أخبارالتنوع البيولوجي

من الحمام إلى الثدييات.. المدن تغيّر سلوك الحيوانات عالميًا

الحيوانات في المدن تفقد الخوف من البشر.. دراسة تكشف نمطًا عالميًا

كشفت دراسة علمية واسعة أن الحيوانات التي تعيش داخل المدن حول العالم أصبحت أكثر جرأة وأقل خوفًا من البشر مقارنة بنظيراتها في البيئات الريفية، في ظاهرة تُظهر تأثير التحضر على سلوك الكائنات الحية بشكل عالمي.

واعتمدت الدراسة، التي قادتها الدكتورة تريسي بوركهارد من كلية لويس آند كلارك في الولايات المتحدة، على تحليل نتائج 80 دراسة ميدانية شملت 133 نوعًا من الحيوانات في 28 دولة، بما في ذلك الطيور والثدييات والزواحف والبرمائيات وحتى بعض الحشرات.

وأظهرت النتائج أن “الجرأة” تُعد السمة السلوكية الأكثر ارتباطًا بالحياة في المدن، حيث تبيّن أن الحيوانات الحضرية أكثر نشاطًا واستكشافًا وعدوانية مقارنة بنظيراتها الريفية، كما أنها أقل خوفًا من الاقتراب من الإنسان.

وفي تجارب الطيور تحديدًا، التي شكلت النسبة الأكبر من البيانات، اعتمد الباحثون على قياس المسافة التي تسمح فيها الطيور باقتراب الإنسان قبل أن تطير، حيث تبين أن طيور المدن تسمح بمدى اقتراب أكبر بكثير من الطيور البرية في الغابات.

وقالت الباحثة تريسي بوركهارد إن النتائج تشير إلى أن الحيوانات داخل المدن “أكثر ميلًا للمخاطرة وأكثر جرأة بشكل عام”، وهو نمط سلوكي تكرر في مختلف القارات والأنواع التي خضعت للتحليل.

سلوك الطيور في المدن يكشف إدراكًا دقيقًا للبشر
سلوك الطيور في المدن يكشف إدراكًا دقيقًا للبشر

ولم تقتصر النتائج على الطيور فقط، بل شملت أيضًا الثدييات والزواحف والبرمائيات، حيث أظهرت جميعها سلوكًا أكثر جرأة داخل البيئات الحضرية، بما في ذلك زيادة العدوانية والاستكشاف والنشاط الحركي.

وأشارت الدراسة إلى أن هذا النمط السلوكي ليس مرتبطًا بفرد واحد أو مجموعة محدودة، بل يعكس اتجاهًا عامًا داخل مجتمعات الحيوانات الحضرية، حيث تميل معظم الأفراد إلى سلوك أكثر جرأة مقارنة بنظيراتها في الريف.

كما لفت الباحثون إلى أن بعض الأنواع التقليدية المرتبطة بالريف بدأت في التكيف مع الحياة الحضرية، مثل بعض الطيور الصغيرة، والتي أظهرت بدورها مستويات أعلى من الجرأة عند استقرارها داخل المدن.

وحذرت الدراسة من أن هذا التقارب المتزايد بين الحيوانات والبشر في المدن قد يحمل مخاطر صحية، من بينها زيادة احتمالات العضّ أو الحوادث المرورية أو انتقال الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان.

سلوك الطيور في المدن يكشف إدراكًا دقيقًا للبشر

ودعا الباحثون إلى ضرورة إدراج سلوك الحيوانات ضمن التخطيط الحضري، من خلال إنشاء مساحات خضراء مترابطة وممرات بيئية تساعد على الحفاظ على التنوع الوراثي وتقليل العزلة بين الحيوانات الريفية والحضرية.

وأكدت الدراسة أن المدن لا تغيّر أماكن عيش الحيوانات فقط، بل تعيد تشكيل سلوكها بشكل عميق، في ظاهرة عالمية تتكرر في مختلف القارات، بينما لا تزال الآليات الدقيقة وراء هذا التحول قيد البحث.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة