ماذا يوجد في مياه الصنبور؟ الذكاء الاصطناعي يصنف 1163 ناتجًا لتطهير المياه
كشف مواد كيميائية غير منظمة في مياه الشرب.. وتحديد المركبات التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة
استخدم فريق بحثي من معهد ستيفنز للتكنولوجيا في الولايات المتحدة تقنية للذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمئات المواد الكيميائية التي تتكون أثناء تطهير مياه الشرب، في محاولة لتحديد المركبات التي تحتاج إلى مزيد من الدراسات السمية والمراقبة.
وتعرف هذه المواد باسم نواتج التطهير الثانوية (Disinfection Byproducts)، وتتكون عندما تتفاعل مواد التطهير مثل الكلور والكلورامين مع المواد العضوية الموجودة طبيعيًا في مصادر المياه.
ويعرف العلماء مئات من هذه المركبات، بينما تضع وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) حدودًا تنظيمية لـ11 مادة أو مجموعة منها، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من المركبات المعروفة لا يمتلك حتى الآن بيانات سمية تجريبية كافية.
ونُشرت الدراسة في دورية Environmental Science & Technology Letters.

نموذج ذكاء اصطناعي مدرب على 227 مادة
جمع الباحثون، بقيادة تاو يي، ومعه طالب الدكتوراه رابي سيكدر وبنجاو جاو من كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، بيانات تجريبية متعلقة بسمية 227 مادة كيميائية.
وشملت البيانات أربعة أنواع من الاختبارات، بينها موت الخلايا في خلايا مبيض الهامستر وخلايا الكبد البشرية، وتلف الحمض النووي في خلايا الهامستر، إضافة إلى اختبارات التشوهات في أجنة أسماك الزرد.
وأظهر النموذج المشترك قدرة على تفسير نحو 86% من التباين في بيانات السمية، مقارنة بنماذج سابقة كانت تفسر ما بين 41% و73% من التباين عند استخدام نوع واحد من الاختبارات.
ثم استخدم الباحثون أسلوبًا شبه خاضع للإشراف يسمح للنموذج بتقدير سمية مركبات لا تتوافر عنها بيانات تجريبية، اعتمادًا على أوجه التشابه في تركيبها الكيميائي مع مركبات خضعت للاختبار.
وبهذه الطريقة تمكن الفريق من إجراء تنبؤات لـ1163 ناتجًا ثانويًا للتطهير.

3 مجموعات غير منظمة أثارت اهتمام الباحثين
أظهرت نتائج النموذج أن ثلاث مجموعات كيميائية غير خاضعة للتنظيم حصلت على درجات سمية متوقعة أعلى بنحو مرتين إلى 10 مرات من مجموعتي ثلاثي هالوميثان والأحماض الهالوأسيتيكية، وهما من أبرز نواتج التطهير التي تخضع للرقابة التنظيمية في الولايات المتحدة.
وشملت المجموعات الثلاث: الأسيتونيتريلات اليودية، والديونات المهلجنة، والهالوبنزوكينونات.
وسجلت الهالوأسيونيتريلات أعلى النتائج في مؤشرات تلف الخلايا والحمض النووي، بينما سجلت الهالوبنزوكينونات أعلى مستويات الضرر النمائي في النموذج.
وتتوافق بعض هذه النتائج مع أبحاث سابقة على أجنة أسماك الزرد، أظهرت أن بعض مركبات الهالوبنزوكينون يمكن أن تسبب عيوبًا في القلب وانحناء العمود الفقري عند التعرض لتركيزات منخفضة.
مركبات لا تزال بحاجة إلى اختبار مباشر
يؤكد الباحثون أن نتائج الذكاء الاصطناعي لا تعني أن هذه المواد تسبب أضرارًا صحية عند وجودها في مياه الشرب، إذ إن النموذج يستخدم للتنبؤ وتحديد أولويات البحث، وليس لإثبات السمية لدى البشر.
ويعد أنيون الكلورونيترا ميد مثالًا على صعوبة التعامل مع بعض نواتج تطهير المياه؛ إذ اكتشفه باحثون في مياه الشرب عام 2024، لكن تأثيراته الصحية لا تزال بحاجة إلى دراسة.
كما أن نوع وتركيز نواتج التطهير يختلفان من نظام مياه إلى آخر، تبعًا لمصدر المياه وكمية المواد العضوية الموجودة فيها ونوع المطهر المستخدم.

أداة لتحديد أولويات المخاطر
يرى الباحثون أن أهمية النموذج تكمن في قدرته على مساعدة الجهات العلمية والتنظيمية في تحديد المركبات التي تستحق إجراء اختبارات سمية أكثر تفصيلًا، بدلًا من التعامل مع مئات المركبات غير المدروسة بالترتيب نفسه.
وتأتي الدراسة في وقت تبحث فيه وكالة حماية البيئة الأمريكية في مواد كيميائية جديدة يمكن أن تخضع للتقييم والتنظيم مستقبلًا، إذ أصدرت الوكالة في أبريل 2026 مسودة القائمة السادسة للمواد الملوثة المرشحة، وتضم 75 مادة كيميائية وأربع مجموعات كيميائية.
ونشر الباحثون نموذجهم البرمجي لإتاحة استخدامه من جانب مختبرات أخرى في دراسة مركبات إضافية.
وتشير الدراسة إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي مع بيانات السمية التجريبية يمكن أن يساعد في تسريع تقييم نواتج تطهير مياه الشرب، خصوصًا تلك التي لم تخضع حتى الآن لاختبارات سمية شاملة.





