حملات وابتكارات ترشيد الاستهلاك.. كيف يمكن تشجيع المواطنين لتوفير الطاقة والتحول للطاقة النظيفة؟
تمثل الأنشطة اليومية للأفراد المواطنين أكثر من نصف الطاقة المستخدمة بدوره، يؤدي حرق البنزين والوقود الأحفوري إلى تلوث الهواء الذي يساهم في الاحتباس الحراري، إقناع الناس بتوفير الطاقة أمر مهم ولكنه صعب لأن الكثير من الناس يجدون صعوبة في تغيير روتينهم بطرق تحافظ على الطاقة.
يؤدي توفير الطاقة دائمًا تقريبًا إلى توفير المال لأنه كلما قل استهلاك الطاقة ، قل ما يدفعه لشركات المرافق. معظم التغييرات التي ستوفر الطاقة والمال صغيرة وبسيطة نسبيًا.
سيؤدي استبدال المصابيح المتوهجة بمصابيح الفلورسنت المدمجة (CFLs) إلى توفير أكثر من 100 جنيه لكل مصباح سنويًا.
ستوفر خزانات سخانات المياه المزودة ببطانيات مسبقة القطع ما يصل إلى 900 جنيه سنويًا.
لا يكون الأشخاص دائمًا على استعداد لإجراء هذه التغييرات ، بسبب ضيق الوقت أو قلة الاهتمام ، لذا كن محددًا عند شرح كيفية تنفيذ تقنيات توفير الطاقة التي توفر المال.
يستخدم الوقود الأحفوري، مثل الفحم والغاز الطبيعي والنفط، لتوليد معظم الطاقة، تتسبب آثار تلوث الهواء في وفاة 800 ألف شخص في جميع أنحاء العالم كل عام، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
الأطفال معرضون بشكل خاص لأمراض الجهاز التنفسي الناتجة عن تلوث الهواء. تطلق محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم وانبعاثات المركبات ملوثات للهواء مثل الجسيمات وأول أكسيد الكربون والرصاص.
يقلل توفير الطاقة من كمية الملوثات الخطرة في الهواء. هذه الملوثات تبقى في الهواء لفترات زمنية متفاوتة ، وتلك التي لا تتبدد بسرعة غالباً ما تحملها الرياح مسافة كبيرة ، مما يؤثر على صحة عدد كبير من الناس
يسعى قطاع البناء النيجيري إلى تقليل الطلب على الطاقة في المباني، والآثار السلبية للتنمية الحضرية على رفاهية الأفراد. ولتحقيق ذلك، ثمة استراتيجيات عدة يتم تبنيها، في مقدمتها، التصميم المعماري، فالتصميم الذكي للمباني، يمكن أن يحسن بشكل كبير من كفاءة الطاقة ويساعد على تحقيق أهداف التدفئة والتبريد.
في هذا الصدد، بحثت دراسة بعنوان “نهج إطاري لتصميم المباني السكنية الموفرة للطاقة في نيجيريا” في الآليات التي يمكن من خلالها تعزيز وتشجيع التنمية المستدامة للمباني في نيجيريا عبر تطوير إطار عمل منهجي لتصميم المباني السكنية الموفرة للطاقة.
أكدت الدراسة أن تحسين تصميم المبنى هو المفتاح لتحقيق الالتزام بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، موضحة أن التصميم الحكيم للمباني يمكن أن يؤدي، باستخدام التقنيات السلبية والفعالة المناسبة، إلى تقليل الطلب على الطاقة واستهلاكها. كذلك يمكن أن يؤدي التصميم الصحيح لغلاف المبنى إلى تحسين كفاءة الطاقة بشكل كبير والمساعدة في تحقيق أهداف التدفئة؛ حيث يمكن أن يقلل من إجمالي حمل التبريد على المباني؛ وبالتالي تقليل الاعتماد على تكييف الهواء.
وفي المقابل، فتصميم المبنى السيئ يُسهم بشكل كبير في زيادة استهلاك المباني للطاقة. وعليه تقدم الهندسة المعمارية المستدامة حلول تصميم مناسبة لتقليل الآثار السلبية للمباني على البيئة دون المساس براحة المستخدمين في البناء. كما أشارت إلى أنه لتقليل الطلب على الطاقة واستهلاكها في المباني، يجب على المصممين تصميم المباني التي تلبي الركائز الثلاث للتنمية المستدامة لحماية البيئة والعدالة الاجتماعية والجدوى الاقتصادية، فالهدف النهائي للتنمية المستدامة هو أن تتعايش البشرية والطبيعة بانسجام ويتمتع المصممون بالقدرة على المساهمة في تحقيقها من خلال ممارسات التصميم المستدام وتبادل المعرفة؟
الاتحاد الأوروبي وحملات الترشيد
تتطلب سياسات المناخ والطاقة في الاتحاد الأوروبي للفترة 2020-2030 إزالة الكربون من قطاع الطاقة، وللوصول إلى هذا الهدف، تعمل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على عدد من الأهداف الرئيسة، بما في ذلك زيادة كفاءة الطاقة، وزيادة استخدام الطاقة المتجددة، وزيادة أمن الطاقة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.
قد يؤدي التنفيذ الناجح للسياسات التي تدعم تحقيق هذه الأهداف ليس فقط إلى تحول أنظمة الطاقة، ولكن أيضًا إلى التحولات الاجتماعية والاقتصادية، لكن ذلك، سيعتمد على العوامل الاقتصادية والتقنية، فضلًا عن الجوانب السلوكية مثل، مواقف الناس تجاه مثل هذا الانتقال.
في هذا الصدد، بحثت دراسة منشورة في مجلة Energy Policy، إمكانات الحوكمة متعددة المراكز – وهو نظام يضم مراكز متعددة لصنع القرار والإنتاج المشترك على مستويات مختلفة، حيث توصلت إلى أن الحوكمة متعددة المراكز توفر فرصًا للإنتاج المشترك لسياسة الطاقة من قبل مجموعات أصحاب المصلحة المختلفة.
نظرت الدراسة على وجه التحديد إلى المواقف الحالية تجاه مصادر الطاقة المتجددة بين سكان ما يسمى بمنطقتي نموذج المناخ والطاقة(KEM) في النمسا، ومستوى وعيهم حول تدخلات السياسة من أجل تحول الطاقة، واستعدادهم للمشاركة في عمليات صنع القرار.
وأشارت الدراسة إلى أن التقنيات الناشئة والمواقف المتغيرة تجاه توليد الطاقة ونقلها وتوزيعها تخلق خيارات متنوعة تسهل المشاركة في تحولات الطاقة، موضحة أن ظهور أنظمة الطاقة الموزعة، والتي قد تؤدي إلى تعدد المراكز في إدارة مثل هذا الانتقال، تخلق أيضًا حاجة إلى إعادة صياغة الخطاب وفق القبول الاجتماعي لتقنيات معينة، ثم الحث على المشاركة، فالهدف هو الانتقال من التركيز على تقنيات معينة، إلى التركيز على الابتكارات الاجتماعية. والأشكال الجديدة للحكم.
هذا النهج لا يتعلق بتوفير المعلومات وتثقيف الجمهور؛ بل يتعلق بالاستماع إلى الأشخاص وتزويدهم بمجموعة متنوعة من الخيارات والبدائل لاتخاذ خيارات بشأن الخدمات التي تؤثر على مجتمعاتهم.
الحملات التوعوية يمكنها تحفيز الأفراد على تقليل استخدامهم للطاقة
في المؤتمر العالمي السنوي السابع الأخير لـ”الوكالة الدولية للطاقة”، حول كفاءة الطاقة، اتفق وزراء الطاقة من جميع أنحاء العالم على أن كفاءة الطاقة وإجراءات جانب الطلب تؤدي دورًا مهمًا بشكل خاص في الوقت الحالي؛ نظرًا لارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتقلبها؛ مما يلحق الضرر بالأسر والصناعات والاقتصادات بكاملها، ودعت الوكالة جميع الحكومات والصناعة والمؤسسات وأصحاب المصلحة إلى تعزيز إجراءاتهم بشأن كفاءة الطاقة.
في هذا السياق، يمكن للحملات التوعوية جيدة التصميم أن تحفز الأفراد على تقليل استخدامهم للطاقة. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأمريكية، تشير بعض التقديرات إلى أنه يمكن توفير ما يصل إلى 20% من الطلب على الطاقة المنزلية بإجراء بعض التغيرات السلوكية في القطاع السكني.
وتشير أحد التقديرات الخاصة بالهند إلى أن إمكانية توفير الطاقة من خلال التعديلات السلوكية ستكون في حدود 3.4 إلى 10.2 تيراواط/ ساعة سنويًا بحلول عام 2030.
ويُظهر تقرير وكالة الطاقة الدولية لعام 2021 بعنوان “إمكانات التدخلات السلوكية لتحسين استخدام الطاقة في المنزل” أنَّ الحملات التوعوية يمكن أن تحقق مجموعة من التأثيرات من حيث كميات الطاقة التي يتم توفيرها.
ولكي تكون الحملات التوعوية مؤثرة وقادرة على تغيير السلوك، من الواضح أن التصميم الجيد مهم، فمجرد نقل المعلومات لن يغير السلوك، والحملات سيئة التصميم في كثير من الأحيان لا تحقق تأثيرها المتوقع. ويمكن أن يؤثر اختيار الرسالة والنبرة وكيفية تصميم الحملة وقنوات النقل بشكل أساسي على التأثير الناتج على السلوك.
وهناك أربعة مفاهيم أساسية حاسمة في هذا السياق، والتي تتمثل في الحصول على الرسالة الصحيحة، والآليات اللازمة لتوصيل الرسالة، والجمع بين المعلومات والرؤى السلوكية، والحملات التي تلائم سياق الأزمات.
حملات تغيير سلوكيات الأفراد ستسهم في توفير الطاقة
أشارت ورقة بحثية حديثة صادرة عن “معهد توني بلير للتغيير العالمي” (Tony Blair Institute for Global Change) البريطاني، إلى أنَّ تقليل استهلاك الدول الأوروبية من النفط والغاز يمكن أن يكون أداة مهمة لمساعدة القارة خلال التحدي متوسط الأجل المتمثل في الابتعاد عن الطاقة الروسية في ظل الأزمة الأوكرانية؛ حيث تستورد أوروبا 40% من غازها، و25% من نفطها من روسيا.
في هذا السياق، يمكن أن تُحدث التغييرات السلوكية فرقًا كبيرًا، وذلك من خلال استيعاب الأفراد كجزء من العمل الجماعي لتقليل الطلب على الطاقة ومجالات السياسة الوطنية، وتبرز أهم تلك التغييرات السلوكية في خفض ترموستات الغلاية بمقدار درجة مئوية، فإذا فعل كل شخص في المملكة المتحدة ذلك، فسيقلل ذلك من طلبهم على الطاقة بنسبة 10%، وسيتم تخفيض فواتير الطاقة بمقدار 670 مليون جنيه إسترليني، مع توفير 3.5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
كما أنَّ إطفاء الأنوار عند مغادرة الغرفة سيوفر نحو 70 كيلو واط في الساعة من الطاقة و17 كجم من الكربون سنويًّا، أي ما يعادل القيادة على بعد 61 ميلًّا من “لندن” إلى “كانتربري”. كما أنَّ عزل المنازل حراريًّا بالكامل أكثر كفاءة في استخدام الطاقة بنسبة 50%، مقارنة بالمنزل غير المعزول.
استبدال السيارات الكهربائية بالسيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري؛ حيث يمكن أن توفر السيارة الكهربائية بالكامل 2 طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًّا، وتساعد في إنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري. الإسراع في استبدال المضخات الحرارية بغلايات الغاز؛ حيث يمكن أن يوفر التبديل من نظام تسخين الغاز النموذجي إلى مضخات حرارية من مصادر الهواء نحو 9200 كيلو وات في الساعة سنويًّا.
حملة ألمانية لتوفير الطاقة تحظى بدعم الجمعيات الرائدة في المجتمع
من أجل حل أزمة الطاقة غير المسبوقة التي تلوح في الأفق، أطلقت وزارة الاقتصاد والعمل المناخي الألمانية حملة توعية للمواطنين تُسمى “80 مليونًا معًا من أجل تغيير الطاقة”، وتسعى الحملة إلى دفع الألمان للحفاظ على الطاقة لتقليل اعتماد البلاد على روسيا. وستقوم الحملة بالإعلان في الأماكن التي يتجمع فيها الكثير من الأفراد سواء أكان ذلك في المحطات الرئيسة أو عبر الإنترنت، وستقدم نصائح وخطوطًا ساخنة مجانية للمشورة.
الحملة مدعومة من قِبل جمعيات مؤثرة في المجتمع الألماني؛ حيث تعهد أرباب العمل والنقابات بدعم الحملة. مشيرين إلى أنهم كشركاء اجتماعيين يدعون إلى مزيد من الاستثمار في كفاءة الطاقة.
وأوضح “اتحاد العمال” و”اتحاد أصحاب العمل” بأن الأمر يتعلق الآن بالاستفادة من الإمكانات المتبقية بمزيد من الديناميكية.
ومن جانبه، أشار “روبرت هابيك” (Robert Habeck) -نائب المستشار الألماني وزير الاقتصاد- مستشهدًا بالأزمة الروسية الأوكرانية واعتماد ألمانيا على “الكرملين”، إلى أنه مع توافر المزيد من الطاقات المتجددة والمزيد من كفاءة الطاقة سوف تعزز ألمانيا من استقلالها.
ختامًا، تعمل وزارة الاقتصاد الألمانية على خفض نفقات طاقة التبريد بنسبة 40%، مستهدفة درجة حرارة الغرفة 26 درجة مئوية بدلًا من 22 درجة مئوية عند الضرورة. وسيتم تخفيض إنفاق الوزارة على استهلاك الطاقة للتدفئة بنسبة 15%، بالإضافة إلى ذلك، لن تتم إضاءة الوزارة من الخارج في الليل.
حملة اليابان لتوفير الكهرباء
أوصت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية المنازل والشركات بضبط مُكيف الهواء على 28 درجة مئوية خلال أشهر الصيف، وإيقاف تشغيل وظيفة “الحفاظ على الدفء” في أجهزة طهي الأرز إلى أقصى حد ممكن، كما يجب فتح وإغلاق الثلاجات بسرعة؛ وذلك كله في محاولة لتخفيف الضغط المحتمل على إمدادات الطاقة خلال أشهر الذروة في الصيف والشتاء.
ومن جانبها، أشارت الحكومة إلى أنها أيضًا ستأخذ زمام المبادرة من خلال مراقبة إرشادات درجة حرارة الغرف وإيقاف تشغيل الإضاءة قدر الإمكان؛ حيث أصدرت طلبًا وطنيًا لاستهلاك الطاقة في شهر يونيو 2022، وهو ما يمثل أول تحذير وطني من هذا القبيل منذ عام 2015. وسيكون هذا ساري المفعول من 1 يوليو 2022 إلى 30 سبتمبر 2022.
وتأتي المبادرة في الوقت الذي حذرت فيه “وكالة الأرصاد الجوية اليابانية” من أنَّ شمال وشرق اليابان لديها احتمالية بنسبة 50% لارتفاع درجات الحرارة عن المتوسط خلال هذا الصيف. وجدير بالذكر، أن المحطات الحرارية خفضت خلال السنوات الخمس الماضية طاقتها بمقدار 16 مليون كيلوواط في الساعة، أو ما يكفي لتزويد نحو 5.4 ملايين منزل عادي بالطاقة.
وقامت حكومة مدينة “طوكيو”، بشكل منفصل، بإطلاق حملة تُعرف باسم (HTT) والتي تعني باللغة اليابانية “تقليل، إنشاء، تخزين”. ودعت أيضًا السكان إلى فصل الأجهزة التي تستهلك الكثير من الكهرباء، ومشاهدة التليفزيون لمدة أقل من ساعة يوميًا، وإيقاف تشغيل سخانات المياه في المراحيض.
مبادرة لترشيد استهلاك طاقة التبريد
أعلنت مؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي “إمباور”، أكبر مزود لخدمات تبريد المناطق في العالم، عن إطلاق حملتها الصيفية السنوية لترشيد استهلاك طاقة التبريد تحت شعار “ضبط وحفظ 24 درجة مئوية”.
تم إطلاق الحملة في يونيو 2021؛ بهدف تعزيز الممارسات المستدامة بين عملائها من أجل استمرار الشركة في المساهمة في الاقتصاد الأخضر كشركة رائدة في تقديم خدمات تبريد المناطق الصديقة للبيئة وذات المستوى العالمي، والتي تستهلك طاقة أقل بنسبة تصل إلى 50%، مقارنةً بحلول التبريد التقليدية.
يأتي ذلك في ظل ارتفاع درجات الحرارة الذي يدفع الناس إلى الحفاظ على ترموستات مكيف الهواء عند درجة حرارة منخفضة دائمًا؛ مما يؤدي إلى إهدار كبير للطاقة وينتهي بفاتورة استهلاك عالية. وكجزء من الحملة التي تنظم للعام الثامن على التوالي، أشارت “إمباور” إلى أنها حريصة على الوصول إلى أكثر من 140 ألف عميل عبر الوحدات السكنية والتجارية التي يتم تزويدها بخدمات الشركة.
وقد أكد “أحمد بن شعفار”، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “إمباور” ضرورة أن يكون ترشيد استهلاك الطاقة محور تركيز مشتركًا، سواء كمقدم خدمة أو مستفيدين، مشيرًا إلى أن ضبط مكيفات الهواء على الوضع التلقائي عند 24 درجة مئوية يعد خيارًا مثاليًا للتبريد الفعال والمريح، حيث تضمن هذه العملية ضغطًا منخفضًا على شبكة تبريد المناطق وتساهم في تقليل انبعاثات الكربون بشكل كبير، مما يقلل بدوره من ظاهرة الاحتباس الحراري.





