أخبارالمدن الذكيةالسياحة

تغير المناخ يفرض قواعد جديدة لصيانة الملاعب الخضراء.. الرمال ليست دائمًا الحل

موجات الحر والجفاف تضرب ملاعب البولينج.. خبراء يحذرون من الإفراط في إضافة الرمال

تفرض التغيرات المناخية المتسارعة تحديات جديدة على صيانة ملاعب البولينج في بريطانيا، مع تزايد موجات الحر وفترات الجفاف والظواهر الجوية المتطرفة، في وقت تواجه فيه العديد من الأندية مشكلات مزمنة في جودة التربة واحتفاظها بالمياه.

ويرى خبراء في إدارة المساحات الخضراء أن بعض ممارسات الصيانة المتبعة لعقود، وعلى رأسها الاستخدام المتكرر للرمال في عمليات تسميد وتغطية الملاعب، قد تزيد من هشاشة المسطحات الخضراء أمام الظروف المناخية القاسية، بدلًا من تعزيز قدرتها على الصمود.

وبحسب جون كوين، من «Bowls Central»، فإن نحو 90% من أندية البولينج البريطانية التي تعامل معها خلال السنوات الـ16 الماضية تعاني مشكلات خطيرة في ملاعبها نتيجة الاستخدام المفرط والمتكرر وغير المدروس لإضافات الرمال السطحية على مدار عقود.

الرمال ليست دائمًا الحل

تُعد إضافة طبقة من مواد التغطية السطحية، أو ما يعرف بـ«Top Dressing»، ممارسة شائعة في صيانة ملاعب البولينج، ويُنظر إليها تقليديًا باعتبارها وسيلة للمساعدة في تسوية سطح الملعب وتحسين خصائص التربة.

لكن المشكلة، وفق كوين، تبدأ عندما تستمر الأندية في إضافة الرمال عامًا بعد عام دون التحقق أولًا من تركيب منطقة الجذور أو ما يعرف بـ«Rootzone».

وأوضح أن قرار الاستمرار في إضافة الرمال أو التوقف عنها يجب أن يستند إلى تحليل فعلي لقوام التربة الحالية، وليس إلى العادات أو التقاليد المتوارثة في إدارة الملاعب.

ويمكن تحديد طبيعة التربة من خلال تحليل متخصص يشمل دراسة قوامها ونسب الرمال والطمي والطين والمكونات العضوية.

وفي بعض الحالات، قد يكون التوقف عن إضافة الرمال ليس مقبولًا فقط، بل ضروريًا، خصوصًا عندما تكون منطقة الجذور قد أصبحت غنية بالرمال بصورة مفرطة.

إدارة التربة قد تصبح أحد أهم عناصر التكيف مع تغير المناخ في الملاعب الرياضية
إدارة التربة قد تصبح أحد أهم عناصر التكيف مع تغير المناخ في الملاعب الرياضية

لماذا لا تعني إضافة الرمال تسوية الملعب؟

من الحجج الشائعة التي تستخدمها بعض الأندية لتبرير استمرار عمليات التغطية الرملية الاعتقاد بأن إضافة الرمال سنويًا ضرورية للحفاظ على استواء سطح الملعب.

لكن هذه الفرضية تواجه مشكلة واضحة؛ فهناك أندية واصلت إضافة الرمال لعقود، ومع ذلك لم تتمكن من الوصول إلى سطح مستوٍ ومستقر بصورة كاملة.

ويشير كوين إلى أن السبب الرئيسي في عدم انتظام سطح الملعب قد لا يكون نقص مواد التغطية، وإنما تراكم طبقة من المواد العضوية المتحللة المعروفة باسم «Thatch».

وتتراكم هذه الطبقة نتيجة مجموعة من العوامل التي تؤثر سلبًا في حيوية التربة، من بينها الإفراط في استخدام الرمال، والاستخدام المتكرر لمبيدات الفطريات، والاستعمال طويل الأمد للأسمدة الصناعية مرتفعة الأملاح.

ومع استمرار هذه الظروف، يمكن أن يصبح تراكم الـ«Thatch» مشكلة مزمنة، إذ تتمدد وتنكمش هذه الطبقة بصورة غير منتظمة وفقًا للظروف الجوية والرطوبة ودرجة الحرارة.

وبالتالي، فإن محاولة معالجة هذه الاختلافات العشوائية من خلال إضافة المزيد من الرمال قد لا تؤدي إلى حل المشكلة الأساسية.

بقع الجفاف الموضعية.. إنذار مبكر

من أبرز المشكلات التي يمكن أن تظهر في الملاعب ذات المحتوى الرملي المرتفع ما يعرف بـ«البقع الجافة الموضعية» أو Localized Dry Patch.

وتظهر هذه المشكلة عندما تفقد أجزاء محددة من سطح الملعب قدرتها على الاحتفاظ بالمياه بصورة طبيعية، فتجف بسرعة أكبر من المناطق المحيطة بها، حتى مع عمليات الري.

وتصبح هذه الظاهرة أكثر خطورة خلال فترات الحرارة المرتفعة والجفاف، عندما يكون الطلب على المياه أكبر ويصبح الحفاظ على رطوبة التربة تحديًا متزايدًا.

ومع تكرار الظروف الجوية المتطرفة نتيجة تغير المناخ، يمكن أن تتحول المشكلة من ظاهرة محلية محدودة إلى عامل يهدد جودة الملعب وقدرته على الحفاظ على سطح أخضر وصحي.

ما علاقة تغير المناخ بالتربة؟

تؤدي موجات الحر الطويلة وفترات الجفاف إلى زيادة معدل فقدان المياه من التربة والنباتات، ما يرفع احتياجات الري ويزيد الضغط على الموارد المائية.

وتصبح هذه المشكلة أكثر وضوحًا في التربة التي تحتوي على كميات كبيرة من الرمال، لأن قدرتها على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية تكون أقل من التربة التي تتمتع بتوازن أفضل بين الرمال والطمي والطين والمادة العضوية.

ومع ارتفاع درجات الحرارة، تصبح قدرة الملعب على مواجهة الإجهاد المائي مرتبطة بصورة أكبر بجودة منطقة الجذور وتركيبها.

ولهذا فإن إدارة التربة قد تصبح أحد أهم عناصر التكيف مع تغير المناخ في الملاعب الرياضية، إلى جانب إدارة الري واختيار ممارسات صيانة أكثر كفاءة.

«50/50» لا يعني بالضرورة نصف رمال

من المفاهيم التي قد تضلل بعض الأندية الاعتماد على أسماء الخلطات التجارية لتحديد طبيعة المواد المستخدمة في تغطية الملاعب.

فعلى سبيل المثال، قد تحمل إحدى الخلطات اسم «50/50»، بما يوحي بأنها تتكون من نصف رمال ونصف تربة.

لكن النسب الاسمية لا تكشف بالضرورة عن التركيب الفعلي للمادة، وفقًا للتحليل الذي استشهد به كوين.

وأشار إلى مثال لمنتج من أحد الموردين المعروفين يوصف بأنه خليط يتكون من 50% رمال و50% تربة، لكن تحليل توزيع أحجام الجزيئات أظهر أن محتوى الطين والطمي لا يتجاوز 0.2%، في حين بلغت نسبة الحصى نحو 0.4%.

وبذلك كانت النسبة المتبقية، وفق هذا التحليل، عبارة عن رمال بصورة شبه كاملة.

وبعد استبعاد الحصى والنظر إلى الجزء المعدني الناعم الذي يشمل الرمال والطمي والطين، وصلت نسبة الرمال إلى نحو 99.8%.

وهذا يعني أن المنتج الذي يحمل اسم «50/50» يمكن أن يكون عمليًا شديد الرملية، رغم أن الاسم التجاري يوحي بتوازن أكبر في مكونات التربة.

المشكلة في التركيب وليس العلامة التجارية

يرى كوين أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بالضرورة بالعلامة التجارية أو نوع المنتج الذي تشتريه الأندية، وإنما بالسؤال الأهم: هل تحتاج منطقة الجذور أصلًا إلى إضافة المزيد من الرمال؟

فإذا كانت التربة قد أصبحت شديدة الرملية نتيجة عقود من الاستخدام المتكرر للرمال، فإن إضافة خليط آخر يحتوي على نسبة مرتفعة جدًا من الرمال قد تزيد المشكلة سوءًا.

وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية، ما يجعل الملعب أكثر اعتمادًا على الري والأسمدة والتدخلات الطارئة خلال فترات الطقس الحار والجاف.

وتصبح المشكلة أكثر وضوحًا عندما تتكرر الإضافات دون إجراء تحليل للتربة قبل اتخاذ قرار الصيانة.

هل تكفي خلطات 70/30 أو 60/40 أو 50/50؟

تشير هذه التجربة إلى أن الاعتماد على التصنيفات التجارية وحدها، مثل «70/30» أو «60/40» أو «50/50»، لا يقدم صورة كافية عن خصائص المادة المستخدمة.

فحتى الخلطات التي تحمل هذه التسميات قد تحتوي على نسبة مرتفعة للغاية من الرمال بحسب توزيع أحجام الجزيئات ومكونات التربة الفعلية.

ولهذا، فإن السؤال الأهم بالنسبة إلى الأندية لا ينبغي أن يكون فقط: ما اسم الخلطة التي نشتريها؟

بل يجب أن يشمل: كم تحتوي من الطمي والطين والمادة العضوية والمكونات القادرة فعلًا على تحسين بنية التربة واحتفاظها بالمياه؟

والأهم من ذلك: هل نحتاج إلى إنفاق الأموال على إضافة هذه المواد أصلًا؟ وهل تؤدي هذه الممارسة إلى تحسين حالة الملعب أم تزيد مشكلاته؟

لماذا لا يمكن مقارنة البولينج بالجولف ببساطة؟

تستند بعض الأندية إلى استمرار ملاعب الجولف في استخدام عمليات التغطية الرملية باعتبار ذلك دليلًا على ضرورة تطبيق الممارسة نفسها في ملاعب البولينج.

لكن كوين يرى أن رياضتي الجولف والبولينج تنحدران تاريخيًا من تقاليد مشتركة في إدارة المساحات الخضراء، قبل أن تسلك كل منهما مسارات مختلفة تمامًا من حيث الميزانيات والمهارات والمعدات وتوافر العمالة والدعم المهني.

وبالتالي، فإن ما يصلح لملعب جولف يتمتع بميزانية كبيرة وفريق متخصص ومعدات متطورة قد لا يكون مناسبًا بالضرورة لنادٍ للبولينج يمتلك موارد محدودة.

ومن هنا، فإن نقل ممارسات الصيانة من رياضة إلى أخرى دون مراعاة الاختلافات في التربة والموارد والظروف التشغيلية قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

المعرفة الزراعية ضرورة لمواجهة المناخ

تظهر إحدى المشكلات الأكثر إلحاحًا في قدرة القائمين على صيانة ملاعب البولينج على اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة العلمية بدلًا من العادات المتوارثة.

ويحتاج مدير الملعب أو المسؤول عن صيانته إلى فهم خصائص التربة والمياه والنباتات وتأثير الظروف الجوية المختلفة، حتى يتمكن من اتخاذ قرارات مستقلة بعيدًا عن الخرافات والنصائح غير المتخصصة.

ويرى كوين أن بعض الممارسات الضارة تستمر ببساطة لأن أشخاصًا غير متخصصين سمعوا توصيات من أشخاص آخرين يفتقرون بدورهم إلى المعرفة المهنية الكافية.

وبمرور الوقت، تتحول الممارسة إلى تقليد يصعب التخلي عنه.

«طقس» سنوي بدلًا من قرار علمي

يصف كوين عمليات التغطية الرملية السنوية بأنها تحولت في بعض الأندية إلى نوع من الطقوس التي تتكرر كل عام، بغض النظر عن حالة التربة الفعلية.

وقد يؤدي ذلك إلى مقاومة أي محاولة لإيقاف هذه الممارسة، حتى عندما تظهر مؤشرات واضحة على أن المزيد من الرمال يضر بالملعب.

وفي بعض الحالات، تلجأ الأندية إلى حلول وسط تبدو منطقية ظاهريًا، مثل استبدال خليط يحتوي على 70% من الرمال بآخر يحتوي على 50%.

لكن هذا التغيير قد لا يعالج المشكلة إذا كانت الخلطة الجديدة نفسها تحتوي عمليًا على نسبة مرتفعة للغاية من الرمال.

تغير المناخ يفرض إعادة التفكير في إدارة الملاعب

أصبحت موجات الحر والجفاف والظروف الجوية المتطرفة أكثر حضورًا في النقاش حول إدارة المساحات الخضراء، وتعمل هذه الظواهر بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الملاعب على الصمود.

وفي حالة ملاعب البولينج، يمكن أن تكشف الظروف المناخية القاسية نقاط الضعف الموجودة أصلًا في التربة.

فالتربة التي تعتمد بصورة كبيرة على الري والأسمدة وتحتوي على نسبة مرتفعة من الرمال قد تواجه صعوبة أكبر في الحفاظ على رطوبتها خلال موجات الحر الطويلة.

أما التربة التي تتمتع بتركيب أكثر توازنًا وبنية صحية، فقد تكون أكثر قدرة على تحمل فترات الجفاف والإجهاد الحراري.

ولهذا، فإن التكيف مع تغير المناخ لا يبدأ فقط عندما تضرب موجة الحر، بل يبدأ من إدارة التربة بطريقة تقلل الحاجة إلى التدخلات الطارئة وتحسن قدرة الملعب الطبيعية على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية.

من صيانة تقليدية إلى إدارة أكثر مرونة

تفرض التغيرات المناخية على أندية البولينج إعادة تقييم العديد من الممارسات التقليدية، خصوصًا تلك التي تعتمد على التكرار السنوي دون تحليل فعلي للاحتياجات.

ويشمل ذلك إجراء اختبارات منتظمة للتربة، وتقييم تركيب منطقة الجذور، وفهم احتياجات الملعب من المياه، ومراجعة المواد المستخدمة في عمليات التغطية.

كما يتطلب الأمر تعزيز معرفة القائمين على الصيانة بالعلاقة بين بنية التربة واحتفاظها بالمياه والنباتات والظروف المناخية.

وفي ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد موجات الجفاف، لن يكون الهدف مجرد الحفاظ على ملعب أخضر خلال الظروف الطبيعية، وإنما بناء سطح أكثر قدرة على الصمود أمام المناخ المتطرف وتقليل استهلاك المياه.

أزمة المناخ تكشف أزمة إدارة التربة

في النهاية، لا تبدو المشكلة مجرد خلاف حول استخدام الرمال في ملاعب البولينج، بل تكشف عن تحول أوسع في مفهوم إدارة المساحات الخضراء.

فالممارسات التي كانت تبدو مناسبة في ظل ظروف مناخية أكثر اعتدالًا قد تحتاج إلى مراجعة مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف.

وبالنسبة إلى ملاعب البولينج البريطانية، قد يكون تحليل التربة وفهم احتياجات منطقة الجذور الخطوة الأولى نحو بناء ملاعب أكثر قدرة على مواجهة تغير المناخ.

فالقاعدة الأساسية التي تفرضها الظروف الجديدة بسيطة: ليست كل إضافة تحسن التربة، وليست كل ممارسة تقليدية مناسبة للمستقبل المناخي.

ومع تزايد موجات الحر والجفاف، قد تصبح قدرة الملعب على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية، وليس مجرد إضافة المزيد من الرمال، العامل الحاسم في الحفاظ على مسطح أخضر صحي وقادر على تحمل الظروف المناخية المتطرفة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة