أخبارتغير المناخصحة الكوكب

ارتفاع ثاني أكسيد الكربون في الهواء يظهر آثارًا داخل جسم الإنسان

ثاني أكسيد الكربون لا يغير المناخ فقط.. بل قد يؤثر على الصحة البشرية

كشفت دراسة علمية حديثة، أن ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لا يقتصر تأثيره على المناخ فقط، بل قد يمتد ليشمل تغييرات داخل جسم الإنسان، خاصة في كيمياء الدم.

وتشير النتائج إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع بعض مؤشرات الدم الحيوية إلى الاقتراب من الحدود العليا الصحية خلال العقود المقبلة، ما يثير تساؤلات حول التأثيرات الصحية طويلة المدى لتغير المناخ.

كيف يؤثر ثاني أكسيد الكربون على الدم؟

ينتج جسم الإنسان ثاني أكسيد الكربون بشكل طبيعي خلال عمليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا، حيث يتم نقله عبر الدم إلى الرئتين للتخلص منه عبر التنفس.

ويتحول جزء كبير من هذا الغاز داخل الدم إلى مادة «البيكربونات» بمساعدة إنزيمات متخصصة، وهي مادة تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على توازن حموضة الدم ومنع اختلاله.

ويعمل الجسم بشكل دقيق على الحفاظ على درجة حموضة الدم ضمن نطاق ضيق للغاية، لأن أي تغير بسيط قد يؤثر على وظائف الأعضاء والعضلات والدماغ.

حلل باحثون من معهد أبحاث الأطفال في أستراليا بيانات صحية من الولايات المتحدة، شملت نحو 7000 مشارك ضمن مسح وطني استمر من عام 1999 حتى 2020.

وخلال الفترة نفسها، ارتفعت تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من نحو 369 جزءًا في المليون إلى أكثر من 420 جزءًا في المليون.

وأظهرت النتائج أن مستويات البيكربونات في الدم ارتفعت بنحو 7%، في حين انخفضت مستويات الكالسيوم بنحو 2%، والفوسفور بنحو 7%.

احتمالات مستقبلية مقلقة

سجل متوسط مستوى البيكربونات نحو 25.3 ملي مكافئ/لتر خلال الفترة الأخيرة، بينما يعتبر الأطباء أن الحد الأعلى الصحي يبلغ 30 ملي مكافئ/لتر في الدم الوريدي.

وبحسب التوقعات، إذا استمر الارتفاع بالمعدل الحالي، فقد يصل هذا المؤشر إلى الحد الأعلى الصحي بحلول عام 2076.

ويُعد الكالسيوم والفوسفور عنصرين أساسيين لصحة العظام وإنتاج الطاقة داخل الخلايا، ما يجعل أي تغير طويل الأمد في مستوياتهما محل قلق طبي.
يشير الباحثون إلى أن ارتفاع ثاني أكسيد الكربون قد يؤدي إلى زيادة طفيفة في حموضة الدم، ما يدفع الجسم إلى سحب الكالسيوم والفوسفور من العظام للحفاظ على التوازن الكيميائي.

ومع مرور الوقت، قد يؤثر ذلك على قوة العظام وصحة الجهاز العضلي والعصبي.

هل يستطيع الإنسان التكيف؟

تتباين آراء العلماء حول قدرة الجسم البشري على التكيف مع هذا الارتفاع المستمر في ثاني أكسيد الكربون.

ويرى بعض الباحثين أن الجسم قد لا يكون قادراً على التكيف الكامل مع مستويات تفوق ما اعتاد عليه البشر عبر التاريخ، حيث بقيت مستويات CO2 مستقرة نسبيًا لآلاف السنين.

ويشير آخرون إلى أن التوازن الدقيق بين الهواء والتنفس وكيمياء الدم قد يتعرض لاختلال تدريجي إذا استمرت الانبعاثات في الارتفاع.

انبعاثات ثاني أكسيد الكربون

تأثيرات محتملة على الدماغ والصحة العامة

تُظهر دراسات أخرى أن ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الهواء الداخلي يمكن أن يؤثر على التركيز وسرعة اتخاذ القرار، خاصة عند مستويات مرتفعة.

كما تشير تجارب على الحيوانات إلى أن التعرض الطويل لزيادة CO2 قد يؤثر على وظائف الرئة والسلوك والنشاط الجيني.

خلاصة علمية

لا تعني هذه النتائج أن البشر سيصابون بأمراض حادة مباشرة مع ارتفاع ثاني أكسيد الكربون، لكنها تشير إلى تغييرات بطيئة قد تتراكم بمرور الزمن داخل الجسم.

ويؤكد الباحثون أن خفض الانبعاثات لا يقتصر على حماية المناخ فقط، بل قد يكون أيضًا ضرورة لحماية صحة الإنسان على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading