محرك سفن جديد ينتج الهيدروجين داخل البحر ويقلل الانبعاثات الكربونية
تقنية ثورية قد تلغي الحاجة لتخزين الهيدروجين في السفن.. محرك يعمل بالأمونيا
كشفت دراسة حديثة عن تطوير مفهوم جديد لمحرك سفن قادر على إنتاج الهيدروجين داخل غرفة الاحتراق أثناء التشغيل، في خطوة قد تمثل تحولًا مهمًا نحو خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع النقل البحري.
ويأتي هذا الابتكار في وقت يشهد فيه قطاع الشحن العالمي ضغطًا متزايدًا لتقليل بصمته البيئية، إذ يُسهم النقل البحري بأكثر من 80% من حركة التجارة العالمية، ويُنتج نحو مليار طن من الغازات الدفيئة سنويًا، مع اعتماد واسع على الوقود الثقيل عالي الانبعاثات.
ونُشرت الدراسة في دورية Joule، حيث يقود المشروع فريق بحثي من National University of Singapore، حيث قدم الباحثان Yang Wenming وZhou Xinyi نموذجًا لمحرك يعمل بالأمونيا لكنه يولّد الهيدروجين داخليًا دون الحاجة إلى خزنه بشكل منفصل.
ويُعد تخزين الهيدروجين أحد أكبر التحديات أمام استخدامه كوقود بحري نظيف، إذ يتطلب درجات حرارة منخفضة للغاية تصل إلى 253 درجة مئوية تحت الصفر، أو ضغوطًا عالية جدًا، ما يجعل تخزينه مكلفًا وغير عملي في السفن.

أسطوانة تعمل بخليط غني بالأمونيا
وفي المقابل، تُعد الأمونيا خيارًا واعدًا لأنها خالية من الكربون ويمكن تسييلها بسهولة، لكنها تعاني من ضعف قابلية الاشتعال وانبعاثات غير مرغوبة مثل أكاسيد النيتروجين.
ويقترح التصميم الجديد الاعتماد على أسطوانة داخل المحرك تعمل بخليط غني بالأمونيا، حيث تؤدي درجات الحرارة والضغط المرتفعان إلى تفكيك جزء من الأمونيا وإنتاج الهيدروجين داخل المحرك نفسه.
ويُعاد تدوير هذا الهيدروجين إلى أسطوانات أخرى داخل المحرك لتحسين عملية الاحتراق وزيادة الكفاءة، دون الحاجة إلى أنظمة خارجية معقدة أو خزانات إضافية.
كما يعتمد النظام على تقنية إشعال متقدمة داخل غرفة احتراق صغيرة تساعد على ضمان اشتعال مستقر دون الحاجة إلى وقود ديزل مساعد، ما يقلل الانبعاثات الكربونية بشكل إضافي.
وتشير النتائج الأولية إلى أن هذا النهج قد يحسن الكفاءة الحرارية ويقلل من بقايا الأمونيا غير المحترقة، إضافة إلى خفض انبعاثات أكاسيد النيتروجين، التي تُعد من أكثر الملوثات تأثيرًا على البيئة.
تطوير نموذج أولي للمحرك
ويحذر الباحثون من أن زيادة نسبة الهيدروجين داخل المحرك فوق مستوى معين لا تؤدي دائمًا إلى تحسين الأداء، بل قد ترفع درجات الحرارة والانبعاثات، ما يتطلب توازنًا دقيقًا في التصميم.
ويقترح الفريق تصميمًا يعتمد على أسطوانة واحدة لإنتاج الهيدروجين تدعم ثلاث أسطوانات للاحتراق، ما يحقق كفاءة أعلى دون زيادة الانبعاثات.
كما يدرس الباحثون تطوير تقنيات إضافية مثل حقن الأمونيا السائلة تحت ضغط مرتفع، أو استخدام الأكسجين المُعزز لتحسين عملية الاحتراق.
ومن المقرر أن يتم تطوير نموذج أولي للمحرك بالتعاون مع معهد سنغافورة البحري، تمهيدًا لاختباره عمليًا على متن السفن.
ويؤكد الباحثون أن مستقبل إزالة الكربون في قطاع الشحن لن يعتمد على حل واحد، بل على مجموعة من التقنيات المترابطة، إلا أن القدرة على توليد الهيدروجين داخل المحرك نفسه قد تمثل خطوة حاسمة في تجاوز عقبة التخزين، وفتح الطريق أمام شحن بحري منخفض الانبعاثات.





