بيانات انبعاثات السيارات في المدن أقل من الواقع بنسبة 70%
تقرير علمي يكشف فجوة كبيرة في تقدير انبعاثات الكربون بالمدن.. يهدد دقة خطط مكافحة تغير المناخ
كشفت دراسة علمية حديثة أن تقديرات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حركة السيارات داخل المدن، والتي تقدمها منظمة Climate TRACE، قد تكون أقل من الواقع بنسبة تصل في المتوسط إلى نحو 70%، ما يثير تساؤلات حول دقة بيانات الانبعاثات المعتمدة في السياسات المناخية.
وتُعد Climate TRACE تحالفًا غير ربحي يهدف إلى تتبع انبعاثات الغازات الدفيئة عالميًا بشكل شبه فوري، اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي وبيانات الأقمار الصناعية والنماذج المناخية.
ونُشرت الدراسة في دورية «Environmental Research Letters».

وقد حظيت المنصة باهتمام واسع منذ إطلاقها عام 2020 بدعم من نائب الرئيس الأمريكي السابق آل غور، حتى اختارتها مجلة «تايم» ضمن أبرز الابتكارات في ذلك العام.
ووفقًا للدراسة الجديدة، فقد تطابقت تقديرات Climate TRACE على المستوى الوطني في الولايات المتحدة مع البيانات الحكومية الرسمية لعام 2021 ضمن هامش خطأ محدود، ما يعزز موثوقية النظام على المستوى العام.
لكن المشكلة ظهرت عند تحليل البيانات على مستوى المدن، حيث قارن الباحثون بين بيانات Climate TRACE ونموذج «Vulcan Project» المعتمد على بيانات تفصيلية من الوكالات الأمريكية، مثل وكالة حماية البيئة ووزارة الطاقة وهيئات الطرق الفيدرالية.
وأظهرت النتائج وجود فجوة كبيرة، إذ كانت تقديرات الانبعاثات الناتجة عن المركبات في 260 مدينة أمريكية أقل في بيانات Climate TRACE بنسبة 70.4% في المتوسط مقارنة بنموذج Vulcan .
وفي بعض المدن مثل إنديانابوليس وناشفيل، تجاوز الفارق 90%، ما يعني أن كميات ضخمة من انبعاثات الكربون الناتجة عن حركة المرور لا يتم احتسابها بشكل دقيق في تلك البيانات.
وأشار الباحثون إلى أن هذا النقص قد يعود إلى طريقة نمذجة الذكاء الاصطناعي المستخدمة، خاصة فيما يتعلق بافتراضات استهلاك الوقود، وتوزيع أنواع المركبات، والانحيازات المحتملة في بيانات التدريب.
وأوضح فريق البحث أن نموذج Vulcan يُعد من أكثر النماذج دقة في العالم، إذ يعتمد على بيانات فعلية لطرق المرور ومصادر الوقود، مع هامش خطأ لا يتجاوز 14% على مستوى الانبعاثات المرورية.

كما تتوافق بياناته الوطنية مع القياسات الجوية المستقلة بفارق لا يتجاوز 1.4%، ما يمنحه موثوقية عالية في الدراسات المقارنة.
في المقابل، دافعت Climate TRACE عن منهجيتها، مشيرة إلى أن بياناتها تتطابق مع العديد من قواعد البيانات الحضرية حول العالم، وأن إجمالي الانبعاثات الوطنية الأمريكية من النقل البري لديها يتوافق تقريبًا مع الأرقام الرسمية المقدمة للأمم المتحدة.
لكن الباحثين يرون أن التوافق على المستوى الوطني قد يخفي أخطاء كبيرة على المستوى المحلي، وهو ما يجعل تقييم المدن بشكل منفصل أمرًا ضروريًا لتجنب أخطاء في السياسات البيئية.
وحذر العلماء من أن هذا التباين قد يؤثر على خطط المناخ، وتمويل مشاريع النقل، وسياسات السيارات الكهربائية، إضافة إلى خرائط العدالة البيئية التي تعتمد على هذه البيانات.
وأكدوا أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على معالجة بيانات ضخمة بسرعة، لا يزال بحاجة إلى تحسينات كبيرة في فهم الفروق الدقيقة بين أنواع الطرق وحركة المرور الفعلية.
وشدد الباحثون على أن الدقة الميدانية والبيانات التقليدية التفصيلية لا تزال ضرورية لضمان موثوقية نماذج الانبعاثات المستقبلية.





