زراعة الغابات في شمال العالم قد لا تبرد الأرض كما تتوقع خطط المناخ
الغابات الكثيفة في المناطق القطبية قد تزيد الاحترار بدلًا من خفضه
تُسجَّل كل شجرة تُزرع في شمال كندا ضمن حسابات الانبعاثات الكربونية، حيث تُستخدم لتعويض الانبعاثات، كما تُتداول كأرصدة كربونية، بينما يناقش العلماء تأثيرها الحقيقي على المناخ.
لكن هناك عامل ثالث لم يُدرج في هذه الحسابات، يظهر في طبقات الجو وعلى شكل غطاء سحابي، وقد يكون تأثيره أكبر من حسابات الكربون والثلوج معًا.
عندما تنمو الأشجار الصنوبرية الداكنة فوق أراضٍ مغطاة بالثلوج، فإنها تمتص أشعة الشمس بدلًا من عكسها، ما يؤدي إلى زيادة امتصاص الحرارة.
وتُعرف هذه الظاهرة باسم “تظليل الثلج”، وقد تؤدي إلى زيادة في الاحتباس الحراري تتراوح بين 0.5 و2.5 واط لكل متر مربع في الغابات الناضجة.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة npj Climate and Atmospheric Science.
ورغم أن هذا الرقم يبدو محدودًا، فإن امتداده عبر الغابات الشمالية الشاسعة، التي تمثل نحو 30% من الغطاء الحرجي العالمي، يجعله ذا تأثير كبير.
في المقابل، تعمل الغابات أيضًا على إطلاق مركبات عضوية متطايرة تُعرف باسم BVOCs، وهي المسؤولة عن الرائحة المميزة لأشجار الصنوبر. ومع ارتفاع درجات الحرارة، تزداد كميات هذه المركبات.
وتتفاعل هذه المركبات في الغلاف الجوي لتشكّل جسيمات دقيقة تُعرف بالهباء العضوي الثانوي، والتي تساعد على تكوين السحب. وكلما زاد عدد الجسيمات الصغيرة، زادت قدرة السحب على عكس أشعة الشمس، ما يؤدي إلى تبريد السطح.
وتُعرف هذه الظاهرة باسم “تأثير توومي”، وهو تأثير يعزز انعكاس الضوء عندما تحتوي السحب على قطرات أصغر وأكثر عددًا.
ووفقًا للنماذج المناخية، قد يكون هذا التبريد قادرًا على موازنة الاحترار الناتج عن تظليل الثلوج، بل وقد يتجاوزه في بعض الحالات.

لكن المشكلة أن تقدير هذا التأثير لا يزال غير دقيق، إذ تعتمد النماذج على تفاعلات كيميائية معقدة وتكوين السحب، وهي عمليات يصعب محاكاتها بدقة.
كما أن بيانات الأقمار الصناعية في المناطق الثلجية غير مستقرة، ومحطات الرصد في الغابات الشمالية قليلة، ما يجعل قياس التأثير الحقيقي صعبًا.
ويؤكد الباحثون أن مسألة التوازن بين الاحترار والتبريد تعتمد على عوامل متعددة، مثل نوع الأشجار، والموسم، ومستوى التلوث في الغلاف الجوي.
وتشير الدراسة إلى أن بعض المناطق، مثل الأراضي الخثية ومناطق التربة المتجمدة، قد تصبح فيها زراعة الأشجار عاملًا يزيد الاحترار بدلًا من تقليله.
في المقابل، قد تكون زراعة الأشجار في الأراضي المتدهورة أو المناطق الأقل ثلوجًا أكثر فاعلية من الناحية المناخية، خاصة عند استخدام أنواع مختلطة من الأشجار.
كما أن ارتفاع درجات الحرارة قد يزيد من انبعاث المركبات العضوية من الأشجار بنسبة تتراوح بين 3 و11% لكل درجة فهرنهايت، ما قد يعزز عملية تكوين السحب.
لكن هذا التأثير يعتمد أيضًا على نقاء الهواء، إذ إن التلوث المرتفع يقلل من قدرة الغابات على تحسين تكوين السحب.
وتخلص الدراسة إلى أن سياسات التشجير الحالية تعتمد بشكل كبير على حسابات الكربون فقط، دون مراعاة تأثيرات الثلوج والسحب.

وبناءً على ذلك، قد لا تحقق بعض مشاريع التشجير في المناطق الشمالية الفائدة المناخية المتوقعة، بل قد تؤدي في بعض الحالات إلى نتائج عكسية.
وتؤكد الدراسة أهمية اختيار مواقع التشجير بعناية، ودمج أنواع الأشجار، ومراقبة تأثيرات السطح والسحب إلى جانب الكربون.





