أخبارالتنوع البيولوجيتغير المناخ

النباتات المائية على أطراف البحيرات تلتقط الكربون وتخزنه لعقود

إعادة تأهيل ضفاف البحيرات قد يصبح أداة طبيعية لمكافحة تغيّر المناخ

البحيرات غالبًا ما تُصنَّف على أنها مصادر ثابتة لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لكن بحثًا علميًا جديدًا يشير إلى أن هذه النظرة تتجاهل دور المناطق المزروعة على أطرافها، حيث تنمو النباتات بكثافة وتعمل الرواسب على احتجاز الكربون بشكل فعّال.

الدراسة، التي نشرتها دورية Nature Geoscience وقادتها شارلوت غراسيه من جامعة أوبسالا السويدية، تكشف أن إضافة المناطق الضحلة المزروعة، المعروفة باسم الليتورال (المناطق الانتقالية بين اليابس والماء)، إلى ميزانية الكربون الخاصة بالبحيرات، قد يحوّلها من “مصدر للكربون” إلى “مصرف صافي” له على المستوى العالمي.

تشير التقديرات إلى أن الطول الإجمالي لشواطئ البحيرات والخزانات في العالم يعادل أربعة أضعاف طول السواحل البحرية العالمية. هذه المساحة الهائلة تجعل من حواف البحيرات لاعبًا مناخيًا رئيسيًا لم يتم احتسابه بالقدر الكافي في السابق.

النباتات المائية

النباتات تخزّن الكربون في الرواسب

النباتات المائية، المعروفة باسم الماكروفايت، التي تنمو بكثافة في هذه المناطق، تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي عبر عملية التمثيل الضوئي، وتخزّن جزءًا من هذا الكربون في جذورها تحت الأرض، كما تساعد على ترسيب المواد العضوية داخل رواسب منخفضة الأكسجين.

هذه العملية تتيح تخزين الكربون لفترات طويلة، بما يعيد صياغة الميزان الكربوني للبحيرات.

وقد أظهرت أبحاث مستقلة سابقة أن معدلات دفن الكربون في البحيرات والخزانات تقارب معدلات الدفن في المحيطات، ما يؤكد أن هذه النظم البيئية الداخلية ليست أقل شأنًا في عزل الكربون على المدى الطويل.

قلب ميزان الكربون

اعتمدت الدراسة على نموذج بسيط يربط بين مناطق المياه المفتوحة والمناطق الضحلة المزروعة، مستخدمة نهج الميزانية الكتلية.

وأظهرت النتائج أنه عند إدراج الغطاء النباتي الساحلي في الحسابات، يمكن أن تتجاوز كمية الكربون المدفونة في رواسب البحيرات سنويًا كمية الكربون المنبعثة إلى الغلاف الجوي، مما يغيّر توصيف البحيرات من “مصدر” إلى “مصرف” للكربون.

وأشارت الدراسة أيضًا إلى أن جزءًا من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من مناطق المياه المفتوحة قد يكون في الأصل ناتجًا عن الكربون المثبّت في المناطق الضحلة ونُقل أفقيًا، وهو ما يعني أن التقديرات السابقة ربما بالغت في نسبة الانبعاثات المنسوبة مباشرة إلى اليابسة.

النباتات المائية

أهمية الاستعادة البيئية

تؤكد غراسيه أن النتائج لا تقتصر على الحسابات النظرية، بل تحمل بُعدًا عمليًا، إذ يمكن أن يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام اعتبار استعادة المناطق النباتية الضحلة في البحيرات جزءًا من الحلول القائمة على الطبيعة لمكافحة تغيّر المناخ، على غرار ما هو مطبق منذ سنوات في النظم الساحلية مثل أشجار المانغروف والمسطحات الملحية ومروج الأعشاب البحرية.

كما أن لهذه المواطن فوائد أخرى مهمة، مثل تحسين جودة المياه، تقليل الطحالب الضارة، تثبيت وضوح المياه، وزيادة التنوع البيولوجي للأسماك واللافقاريات، وهي كلها عوامل تدعم استقرار النظام البيئي وتزيد من قدرته على احتجاز الكربون.

تحديات ومجالات بحث مستقبلية

تشير الدراسة إلى أن حساب ميزانية الكربون في البحيرات لا يخلو من تعقيدات، خصوصًا فيما يتعلق بالميثان (CH4)، الذي يُعد أكثر تأثيرًا في الاحتباس الحراري من ثاني أكسيد الكربون على مدى مئة عام.

فالمناطق الضحلة المزروعة قد تكون بؤرًا لانبعاث الميثان، ما يجعل الموازنة الدقيقة بين الكربون المدفون والغازات المنبعثة ضرورة أساسية.

وتوصي غراسيه وزملاؤها بتحسين خرائط الغطاء النباتي الضحل عالميًا، وفصل مصادر الكربون البرية عن تلك التي تنشأ في مناطق الليتورال، بالإضافة إلى إجراء قياسات موسمية في البحيرات المدارية والمنتجة التي ما زالت أقل تمثيلًا في الدراسات.

النباتات المائية

نحو رؤية جديدة للبحيرات

تخلص الدراسة إلى أن البحيرات ليست مجرد مسطحات مائية هادئة، بل منظومات بيئية ديناميكية قد تتحول – عند احتساب حوافها المزروعة – إلى مصارف فعّالة للكربون على المستوى الكوكبي.

وتفتح هذه النتائج المجال أمام إعادة التفكير في دور البحيرات ضمن الجهود المناخية، وفي كيفية إدراجها ضمن خطط الاستعادة البيئية وحماية النظم البيئية الداخلية.

tags

 

مقالات ذات صلة

‫10 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading