أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

تلوث الهواء ودرجات الحرارة.. كيف تغيرت البصمة المناخية للقاهرة الكبرى بين 2000 و2020؟.. مناخ المدن صناعة بشرية

التنمية العمرانية الجديدة لها تأثير إيجابى على تغير مناخ المدينة.. تضاعف الانبعاثات للفرد فى المدن 4 مرات

كتبت أسماء بدر

سيؤدى تغير المناخ إلى تفاقم نقاط الضعف الحالية فى مصر، مع إمكانية تعميق التنمية البشرية المستمرة والتفاوتات المكانية، ويولد تغير المناخ درجة عالية من عدم اليقين بشأن موارد المياه فى البالد ويزيد من موجات الحر والتصحر، ويؤثر على التنوع البيولوجي، فضلا عن إنتاج الغذاء وتوافره.

وسيؤدى تزايد عدد سكان الحضر البالغ 41.4 مليون نسمة إلى فرض ضغوط إضافية على توفير الخدمات فى المناطق الحضرية وتعميق تعرض الأصول والأشخاص لمخاطر المناخ، مع تحمل هذه المخاطر بشكل غير متناسب الفقراء فى المناطق الحضرية وشبه الحضرية.

ورصد مشروع تغير البصمة المناخية الحضرية للقاهرة الكبرى، الذي أعده فريق بحثي تابع لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، مدى التغير الذي طرأ على المدينة، حيث يعكس رصد التطور فى الدراسات المناخية منذ فترة طويلة التركيز فى المراحل الأولى على دراسة المناخ بشكل عام بهدف دراسة الصورة العامة للمناخ سواء على المستوى العالمي وهو ما يعرف بدراسات Climate Macro أو الإقليمي، والتي عكست مدى تحكم العوامل الطبيعية فى المناخ وذلك بدافع عدم تمثيل الواقع الفعلي من خلال بيانات الرصد الجوى والاعتماد على الوسائل التقليدية.

المشكلة الرئيسية للمشروع تتمثل في فروق مواقع محطات الأرصاد الجوية من حيث شروط الرصد للمناخ التفصيلى طبقًا لدليل الرصد العالمي والذى لا يتعدى ارتفاع المحطة 2م فى النطاق التفصيلى، إلى جانب تباين البيانات المناخية بين أكثر من مصدر المحطات الثابتة، والمحطات المتحركة، والاستشعار من البعد.

ومن هنا يتضح أهمية دراسة النماذج المناخية التفصيلى وخريطة نطاق المناخ المحلى فى دراسة المناخ التفصيلى ومعرفة مدى قياس التغير خاصة فى المناخ التفصيلى مع أهمية تكامل البيانات من خلال النماذج المناخية وخريطة نطاق المناخ المحلي.

قاد الفريق البحثي، د. إيمان عبد العظيم عبد الرحمن، الباحث الرئيسي للمشروع، ومقرر اللجنة الوطنية للمسائل البيئية، وعضوية كلًا من د.كريم حامد عبد اللطيف، استشارى نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار من البعد بالهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء، د. مسعد قطب، أستاذ المناخ الزراعي ورئيس الإدارة المركزية للزراعة المحمية، ود. فضل عبد الحميد المدير التنفيذي لمركز معلومات تغير المناخ والطاقة المتجددة والنظم الخبيرة بمركز البحوث الزراعية، بالإضافة إلى د.علاء يونس وكيل كِلْيَة الثروة السمكية للدراسات العليا والبحوث بجامعة السويس.

تغير درجات الحرارة بين عامي 2000 – 2020

اختار فريق البحث للمشروع مدينة القاهرة الكبرى لتنفيذ البحث عليها، وتضم هذه المدينة الحضرية الكبرى مجمع العاصمة القديمة والعاصمة اإلدارية الجديدة ويتسم بالحجم السكانى الذى وصل طبقا لتقديرات عام 2020 بنحو 17 مليون و913 ألف نسمة تقريبًا، وتقدر الكثافة السكانية بالقاهرة 50 ألف و259 نسمة لكل كيلو متر مربع، وعدد الوافدين إليها يوميًا حوالي 5 ملايين نسمة.

يعد عنصر درجة الحرارة هو من أهم العناصر المحدد للتغير المناخ داخل المدن الحضرية سواء بالسلب أو الإيجاب، وهنا يتضح أن التنمية العمرانية الجديدة لها تأثير إيجابي على تغير مناخ المدينة، حيث يختلف تغير المناخ فى المناطق الحضرية عن تغير المناخ بشكل عام.

ويعتبر مناخ المدن هو صناعة بشرية، ويختلف فى حساباته قليلًا وتكفى 5 سنوات لرؤية مناخية لمدينة، بينما يحسب تغير المناخ العالمى بشكل كبير من خلال النماذج المناخية والحاسبات العملاقة وسلاسل زمنية لا تقل عن 100 عام، وشواهد تاريخية، فيما مناخ المدن يرتبط بالنشاط البشرية والعمران الحضرى بشكل كبير ويؤثر على المناخ الفسيولوجي للإنسان.

التلوث يحيط بسماء القاهرة

الحرارة المحسوسة داخل مناخ المدن فى بعض الأحياء بمدينة القاهرة مرتبطة بشكل كبير بخطة المدينة، الأنشطة البشرية، حركة النقل، والحجم السكاني، إلى جانب أن ذلك يتضح لسكان القاهرة الكبرى بشكل واضح خاصة خلال ساعات النهار وزيادة الأنشطة البشرية ونسبة الانبعاثات والعوالق من حركة النقل، بينما إذا نظرنا إلى أطراف المدينة تختلف عن القلب بشكل كبير فى الحرارة المحسوسة لدى السكان.

مناخ مؤقت صناعة بشرية

وخلص الباحثون من خلال مشروع تغير البصمة المناخية الحضرية لمدينة القاهرة الكبرى، أن حالة مناخ المدينة في بعض أجزئها هو مناخ مؤقت صناعة بشرية، وأن التنمية العمرانية أسهمت بشكل إيجابي فى بعض مناطق مدينة القاهرة في الفترة ما بين عامي 2000 إلى 2020.

الزحام في القاهرة

واختار الفريق البحقي شهر يونيو كممثل لفصل الصيف وهو يعتبر أنقى شهور هذا الفصل فى الصور الفضائية وبدأت الخطوات بعمل الموزيك، ثم بعد ذلك استخراج درجات الحرارة، وتبدو مدينة القاهرة الكبرى من خلال التحليلات بين عامى 2000 إلى 2020، في أماكن التنمية العمرانية الجديدة ذات التخطيط الجيد والمساحات الخضراء ونسبة كبيرة من الأشجار إلى جانب الغابات الشجرية ذات درجات حرارة أقل على أطراف المدينة لعام 2020، بينما في عام 2000 تبدو المدينة بدءًا من نهر النيل منخفض الحرارة إلى متوسطة ثم بالاتجاه إلى الهوامش الصحراوية تبدأ بالارتفاع.

مدينة القاهرة

80  % من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون

تعد الانبعاثات فى القاهرة الكبرى من بين أعلى المعدلات فى جميع مدن العالم، مما يؤثر سلبا على صحة سكانها، ويعتبر أكثر من 80% من انبعاثات ثانى أكسيد الكربون المباشرة في مصر تحدث في المدن، وزادت الانبعاثات من المدن بأكثر من عشرة أضعاف خلال العقود الخمسة الماضية من 18 مليون طن من مكافئ ثانى أكسيد الكربون إلى 182 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، حَسَبَ الدراسة التي أجراها فريق بحثي متخصص من أكاديمية البحث العلمي.

ووجدت الدراسة أن الانبعاثات للفرد الواحد فى المدن قد تضاعفت شدتها أربع مرات بين عامي 1970 إلى 2015 لتصل إلى 2.43 طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عام 2015، ولم يكن الدافع وراء الزيادة هو النمو الحضري والنشاط الاقتصادي وارتفاع الدخل وتغير أنماط الاستهلاك فحسب، بل من خلال أنظمة المدن كثيفة الانبعاثات وخيارات السياسة للمبانى والتنقل، وإدارة النفايات الصلبة ومياه الصرف الصحي واستخدام الأراضى في المناطق الحضرية.

ويمثل المخزون الحالي البالغ 21 مليون مبانٍ سكنية وعامة ما قيمته 47 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون أي حوالي 22% من إجمالي الغازات الدفئية سنويًا، وتتطلب مصر 3.8 إلى 4.2 مليون وحدة سكنية إضافية بحلول عام 2030.

4 عناصر ومؤشرات لتلوث الهواء، كما يلي:

1 – مؤشر الهباء الجوي: وهو مؤشر نوعي يشير إلى وجود طبقات مرتفعة من الهباء الجوي في الغلاف الجوي، ويستخدم في الكشف عن وجود العوالق والأتربة والغبار الممتصة للأشعة فوق البنفسجية، واتضح من خلال البحث واستخدام الأقمار الصناعية، تركز الهباء الجوي فوق المدن الصناعية مثل مدينة العاشر من رمضان ومدينة 15 مايو، وقد يرجع ذلك لتركز العديد من الصناعات في هذه المدن.

2 – أول أكسيد الكربون: يعد مؤشرًا رئيسيًا للتلوث في الغلاف الجوي، ويتمثل المصدر الرئيسي لهذا الغاز هو احتراق الوقود الأحفوري، ويتضح تركيز أول أكسيد الكربون يزيد في المناطق التي تتميز بزيادة الكثافة السكانية العالية وفوق المناطق

التلوث يحيط بسماء القاهرة

الصناعية، ويقل التركيز في المناطق التي تقل بها الكثافة السكانية وبها مسطحات خضراء حيث تعمل علي تقليل نسب التلوث بالهواء.

3 – ثاني أكسيد النيتروجين: يعد من المؤشرات الهامة عن جودة الهواء، وتوجد هذه الأكاسيد في كل من طبقة التروبوسفير والستراتوسفير، وتدخل هذه الأكاسيد إلى الغلاف الجوي نتيجة الأنشطة البشرية خاصة عمليات احتراق الوقود الأحفوري، بالإضافة إلى العمليات الطبيعية، ويتبين أن هناك تركيز عالية فوق منطقة الدراسة؛ وقد يرجع ذلك إلى الانتشار والكثافة العالية لاستخدام الوقود الأحفوي، حيث تتميز منطقة الدراسة بالكثافة العالية الستخدام السيارات، علاوة على المناطق الصناعية المنتشرة بمنطقة الدراسة.

4 – ثاني أكسيد الكبريت: يدخل ثاني أكسيد الكبريت إلى الغلاف الجوي للأرض من خلال عمليات طبيعية وبشرية، ويؤثر على جودة الهواء سواء على المستوى المحلي والعالمي، ويتراوح تأثيره من التلوث قصير المدى إلى التأثيرات على المناخ، ويأتي حوالي 30% فقط من انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت من مصادر طبيعية، بينما 70% من الأنشطة البشرية، واتضح من خلال التحليلات والرسوم البيانية الانتشار الواسع فوق منطقة الدراسة، وقد يرجع ذلك إلي زيادة الكثافة السكانية بمنطقة الدراسة.

مصانع تحيط بأركان القاهرة من مختلف الجهات

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading