د.حسن أبو النجا: أين العالم من أزمة المياه في غزة؟!
الخبير الدولي ونائب رئيس منتدي الشرق الأوسط للمياه
في غزة، أصبحت طوابير المياه مشهداً يومياً يعكس الأزمة الإنسانية العميقة التي تعاني منها المدينة تحت وطأة الحرب والحصار.
إن نقص المياه النظيفة يؤثر بشكل مباشر على حياة الآلاف من السكان، ويؤدي إلى تفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية.
نحن نسأل: أين العالم من هذه المأساة؟
الأمم المتحدة، عبر قراراتها ومواثيقها الدولية، اعترفت بحق الإنسان في الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي.
قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 64/292 (2010) أكد أن هذا الحق أساسي لكل إنسان.
كذلك، أهداف التنمية المستدامة شددت على ضرورة توفير المياه النظيفة والصرف الصحي للجميع بحلول عام 2030.
ومع ذلك، الوضع في غزة يزداد سوءاً:
البنية التحتية المتضررة: شبكات المياه والصرف الصحي مدمرة بسبب القصف المستمر، مما يعوق توفير المياه النظيفة.
التلوث: المياه الجوفية ملوثة بسبب تسرب مياه الصرف الصحي والملوثات الكيميائية.
كما ان الحرب على غزة لها تأثيرات بيئية جسيمة ومتعددة تشمل عدة جوانب، منها:
1. *التلوث الجوي*: بسبب القصف والحرائق الناتجة عنه، يتلوث الهواء بغازات سامة وجزيئات دقيقة من المواد المتفجرة والمحترقة.
هذه الملوثات تؤثر على الصحة العامة، مسببة أمراض الجهاز التنفسي والأمراض القلبية.
2.تدمير البنية التحتية*: الهجمات تؤدي إلى تدمير المباني والبنية التحتية مثل شبكات المياه والصرف الصحي.
هذا يتسبب في تسرب المياه الملوثة وانتشار الأمراض المرتبطة بالمياه.
3. التلوث المائي: بسبب تدمير محطات معالجة المياه وشبكات التوزيع، تتلوث مصادر المياه، مما يزيد من ندرة المياه الصالحة للشرب.
كما أن اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه الجوفية يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة.
4.النفايات الخطرة: الحرب تخلف كميات كبيرة من النفايات الصلبة والخطرة، بما في ذلك مواد كيميائية ومعادن ثقيلة.
هذه النفايات قد تكون سامة وتحتاج إلى إدارة خاصة لمنع تأثيراتها السلبية على البيئة.
5. الأراضي الزراعية: القصف المتكرر والتدمير يؤثران على الأراضي الزراعية ويؤديان إلى تلوث التربة بمواد كيميائية خطرة.
كما يتم تجريف الأراضي وتدمير المحاصيل، مما يؤثر على الأمن الغذائي للسكان.
6. *التنوع البيولوجي*: الحرب تؤثر على الحياة البرية والنباتية في المنطقة.
التدمير البيئي وفقدان الموائل الطبيعية يؤدي إلى تناقص التنوع البيولوجي وتدهور الأنظمة البيئية المحلية.
7. *الضوضاء والتلوث الضوئي*: الضوضاء العالية الناتجة عن التفجيرات والأضواء الشديدة من الهجمات الليلية تؤثر على الحيوانات والبشر على حد سواء، مسببة اضطرابات نفسية وسلوكية.
هذه التأثيرات المتداخلة تعزز من تعقيد الوضع البيئي في غزة، وتستلزم جهودًا كبيرة لإعادة التأهيل والحد من التدهور البيئي للحفاظ على صحة السكان والبيئة على حد سواء.

كيف يمكن للمجتمع الدولي التدخل؟
تعزيز المساعدات الإنسانية:
دعم جهود وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لتوزيع المياه النظيفة وتوفير خدمات الصرف الصحي للسكان المتضررين.
الضغط الدبلوماسي:
تكثيف الضغط على الأطراف المعنية لإنهاء الحصار والسماح بدخول مواد البناء والمعدات الضرورية لإصلاح البنية التحتية.
التعاون الإقليمي:
تعزيز التعاون مع الدول المجاورة لتوفير إمدادات مياه إضافية عبر خطوط الأنابيب، ودعم مشاريع مشتركة لتحلية المياه.
التوعية العالمية:
تنظيم حملات إعلامية ومؤتمرات لزيادة الوعي الدولي بأزمة المياه في غزة وجمع التمويل والدعم الفني اللازمين لحلها.
نداء إلى العالم
أين العالم من هذه الأزمة؟ هل سنبقى مكتوفي الأيدي بينما يعاني آلاف الأبرياء؟ يجب أن نتحرك الآن.
إن الأزمة المائية في غزة تتطلب استجابة فورية ومنسقة من المجتمع الدولي لضمان وصول المياه النظيفة لكل فرد. دعونا نطبق قرارات الأمم المتحدة ونحقق هذا الحق الإنساني الأساسي.





