وجهات نظر

د.رانيا عبد المنعم: مسارات جهود مواجهة تغيير المناخ والتنمية المستدامة

محاضر مواد القانون الخاص- خبير العلاقات الاقتصادية الدولية

يعتبر التغير المناخي من أكبر التحديات العالمية حاليا، وقد أطلقت الأمم المتحدة محاور التنمية المستدامة في بداية القرن الواحد و العشرين و التي تكونت من 17 هدف، و كان التغير المناخي و توفير الغذاء و المياه و مصادر الطاقة من أهمها و التزام الدول بحماية كوكب الأرض من التدهور واتخاذ إجراءات عاجلة بشأن تغير المناخ.

وتسابقت الدول لتطبيق هذه المفاهيم من خلال استراتيجية تتوافق مع واقعها الاقتصادي، على الرغم من أنها محاور ثابتة وضعتها الأمم المتحدة، ألا أن اختلاف آليات التطبيق وفقا لرؤية وإستراتيجية كل دوله ووضعها الاقتصادي قد جعل منها واقعا جديدا، و حظيت موضوعات التنمية المستدامة و تغير المناخ بأولوية في استراتيجية مصر 2030،  واستراتيجية مصر 2050 لأهميتها في تحقيق العديد من أهداف الأمم المتحدة .

إجراءات عاجلة لمكافحة تغير المناخ وآثاره

و من هذا المنطلق فيجب توضيح أن الهدف 13 من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة يدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة تغير المناخ وآثاره ، على أن يكون ذلك بشكل حاسم وواضح من خلال النهوض بتلك المهمة في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ و العمل، على صياغة اتفاق عالمي جديد مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ من أجل التصدي لخطر تغير المناخ وفي الوقت نفسه اغتنام الفرصة لمكافحته.

فمن المتوقع أن يؤثر النظام المناخي الآخذ في الاحترار على ما هو متوافر من الضروريات الأساسية مثل الماء العذب والأمن الغذائي والطاقة، في حين أن الجهود الرامية إلى معالجة تغير المناخ، سواء من خلال التكيف أو التخفيف سوف توجِّه خطة التنمية العالمية وتشكلها بالمثل.

تغير المناخ والتنمية المستدامة

وبما أن الروابط بين تغير المناخ والتنمية المستدامة قوية ستكون البلدان الفقيرة والنامية، ولا سيما أقل البلدان نمواً، من بين البلدان الأكثر تضرراً والأقل قدرة على مواجهة الصدمات المتوقعة لنظمها الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية.

وقد بدأت الاستجابة السياسية الدولية لتغير المناخ في مؤتمر قمة الأرض في ريو في عام 1992، حيث تضمنت “اتفاقية ريو” اعتماد إطار الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ  باعتباره  تحدياً عالمياً ملحاً لا مفر منه، ومما ينتج عنه آثار طويلة الأجل على التنمية المستدامة لجميع البلدان. ووضعت هذه الاتفاقية إطاراً للعمل يهدف إلى تثبيت تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي لتجنب “التداخل البشري الخطير مع النظام المناخي”.

وجاءت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ عام1992، تعتبر هي المحفل الحكومي الدولي الرئيسي على الصعيد الدولي للتفاوض بشأن الاستجابة العالمية لتغير المناخ.

سياسة وطنية لتدابير تخفيض تغير المناخ

ولقد حددت عدة أهداف ومبادئ علي عاتق كل دولة و تحديدا على كل دولة إعداد سياسة وطنية لتدابير تخفيض تغير المناخ و الإفصاح عن المعلومات اللازمة لذلك حساب الانبعاثات من الغازات استعراض و تقييم التجارب الناجحة في مؤتمرات الأطراف و ذلك من خلال إعداد نظم إدارية و اقتصادية و تحديد النشاطات التي تزيد من انبعاثات الغاز و توفير موارد مالية لذلك و مساعدة الدول النامية بنقل تكنولوجيا سليمة بيئيا مع اقتصاد سوقي مرن ومتوازن .

ودعت الاتفاقية إلي استمرار البحث العلمي والاجتماعات المنظمة والمفاوضات واتفاقات السياسة المستقبلية المصممة للسماح للأنظمة البيئية بالتكيف بشكل طبيعي مع تغير المناخ لضمان إنتاج الغذاء ولتمكين التنمية المستدامة بكافه أبعادها

ثم اصدر بروتوكول كيوتو 1997، والذي اكد أيضا علي على وضع سياسة وطنية لحساب الانبعاثات والتزام الدول حتى بتنفيذ آليات خفض الانبعاثات مع تحديد التزامات كل طرف ومع تحديد آلية تنمية نظيفة.

اتفاق باريس عام 2016 

وتم التوصل الى اتفاقا تاريخيا وعالمي وهو اتفاق باريس عام  2016 لمواجهة تغير المناخ، وتسريع وتكثيف الإجراءات والاستثمارات اللازمة لتحقيق مستقبل مستدام منخفض الكربون

فيهدف  هذا الاتفاق إلى الحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية لهذا القرن أقل بكثير من درجتين مئويتين، بهدف دفع الجهود للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1,5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

الهدف الأشمل  من الاتفاقية مراعاة الحق في الأجيال القادمة في العيش في بيئية سليمة صالحة لذلك هو أمر منصف، ويتعين علي الدول المتقدمة أن تأخذ دور الصدارة في مكافحة تغير المناخ والآثار المترتبة علية و مع الأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة في البلدان النامية ولاسيما تلك المعرضة لأضرار الناجمة عن تغير المناخ وان الدول المتقدمة ستتحمل عبء غير عادي بمقتضي هذه الاتفاقية

يطالب اتفاق باريس جميع الأطراف لطرح أفضل جهودها من خلال المساهمات الوطنية المحددة، وتعزيز هذه الجهود في السنوات المقبلة.

يرمى هذا الاتفاق، إلى توطيد الاستجابة العالمية الذي يشكله تغير المناخ  في سياق التنمية

التنمية المستدامة ومنها :

– تعزيز القدرة علي التكيف مع الإثار الضارة لتغيرات المناخ وتعزيز القدرة علي تحمل تغيير المناخ وتوطيد التنمية الخفيضة انبعاثات غازات الدفيئة علي نحو لا يهدد إنتاج الغذاء.

جعل التدفقات المالية متماشية مع مسار يؤدي ‘لي تنمية خفيضة انبعاثات الغازات الدفيئة وقادر علي تحمل تغير المناخ.

تتخذ الدول كافة  التدابير اللازمة للوقاية من أسباب تغير المناخ او تقليلها او تخفيف من حدة الآثار الضارة ومهما كانت هذه التحديات والتهديدات يجب اتخاذ كل التدابير اللازمة لمعالجة هذه القضية ووضع الخطط المناسبة المستدامة لحماية النظام المناخي من التغير نتيجة للنشاط البشري.

رؤية مصر 2030

ونفاذا لما تقدم وفي إطار سعي الدولة المصرية لتحقيق التنمية، وانطلاقاَ من الدور الذي تقوم به لتحقيق التنمية المستدامة بجميع أهدافها  وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، قدمت الدولة المصرية استراتيجية رؤية مصر 2030، و هي أجندة وطنية أُطلقت في فبراير 2016.

تعكس الخطة طويلة المدى للدولة لتحقيق مبادئ وأهداف التنمية المستدامة في كل المجالات، وتوطينها بأجهزة الدولة المصرية المختلفة، و تستند رؤية مصر 2030 على مبادئ “التنمية المستدامة الشاملة” و”التنمية الإقليمية المتوازنة”، وتعكس رؤية مصر 2030 الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة: البعد الاقتصادي، والبعد الاجتماعي، والبعد البيئي.

وتعطي رؤية مصر 2030 أهمية لمواجهة الآثار المترتبة على التغيرات المناخية من خلال وجود نظام بيئي متكامل ومستدام يعزز المرونة والقدرة على مواجهة المخاطر الطبيعية.

فـي إطـار مـا نصـت عليـه المـادة رقـم 32 مـن الدسـتور المصري مـن ضـرورة الحفـاظ عـل المـوارد الطبيعية ومراعـاة حقـوق الأجيال القادمــة، وكــذا مــا تضمنتــه أجنــدة التنميــة المســتدامة فــي مصــر (رؤيــة مصــر 2030) بــأن يكــون البعــد البيئــي محــورا ٔ أساســيا فــي جميــع القطاعــات التنمويــة بشــكل يحقــق امــن المــوارد الطبيعيــة ويدعــم عدالــة اســتخدامها والاستغلال الأمثل لهــا، وبمــا يضمــن حقــوق الأجيــال القادمــة، مــع توفيــر بيئــة نظيفــة وصحيــة وامنــة للإنســان المصــري.

الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ في مصر 2050

قررت الحكومة المصرية كذلك إطلاق الحكومة” الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ في مصر 2050″  كأحد أركان ضمان جودة واستمرار مشاريع التنمية  والسعي نحو النجاة من كوارث التغيرات المناخية  وهو ما يعكس تلك الخطوات الكبيرة التي قطعتها مصر – وما زالت – علي طريق العمل المناخي علي المستويين المحلي والدولي  لمواجهة أزمة تغير المناخ التي تشكل تهديداً في مناحي الحياة كافة  إذ تعكس هذه الإستراتيجية رؤية مصر في إدارة الملف المناخي بجوانبه المختلفة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading