبيرة على سبيل المثال لإنشاء مرحاض خاص صديق للبيئة، ويوجه شركاته أو يؤسس لشركات جديدة سواء في التقاط الكربون أو إنتاج مستلزمات وأشياء جديدة تخص هذا الاتجاه.

ويؤكد أن مثل هؤلاء يعلمون أن هذه التكنولوجيا لديها سوق متنامي من الشباب ممن سيكون لديهم قدرات شرائية وحياة خاصة تتجه إلى كل ما يقال عليه” صديق للبيئة”، وإن كان إيلون ماسك أكثر دهاء في حديثه عن المخاطر، فهو يقلل من المخاطر من جانب ويقوم بتمويلات لتكنولوجيا وصناعات جديدة قد تكون هي من أساسيات الوضع الجديد، فمثل هؤلاء يستثمرون في المستقبل ويخططون لعقود طويلة من هيمنته شركاتهم على الأسواق العالمية كسيارات الكهربائية أو الأجهزة أو المنتجات.

امتصاص الكربون وفلترة الهواء

ولكن نرى أن هناك دولا وشركات كبرى تروج أن الوضع القائم قد لا يكون قاتما وأن هناك حلول تكنولوجية بالتقاط الكربون أو فلترة الهواء فما مدى واقعية هذه الأفكار؟

يرى أبو جمرة أن التوجهات الجديدة فيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا في تقليل الانبعاثات أو الأضرار مثل فلاتر الهواء العملاقة لالتقاط الكربون أو لفلترة الهواء أحيانا تكون غير واقعية، ويحتاج استثمارات عنيفة ولا يمكن أن يتم استخدامها على مستوى الكوكب، وخاصة الشركات والدول العاملة في النفط لأن لها دور في التلوث والمحروقات.

وينبه أبو جمرة إلى أن أكثر ما يقلقه كواحد عمل في مجال التكنولوجيا لعقود هو عدم وعي الشعوب بخطورة التلوث، وانبعاثات الكربون بما فيهم مصر، فالشعوب غائبة عن جوهر القضية وخطورتها، خاصة أننا نعرف مثلاً منذ سنوات طويلة أن الإسكندرية أو الساحل الشمالي معرض لمخاطر التأكل والغرق، بسبب تغير المناخ أو أثار ارتفاع درجات الحرارة، لكن لم يكن هناك فرصة لسماع حقيقي لرأي من يحذرون من هذا الخطر خاصة من العلماء، وكان يتم إظهار الأمر على أنه رأي علمي يقابله آراء تنفي، أملا في مد الأمر والبعد عن أي إجراء يحد من عمليات البناء أو التوسع التي كانت قائمة في هذا الوقت.

وعليه تم ترحيل القضية أو تجاهلها حتى وصلنا لما هو عليه الأمر حاليا، بل يتم استثمارات بالمليارات وإنشاء محطات طاقة في مثل هذا الأماكن دون الانتباه لمخاطر تغير المناخ وتهديد الطقس والأصوات المنبهة لغرق هذه السواحل. الشعوب الأوروبية لها دور أساسي وتحركات سياسية وجماهيرية مثل حزب الخضر الحاكم في ألمانيا ، وأستراليا وصل المدافعين عن قضايا المناخ ، وكذا في كندا فيه أصوات قوية في الانتخابات لدعم المدافعين عن قضايا المناخ، بما يؤكد أن صوت الشعوب في العالم بدأ ينتبه وبدأ يتصاعد ويكون له تواجد ، وهو ما أدى لخروج اتفاقيات ومعاهدات للتخفيف وتلتزم بها وجداول زمنية لتحقيق الحياد الكربوني أو ما يسمى بـ” صافي الصفر” ، ولكن التنفيذ هذا ليس اقتصاديا لأنه مكلف جدا ، ولكن هذه التكلفة تستحق لأنها حماية للكوكب وحماية للحياة وحياة الأجيال القادمة.

الكربون في مصر

هل أسلوب شراء تقليل الانبعاثات في دول أخرى مفيد للبيئة وما مدى استفادتنا في مصر من هذا؟

يرى أبو جمرة أن مقترحات ما يسمى سوق الكربون أصبحت واقعا ولابد من التعامل معه، وأن مصر من أكثر الدول المؤهلة لهذا الأمر، لأن إزالة الكربون أو تقليل الانبعاثات في مصر أقل تكلفة من دول أخرى، وبدأت هناك شركات ومؤسسات أهلية للتوسط بين الجهات التي تريد شراء خفض انبعاثات الكربون، وبين الدول والجهات التي لديها زيادة في الانبعاثات، مشيرا إلى أن في مصر الأمر قد لا يحتاج لسنوات طويلة لان ليس لدينا صناعات كبرى كثيفة الانبعاثات مثل دولا كالصين الهند أو الولايات المتحدة، وما لدينا في أغلبه يبدأ من المواصلات ووسائل النقل بجانب بعض الصناعات التي يمكن العمل عليها لتقليل الانبعاثات في قطاعات مختلفة.

أسلوب حياة والتعليم

ولكن ماذا عن المستقبل في الصناعة والتكنولوجيا في ظل أخطار تغير المناخ؟

يوضح المهندس مصطفى أن العالم حاليا يتجه إلى ترسيخ الصناعات أو الإجراءات الأقل تلويثا أو الأقل انبعاثات الكربون، وعليه في أغلب دول العالم أصبح مقدار قياس الانبعاثات من أساسيات إصدار التراخيص أو إعطاء أذن بالعمل، وهناك دولا فعلت ذلك من سنوات سواء بالوعي بأهمية ذلك لحماية البيئة، أو بإقرار سياسات وحوافز لمن يتحول إلى الاستدامة أو كصناعة صديقة للبيئة، مشيرا إلى أن لدينا في مصر فرصة قوية حاليا أن نستفيد من الزخم الحالي، وجيدة لتقليل التلوث أولا ويكون لنا دور على الكوكب جيد ومحترم .

فالأمر في النهاية ليس فقط انبعاثات كربون هو أسلوب حياة وطريقة معيشة وأسلوب استخدام في كل شيء، خاصة تعلم الأجيال في المدارس والجامعات أن يكون فاهم يعني أيه اقتصاد أخضر، ويعني أيه الاستدامة أو الاستخدام الآمن للبيئة وأن يتعايش مع البيئة ولا يضر بها، وهذا التعليم والمعرفة يخرج لنا أطباء ومهندسين ومعلمين لديهم وعي بالبيئة ومخاطر المناخ، لذا يخرج لنا جيل بمشروعات قائمة على الاستدامة الاقتصاد الأخضر ويأخذوا قرار بالبناء أو الحياة وفق ما تعلموه بالحفاظ على البيئة، ويشتروا كذلك بأسس وأولويات الحفاظ على البيئة، فالأمر هام جدا ويحتاج إرادة وإصرار على التنفيذ والسير في الاتجاه الصحيح وليس للشو فقط.

المباني الذكية والتكنولوجيا

وفي ظل أسلوب الحياة الجديد والوعي هناك طرق العمارة الحديثة أو ما يسمى بالمباني الذكية أو العمارة الخضراء، فهذا النوع قائم في جزء كبير منه على التكنولوجيا والإدارة الذكية أو الذاتية لكثير من أجزاءه، فكيف نحافظ على أمن وأمان هذه القطاعات وهل اختراقها يهدد حياة المواطنين؟

يشرح أبو جمرة، أن لدينا أزمة بوجه عام في طريقة استخدامنا أو إدارتنا للأدوات التكنولوجية البسيطة والمعقدة بشكل عام ويعتبر أن أسلوب التعامل في أغلبه خاطئ، فعندما بدأت المنازل الذكية في الانتشار لم يكن هناك اهتمام بالتأمين بالشكل الكافي، على سبيل المثال تلفزيون سامسونج كانت الكاميرا يتم اختراقها فتم وقف إنتاج هذه الموديلات التي يوجد بها كاميرات لعجز الشركة عن تأمينها، وهنا دور الشركات في تأمين منتجاتها، وعليه فالهاكرز يحدثون أساليب وطرق الاختراق لذا الشركات الكبرى تنتج تحديثات لتطبيقاتها أو أجهزتها لذا أنصح المستخدمين والمواطنين أن يهتم بأي تحديث يأتي له على جهازه سواء الموبايل أو أي جهاز إلكتروني مرتبط بالشبكة.

ولكن الوعي هنا هو الأولوية فأي كاميرا أو وسيلة لها تواصل بالشبكة تكون عرضة للاختراق وكذا الأجهزة التي تأخذ أوامر صوتية وبالفعل يمكن يتم الاستماع لها من الخارج والتنصت ، لذا تحتاج أي من هذه الأجهزة ” fair well” سواء كانت سوفت وير أو هارد وير وقابلة للتحديث بشكل دائم.

فأي مدن ومباني ذكية أن يكون حريص جدا جدا من التأمين للشبكات بطرق كاملة ، فطرق التأمين الإلكتروني 6 مستويات حسب الدرجات ولا يكون مرة بل يحتاج صيانة بشكل دائم ولابد أن من يقوم ببناء نظام ذكي سواء منازل أو مدن أو حتى شركات يكون لديه يقين بأن أي شيء قابل للاختراق بداية من أصغر منظومة لأكبر منظومة فالاختراق مهما كان التأمين فلابد من موازنة الفائدة ومخاطر النظام والتأمين.

هناك شركات جديدة في التأمين لديها بعض الخدمات المبهرة ولكن هذه الخدمات لديها بعض المعايير الأقل في التأمين، ويجب أن ينتبه الجميع بأن أي شيئ على شبكة أو تطبيق إلكتروني سواء على أجهزة أو موبايلات قابله للاختراق ويجب أن يكون لديها جدار حماية.

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading