الحرارة القياسية تهدد الأرز عالميًا.. دراسة تحذر من أزمة غذاء وشيكة
الأرز لا يتكيف مع الحرارة المرتفعة.. تحذيرات من تراجع الإنتاج في العقود المقبلة
يواجه محصول الأرز، الذي يُعد الغذاء الأساسي لأكثر من نصف سكان العالم، تهديدًا غير مسبوق مع تصاعد موجات الحرارة الناتجة عن تغير المناخ، وفق دراسة علمية حديثة تكشف حدود تحمله الحراري.
وأظهرت الدراسة، الصادرة عن جامعة فلوريدا، أن الأرز لم يعد قادرًا على التكيف مع الارتفاعات الحادة في درجات الحرارة، ما يضع مستقبل إنتاجه العالمي على المحك، خاصة في الدول الآسيوية التي تعتمد عليه بشكل رئيسي.
حدود حرارية صارمة
تشير النتائج إلى أن الأرز يحقق أفضل إنتاجية عند متوسط حرارة سنوية لا تتجاوز 28 درجة مئوية، بينما تبدأ الإنتاجية في التراجع مع تجاوز 33 درجة خلال موسم النمو، نتيجة تأثر حيوية حبوب اللقاح.
وعند الاقتراب من 40 درجة مئوية، يواجه النبات صعوبة حقيقية في البقاء، ما يعني أن موجات الحر الشديدة قد تؤدي إلى خسائر كبيرة في المحصول.

فشل تاريخي في التكيف
رغم زراعة الأرز منذ أكثر من 7 آلاف عام وانتشاره في بيئات متنوعة، إلا أن الدراسة تكشف مفارقة لافتة، وهي أن هذا المحصول لم يطور قدرة حقيقية على تحمل الحرارة المرتفعة.
وبتحليل بيانات أثرية تغطي نحو 9 آلاف عام وأكثر من 800 موقع زراعي قديم في آسيا، تبين أن الأرز لم يتوسع تاريخيًا إلى مناطق أكثر حرارة، بل كان يلجأ إلى الانتقال نحو مناطق أبرد أو تطوير سلالات تتحمل البرودة.

مستقبل يتجاوز الحدود
تُظهر توقعات المناخ أن مساحات واسعة من آسيا ستتجاوز قريبًا الحد الحراري الآمن لزراعة الأرز، مع احتمال تضاعف المناطق المتأثرة بما يتراوح بين 10 إلى 30 مرة بحلول نهاية القرن.
ويعني ذلك دخول مناطق الإنتاج الرئيسية في ظروف مناخية غير مسبوقة، تتجاوز ما اعتاد عليه هذا المحصول عبر تاريخه الطويل.
رغم وجود بعض الحلول مثل تعديل مواعيد الزراعة أو تطوير سلالات مقاومة للحرارة، فإن هذه الخيارات تبقى محدودة الفعالية، خاصة مع حساسية الأرز لدرجات الحرارة الليلية، واعتماده على أنظمة زراعية ومائية معقدة.
كما أن الوصول إلى السلالات الجديدة قد لا يكون متاحًا لجميع المزارعين، خاصة في الدول النامية.

مخاطر متزايدة في آسيا
تُعد دول جنوب وجنوب شرق آسيا، مثل إندونيسيا وماليزيا، الأكثر عرضة للتأثر، حيث يعتمد ملايين السكان على الأرز كمصدر أساسي للغذاء والدخل.
وقد يؤدي تراجع الإنتاج إلى تداعيات واسعة تشمل ارتفاع الأسعار، واضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة معدلات الفقر الغذائي.
تهديد مباشر للأمن الغذائي
لا تقتصر تداعيات الأزمة على الزراعة فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد والمجتمعات، إذ يمثل الأرز عنصرًا أساسيًا في النظم الغذائية والثقافات المحلية.
ومع تراجع الإنتاج، قد تواجه مليارات البشر تحديات حقيقية في الحصول على غذائهم الأساسي.
تؤكد الدراسة أن العالم يقف أمام تحدٍ حاسم، حيث يتسارع تغير المناخ بوتيرة تفوق قدرة الأرز على التكيف الطبيعي.
وتتطلب المرحلة المقبلة تحركًا عاجلًا يجمع بين الابتكار العلمي والسياسات الزراعية المستدامة، لضمان استمرار إنتاج هذا المحصول الحيوي.





