زراعة الأشجار مفيدة لكنها ليست الحل السحري لتجنب الاحترار العالمي
وعد الغابات الأفريقية مبالغ فيه… و70 مليون هكتار غير مناسبة للزراعة
يُعتبر زراعة الأشجار حجر الزاوية في جهود مواجهة التغير المناخي، إلا أن دراسة جديدة نشرت في مجلة Science تشير إلى أن إمكاناتها قد تم المبالغة فيها بشكل كبير، وأن الاعتماد على الغابات لتعويض الانبعاثات الكربونية قد يشتت الانتباه عن الحاجة الملحة لخفض استخدام الوقود الأحفوري.
درس الباحثون، وهم فريق من العلماء معظمهم في الصين، كلًا من التشجير (إنشاء غابات جديدة) وإعادة التشجير (استعادة الغابات المزالة).
وعلى خلاف الدراسات السابقة، قيدوا بحذر مساحة الأراضي المفترضة المتاحة لتجنب النتائج غير المرغوبة.
فعلى سبيل المثال، زراعة الأشجار في المناطق الثلجية تجعل السطح أغمق، بما أن الأشجار أغمق من الثلج، ما يقلل الانعكاسية وقد يؤدي إلى زيادة الاحترار.
كما أن الغابات يمكن أن تتنافس مع الأراضي العشبية على المياه أو تهدد التنوع البيولوجي.
تراوحت الدراسات السابقة بشكل كبير في تقدير مساحة الأراضي المناسبة للزراعة، من 200 مليون إلى 2,000 مليون هكتار.

وبعد استبعاد المناطق غير المناسبة، وجد الباحثون أن 389 مليون هكتار فقط مناسبة عالميًا.
إذا تم زراعة هذه المساحة بالكامل، فإن الكربون الممتص بحلول 2050 سيصل إلى نحو 40 مليار طن، وهو أقل بكثير من التقديرات السابقة، ومع ذلك، من هذه المساحة، هناك فقط 120 مليون هكتار مخطط لها حاليًا، مما يقلل الفائدة المناخية إلى 12.5 مليار طن كربون بحلول 2050، أي ما يعادل تقريبًا انبعاثات سنة واحدة من الوقود الأحفوري عالميًا.
الحلول المعتمدة على الطبيعة، مثل زراعة الأشجار، يمكن أن تساعد، لكنها ليست كافية للحفاظ على الاحترار العالمي دون +1.5°م أو حتى +2°م، ويجب أن يبقى خفض الانبعاثات أولوية قصوى.

مع ذلك، يجادل الباحثون بضرورة طرح حوافز للتشجير بسرعة في الدول التي تحقق فيها الغابات أقصى فوائد، مثل البرازيل وكولومبيا والصين والهند، حيث الظروف الرطبة الاستوائية تساعد على نمو الأشجار بسرعة.
بالمقابل، في الولايات المتحدة وروسيا، يؤدي الطقس البارد وبطء نمو الأشجار إلى الحاجة لمساحات أكبر لتحقيق نفس الأثر.

الوعود المبالغ فيها
أظهرت الدراسة أن العديد من الحكومات في أفريقيا وعدت بمساحات أكبر للتشجير مما تعتبره النماذج مناسبة.
على سبيل المثال، التزمت إثيوبيا بإعادة تشجير 10.2 مليون هكتار، في حين أن الدراسة تجد أن 0.5 مليون هكتار فقط مناسبة، وتظهر فجوات مماثلة في الكاميرون وجنوب أفريقيا ودول أخرى.
تنشأ الفجوة لأن الدراسة الجديدة تحسب فقط الأراضي الطبيعية المناسبة للغابات استنادًا إلى المناخ والتربة والنباتات الموجودة، بينما تشمل التعهدات الحكومية أنظمة بيئية مثل السافانا أو الأراضي العشبية.
وتصل مساحة الأراضي الموعودة للتشجير في أفريقيا التي تقع ضمن هذا التصنيف إلى 70 مليون هكتار، أي بحجم فرنسا.

زراعة الغابات هنا لا تنجح عادة
تقتصر السافانا على الأمطار القليلة، وتتحكم الحيوانات العاشبة والحرائق المتكررة في الأشجار، ما يجعل معظم الشتلات غير قادرة على الوصول إلى مرحلة البلوغ.
وزراعة الغابات هنا لا تنجح عادة وقد تضر بالنظم البيئية الفريدة والتنوع البيولوجي، كما أن استبدال السافانا الطبيعية بالمزارع لا يعادل استعادة الغابات المطيرة الاستوائية أو حمايتها.
إحدى القيود هي أن الدراسة لم تشمل الزراعة الحرجية (دمج الأشجار في الأراضي الزراعية)، والتي يمكن أن تزيد من إمكانات تخزين الكربون. لكن الدرس الأهم هو أن زراعة الأشجار يجب أن تكمل، وليس أن تحل محل، الجهود السريعة لخفض الانبعاثات.
لتحقيق أقصى استفادة من الغابات، يحتاج العالم إلى إرشادات علمية أفضل لتحديد الأماكن المناسبة لنمو الأشجار، والتزامات أقوى بالتحرك بسرعة، فالوقت ينفد.






It’s refreshing to find something that feels honest and genuinely useful. Thanks for sharing your knowledge in such a clear way.