ملفات خاصةأخبارالاقتصاد الأخضر

صحراء الجزائر حقول خضراء.. الزراعة المستدامة وحلم تحويل الجنوب إلى سلة للغذاء ومواجهة تغيرات المناخ

مساحات شاسعة ومياه جوفية تدفع البلاد نحو الاستثمار الزراعي في الصحراء لتحقيق إستراتيجية الأمن الغذائي

الصحراء الجزائرية مصدرا لأهم الثروات الطبيعية المتجددة وغير المتجددة ومركزا لأهم المشاريع النفطية والغازية التي شكلت لسنوات موردا رئيسيا للبلاد.

وتسعى الجزائر لتعزيز قدرات القطاع الزراعي بالمنطقة وتحويل صحراء وصفت بالجرداء إلى سلة للغذاء تسهم في تحقيق إستراتيجية الأمن الغذائي.

ويسهم القطاع الزراعي بنسبة 18% في الناتج المحلي، بقيمة تفوق 4.74 تريليونات دينار جزائري (35 مليار دولار)، وفق تصريحات، وزير الزراعة والتنمية الريفية الجزائري، يوسف شرفة.

وكشفت صور قمر اصطناعي تابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) الشهر الماضي عن تشكل بحيرة وسط صحراء الجزائر بمنطقة “وادي الساورة” بعد تساقط أمطار بكميات هي الأكبر منذ عقود.

وتشير الأدلة الجيولوجية والأثرية إلى أن الغطاء النباتي والأراضي الرطبة، وحتى البحيرات كانت تغطي مساحات كبيرة من الصحراء الكبرى.

الجنوب الجزائري يتحول السنوات الأخيرة ورشة مفتوحة تتكون من حقول خضراء تزرع بها البطاطا والقمح ومنتجات الزراعة الصيفية والشتوية بتحكم تكنولوجي ودراسة مستدامة ومتكاملة للزراعة الصحراوية، تنعكس على التنمية المحلية وتقلل فاتورة الاستيراد.

الأراضي المؤهلة للاستصلاح واستقطاب المشاريع في الجنوب

الجزائر تملك مساحات صالحة للزراعة في الصحراء تقارب 3 ملايين هكتار، وتبلغ مساحة الأراضي المؤهلة للاستصلاح واستقطاب المشاريع الاستثمارية في الجنوب الجزائري 1.5 مليون هكتار.

ثمة اهتماما في الجزائر باستكمال مسار تحقيق الأمن الغذائي بعدما أصبحت تلبي احتياجاتها من مختلف المواد الغذائية بنسبة 75%، بينما تبقى مرتبطة بالاستيراد في بعض المواد الإستراتيجية ذات الاستهلاك الواسع، مثل الحبوب والحليب واللحوم الحمراء.

توجه الجزائر لإنتاج ما تستهلكه من هذه المواد المستوردة حاليا، والتي تكلف خزانة الدولة أكثر من 10 مليارات دولار.

حقول الأقراص الدائرية الخضراء منتشرة في الصحراء

الجنوب مركز شراكات كبرى

تحقيق الأمن الغذائي يأتي بإبرام شراكات جعلت من الصحراء مركزا لها، كالمشروع الجزائري القطري مع شركة “بلدنا” على مساحة 117 ألف هكتار بولاية أدرار، مخصصة لإنتاج الحبوب والأعلاف والحليب واللحوم الحمراء، ومشروع آخر يتم التحضير له بشراكة سعودية يهدف لإنشاء مركز زراعي تفوق مساحته 20 ألف هكتار في ولاية المنيعة متخصصة في الزراعات الإستراتيجية وتربية الأبقار الحلوب.

ويضاف إلى ذلك المشروع الإيطالي الجزائري الذي يهدف لاستغلال محيطات فلاحية تقدر بـ36 ألف هكتار على مستوى ولاية تيميمون مختص في إنتاج القمح الصلب والبقوليات ومشتقات القمح الصلب.

وأكد رئيس الغرفة الفلاحية (الزراعية) لولاية جرداية وممثل الجنوب في الغرفة الجزائرية للفلاحة، المهندس رابح أولاد الهدار، أن توجه الجزائر نحو الاستثمار الزراعي في الجنوب كان بديلا ومنفذا فرضته التغيرات المناخية وقلة تساقط الأمطار في السنوات الأخيرة في مناطق أخرى من البلاد، إضافة إلى عاملين هما المساحات الشاسعة بالجنوب وتوفر المياه الجوفية.

ورأى رابح أولاد الهدار، أن الجزائر تشهد ثورة زراعية تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة في المحاصيل الإستراتيجية، تكون فيها الصحراء الجزائرية سلة غذاء مكملة للزراعة في الشمال والسهوب والهضاب العليا.

وأشار إلى أن بعض القرارات دعمت الزراعة في الجنوب الجزائري، لا سيما تقديم تسهيلات للمستثمرين المحليين والأجانب وتسهيل استيراد الأدوات والآلات المتخصصة والمتناسبة مع الزراعة الصحراوية، إضافة إلى تحفيز الفلاحين ودعم الأسمدة، ورفع قدرات التخزين بهذه المناطق وربط المزارع الجديدة بالكهرباء لآلاف الكيلومترات مع تحديد محيطات جديدة للزراعة.

اتفاقية جزائرية قطرية لمشروع فلاحي صناعي بـ3.5 مليارات دولار

بنك الجينات يدخل حيز التنفيذ قريبا

وأكد رئيس الغرفة الفلاحية لولاية جرداية، أن التجارب الزراعية الصحراوية أثبتت نجاحها من خلال التحكم في عوامل الإنتاج، لتقدم محصولا كبيرا على مدار السنة في زراعات هامة على غرار الأعلاف والحبوب والبقوليات.

واعتبر أن دخول بنك الجينات حيز التنفيذ قريبا سيقدم إضافة كبيرة باعتباره يمثل خزان سلالات وأصناف نباتية متأقلمة مع مناخ المنطقة ومقاومة للأمراض تسهم في رفع الإنتاج.

تحقيق الاكتفاء الذاتي

بدوره أشار الخبير الزراعي، لعلا بوخالفة، إلى عدد من التجارب الناجحة في الصحراء الجزائرية على غرار الحبوب التي تحتل المرتبة الأولى، إلى جانب تغطية ولاية وادي سوف الصحراوية وحدها 40% من احتياجات السوق من البطاطس، منوها بإمكانية إنتاج 1800 قنطار في الهكتار الواحدة من الطماطم في الجنوب.

وتوقع بوخالفة أن تحقق هذه المشاريع كل الأهداف المقررة لها، وأن تسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي في كل المواد المنتجة، كون الشركاء الثلاثة يمتلكون الخبرة اللازمة بتجاربهم الناجحة في هذا المجال.

وتطرق إلى توزيع أكثر من 120 ألف هكتار في الإطار الاستثمار مع توسيع المساحات المزروعة إلى 500 ألف هكتار، مما يشير إلى أن السياسة التنموية في الجنوب بدأت تؤتي ثمارها.

الزراعة في الصحراء الجزائرية

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading