أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

الحل المناخي ليس بلا ثمن… كيف تتحول زراعة الأشجار إلى خطر بيئي؟

بين المناخ والطبيعة.. صراع خفي بين إزالة الكربون وحماية التنوع الحيوي

تكشف دراسة علمية حديثة أن التوسع في زراعة الأشجار ومشروعات إزالة الكربون من الغلاف الجوي قد يؤدي إلى آثار بيئية سلبية في حال عدم التخطيط الجيد، رغم كونه أحد الحلول المطروحة لمواجهة تغير المناخ.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميًا، لتصل إلى نحو 42 مليار طن سنويًا نتيجة استخدام الوقود الأحفوري وتغير استخدام الأراضي، ما يجعل تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ، بما في ذلك الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية، أكثر صعوبة.

وبحسب الدراسة، فإن تحقيق هذه الأهداف لن يعتمد فقط على خفض الانبعاثات، بل أيضًا على إزالة كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، عبر حلول مثل زراعة الأشجار أو إنتاج محاصيل طاقية تستخدم كوقود بديل، غير أن هذه الحلول تتطلب مساحات شاسعة من الأراضي قد تمتد إلى ملايين الكيلومترات المربعة.

صراع خفي بين إزالة الكربون وحماية التنوع الحيوي
صراع خفي بين إزالة الكربون وحماية التنوع الحيوي

صدامًا مباشرًا مع أهداف حماية التنوع البيولوجي

وحذّر الباحثون من أن هذا التوسع قد يخلق صدامًا مباشرًا مع أهداف حماية التنوع البيولوجي، خاصة في النظم البيئية الطبيعية مثل السافانا والمراعي، التي لا تتميز عادة بغطاء شجري كثيف، ما يجعل تحويلها إلى غابات أو مزارع طاقية تهديدًا مباشرًا للموائل الطبيعية.

واعتمدت الدراسة على تحليل سيناريوهات نمذجة مستقبلية لاستخدام الأراضي المرتبطة بإزالة الكربون، وربطها بخرائط التنوع البيولوجي العالمية، بهدف تقييم مناطق التداخل بين الهدفين.

وأظهرت النتائج أن ما يصل إلى 13% من مناطق “الملاذات المناخية” الحساسة للتنوع الحيوي قد تتأثر بمشروعات إزالة الكربون، وهي مناطق تُعد ملاذًا للكائنات الحية نظرًا لبطء تغير المناخ فيها نسبيًا.

كما ركز الباحثون على ما يُعرف بـ”نقاط التنوع الحيوي الساخنة”، وهي مناطق تضم مستويات عالية من الأنواع النادرة، وتشكل أولوية في جهود الحماية الدولية.

وتشير الدراسة إلى أن بعض خطط زراعة المحاصيل الطاقية مثل “الميسكانثوس” و”السويتش جراس” في مناطق من غرب أفريقيا قد تتداخل مع هذه البيئات الحساسة، ما قد يؤدي إلى فقدان أجزاء من النظم البيئية الطبيعية.

صراع خفي بين إزالة الكربون وحماية التنوع الحيوي
صراع خفي بين إزالة الكربون وحماية التنوع الحيوي

التخطيط الدقيق لاستخدام الأراضي

وفي المقابل، أوضحت النتائج أن التخطيط الدقيق لاستخدام الأراضي يمكن أن يقلل من هذه المخاطر، بل وقد يحقق فوائد بيئية، مثل استعادة الغابات في المناطق المتدهورة وربط الموائل الطبيعية عبر ممرات خضراء تعزز التنوع البيولوجي.

صراع خفي بين إزالة الكربون وحماية التنوع الحيوي
صراع خفي بين إزالة الكربون وحماية التنوع الحيوي

كما شددت الدراسة على أن وقف فقدان التنوع البيولوجي يتطلب سياسات واضحة، مثل تلك الواردة في الإطار العالمي للتنوع البيولوجي “كونمينج-مونتريال”، الذي يهدف إلى تقليل تدهور المناطق ذات الأهمية الحيوية إلى مستويات قريبة من الصفر بحلول عام 2030.

غير أن الباحثين أشاروا إلى أن غياب تعريف دقيق لهذه المناطق قد يعقّد عملية تنفيذ السياسات، خاصة في ظل التوسع في مشروعات إزالة الكربون.

وتخلص الدراسة إلى أن الحل الأمثل يكمن في تحقيق توازن دقيق بين خفض الانبعاثات وحماية الطبيعة، مع التأكيد على أن خفض الانبعاثات من المصدر يظل الخيار الأكثر فاعلية لتقليل المخاطر البيئية على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading