ثورة في حماية الشواطئ: شعاب بحرية تنمو ذاتيًا وتقلل قوة الأمواج
علماء يدمجون الهندسة بالطبيعة لإعادة إحياء الشعاب وحماية السواحل
تواجه السواحل حول العالم ضغوطًا متزايدة نتيجة اشتداد العواصف وارتفاع مستوى سطح البحر، ما يؤدي إلى تآكل الأراضي الساحلية وتهديد المجتمعات والبنية التحتية.
وعلى مدار عقود، اعتمدت الحلول التقليدية على الجدران الخرسانية والهندسة الثقيلة، ورغم فعاليتها، فإنها تفتقر إلى القدرة على التكيف ولا تواكب التغيرات الطبيعية.
في هذا السياق، يختبر العلماء نهجًا جديدًا يعتمد على محاكاة الطبيعة، من خلال إنشاء “شعاب حية” قادرة على امتصاص طاقة الأمواج، وإعادة بناء نفسها بمرور الوقت، إلى جانب دعم الحياة البحرية.
ويعتمد هذا النظام على إنشاء هيكل هندسي أولي من مواد مصممة بعناية، ثم تترك الكائنات البحرية، مثل المحار، لتستعمره تدريجيًا، ما يحوله إلى شعاب طبيعية متكاملة تزداد قوة مع الزمن.
وجاءت هذه الدراسة نتيجة تعاون دولي بمشاركة باحثين من Rutgers University، حيث أُجريت اختبارات ميدانية على سواحل فلوريدا.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences.
وأوضح الباحث David Bushek أن الهدف كان تطوير نظام يجمع بين المواد الطبيعية والهندسية، قادر على إصلاح نفسه ذاتيًا، وحماية السواحل من الفيضانات والتآكل والعواصف.
تم تركيب النظام بالقرب من Tyndall Air Force Base، وهي منطقة تعرضت لأضرار جسيمة بسبب Hurricane Michael، ما دفع الجهات المعنية للبحث عن حلول أكثر كفاءة.
وأظهرت النتائج أن الشعاب الجديدة نجحت في تقليل طاقة الأمواج بنسبة تتجاوز 90%، وهو ما يمثل عاملًا حاسمًا في الحد من الفيضانات والتآكل خلال العواصف.

كما اعتمد الباحثون على بيانات ميدانية ونماذج حاسوبية لمتابعة تطور الشعاب وتفاعلها مع الأمواج والرواسب، ليتبين أن كفاءة النظام تتحسن بمرور الوقت مع نمو الكائنات البحرية عليه.
ويُعد هذا النهج مختلفًا عن الحلول التقليدية، إذ لا يواجه الطبيعة بل يعمل معها، حيث تسهم المكونات الحية في تقوية الهيكل، وفي الوقت نفسه تعزز النظم البيئية البحرية.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الاستراتيجية تمثل تقدمًا مهمًا في مجال الحلول القائمة على الطبيعة، ويمكن تطبيقها في أي مناطق تتوافر فيها بيئات مناسبة لنمو الشعاب.
وكانت الشعاب المرجانية والمحارية تمثل خط الدفاع الطبيعي الأول للسواحل في الماضي، لكن التلوث والصيد الجائر والتوسع العمراني أدت إلى تراجعها بشكل كبير.

وتُظهر هذه التجربة أن الجمع بين الهندسة والبيولوجيا يمكن أن يسرّع من استعادة هذه الأنظمة، ويوفر حلولًا مستدامة لحماية السواحل في مواجهة التغير المناخي وارتفاع مستوى سطح البحر.






