د.فوزي يونس: اللغة الأم.. للاستدامة والابتكار
أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة- مركز بحوث الصحراء - خبير العمل المناخي والاستدامة
في ٢١ من فبراير من كل عام يتم الإحتفال باليوم الدولي للغة الأم ويصادف هذا العام الإحتفال باليوبيل الفضي لليوم الدولي للغة الأم حيث تم الإحتفال به لأول مرة عام 2000 فضلا علي انه غني عن القول إن اللغات ضرورية للتعليم والتنمية المستدامة فهي الوسيلة الأساسية لنقل المعرفة والحفاظ على الثقافات.
ومع ذلك فالعديد من اللغات الـ 8324 الموجودة حاليا في العالم معرضة لخطر الاختفاء بسبب العولمة والتغيرات المجتمعية.
ولذا دعم أنظمة التعليم لضمان الحق في التعلم باللغة الأم أمر بالغ الأهمية لتحسين نتائج التعليم، ويتبين أن الطلاب الذين تلقوا الدراسة باللغة التي يفهمونها تماما يظهرون مهارات أكبر في الفهم والمشاركة والتفكير النقدي.
والتعليم المتعدد اللغات وخاصة للغات الأقليات واللغات الأصلية لا يساعد المتعلمين فحسب بل يعزز أيضًا ارتباطًا أعمق بين التعليم والثقافة مما يساهم في بناء مجتمعات أكثر شمولا ومساواة.

مع الإحتفال بالذكرى السنوية لليوم الدولي للغة الأم لهذا العام يحتفل العالم بربع قرن من الجهود المبذولة للحفاظ على التنوع اللغوي وتعزيز اللغات الأم. ويسلط هذا الإنجاز الضوء على أهمية الحفاظ على اللغة في إطار الجهود الرامية إلى حماية التراث الثقافي وتحسين التعليم وتعزيز المجتمعات الأكثر سلمية.
كما يؤكد اليوم الدولي للغة الأم الذي أعلنته اليونسكو لأول مرة ثم اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة على دور اللغات في تعزيز الإدماج وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
والتعليم المتعدد اللغات لا يعزز المجتمعات الشاملة فحسب بل يساعد أيضًا في الحفاظ على اللغات غير المهيمنة ولغات الأقليات واللغات الأصلية. وهو حجر الأساس لتحقيق المساواة في الوصول إلى التعليم وفرص التعلم مدى الحياة للجميع.
الاحتفال باليوم الدولي للغة الأم يمثل فرصة لتعزيز أهداف التنمية المستدامة (SDGs) ودعم الابتكار من خلال التركيز على التنوع اللغوي والثقافي كأحد ركائز التنمية الشاملة.
كما يمكن أن تساهم اللغة الأم في تحقيق هذه الأهداف:
1. تعزيز التعليم الجيد والشامل (SDG 4)
اللغة الأم تساعد في تحسين جودة التعليم من خلال تمكين الطلاب من التعلم بفعالية أكبر مما يقلل من معدلات التسرب المدرسي.
التعليم باللغة الأم يسهم في نقل المعارف التقليدية وربطها بالعلوم الحديثة.
2. دعم الابتكار والإبداع
اللغات المحلية تفتح المجال أمام الابتكار في الحلول التنموية حيث تستخدم في توثيق المعارف التقليدية وتطوير تقنيات محلية مستدامة.
تعزيز الإبتكار في الذكاء الاصطناعي والترجمة الآلية لدعم اللغات غير الممثلة بشكل كافٍ في التكنولوجيا.
3. الحفاظ على التنوع البيئي (SDG 15)
كثير من المجتمعات المحلية تمتلك معارف بيئية متوارثة بلغاتها الأصلية مثل تقنيات الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع البيولوجي.
فقدان اللغة يعني فقدان المعارف المحلية المتعلقة بالاستدامة البيئية.
4. الحد من الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي (SDG 8)
تعزيز ريادة الأعمال الاجتماعية من خلال تمكين المجتمعات المحلية من تطوير منتجات وخدمات تعتمد على ثقافاتها ولغاتها الأصلية.
استخدام اللغة الأم في التدريب المهني والاقتصادي يعزز فرص العمل.

5. تعزيز الهوية الثقافية والتماسك الاجتماعي (SDG 16)
اللغات المحلية تعزز الحوار بين الثقافات مما يسهم في بناء مجتمعات أكثر شمولاً وتسامحا.
دعم الإعلام المحلي بلغات السكان الأصليين يسهم في تعزيز الديمقراطية وحرية التعبير.
دمج اللغة الأم في التوعية لتعزيز الاستدامة والابتكار:
يمكن أن يكون ذلك استراتيجية فعالة لتحقيق تغيير مستدام في المجتمعات. وتحقيق ذلك وانعكاساته على دفع عجلة الإستدامة والإبتكار:
1. دور التوعية باللغة الأم في تعزيز الإستدامة
أ. تبسيط مفاهيم الإستدامة والبيئة للمجتمعات المحلية
استخدام اللغة الأم يسهل نقل مفاهيم مثل الاقتصاد الدائري الطاقة المتجددة والتغير المناخي بطرق يفهمها الجميع.
تعزيز الحملات البيئية بلغات السكان المحليين يرفع من نسبة المشاركة والفهم.
ب. ربط الاستدامة بالثقافة والتراث المحلي
دمج الممارسات البيئية المستدامة في القصص الشعبية والأمثال والفنون التقليدية لجعلها جزءا من الهوية الثقافية.
استعادة المعارف التقليدية المتعلقة بإدارة المياه الزراعة المستدامة والمحافظة على الموارد الطبيعية.
ج. تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في اتخاذ القرار
تمكين المجتمعات بلغاتها الخاصة يساعد في رفع الوعي البيئي والسياسات المناخية.
إشراك السكان الأصليين في حوارات التنمية المستدامة يضمن حلولاً أكثر فاعلية وملائمة للبيئة المحلية.
2. انعكاسات التوعية باللغة الأم على الابتكار
أ. تسهيل نقل التكنولوجيا والمعرفة
عند تقديم التدريبات التقنية والبرامج التعليمية باللغة الأم يسهل استيعابها وتطبيقها بشكل أكثر كفاءة.
دعم رواد الأعمال المحليين في الطاقة النظيفة، وإدارة المخلفات والزراعة الذكية بلغاتهم الأم يساعد في تبني حلول جديدة.
ب. تحفيز الابتكار من خلال المعرفة المحلية
كثير من الحلول المستدامة مستمدة من الممارسات التقليدية مثل طرق الري القديمة أو بناء مساكن موفرة للطاقة.
تسجيل ونقل هذه الممارسات بلغة المجتمع يساعد في تطويرها وتحديثها باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
ج. تعزيز ريادة الأعمال الاجتماعية الخضراء
تشجيع المشاريع الصغيرة على استخدام التسويق والمحتوى التوعوي باللغة المحلية للوصول إلى جمهور أوسع.
دعم الابتكارات المحلية في مجالات مثل إعادة التدوير، الصناعات الحرفية المستدامة والزراعة العضوية.
3. آليات التنفيذ لتحقيق الأثر الفعلي
تصميم مواد توعوية بيئية باللهجات واللغات المحلية تشمل الرسوم التوضيحية الفيديوهات التفاعلية والتطبيقات الذكية.
إطلاق حملات توعوية مجتمعية تشمل المدارس القرى والأحياء باستخدام لغات السكان الأصليين لتعزيز الممارسات المستدامة.
إدماج اللغة الأم في البرامج التدريبية الخاصة برواد الأعمال في قطاعات الاستدامة.
توظيف الإعلام المحلي (الراديو – الصحف – والتلفزيون) في نقل قضايا المناخ والاستدامة بشكل يسهل فهمه.
وفي النهاية يمكننا القول إن اللغة الأم ليست فقط أداة للتواصل بل محرك أساسي للتنمية المستدامة والابتكار كما يجب العمل علي تعزيز استخدام اللغات المحلية في التعليم التكنولوجيا والاقتصاد يمكن أن يساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بطرق أكثر شمولية وفاعلية.
هذا ويجب دمج وادماج اللغة الأم في التوعية البيئية يعزز الاستدامة من خلال إشراك المجتمعات المحلية تبسيط المعرفة وتمكين الابتكار المحلي. ك
ما ان هذه الاستراتيجية يمكنها ان تدفع عجلة التنمية المستدامة والإبتكار بطريقة تحترم التنوع الثقافي وتعزز الحلول المستدامة من القاعدة إلى القمة.




