نصف مخزون كربون الأرض مختبئ تحت 30 سم من التربة
العلماء يحذرون: كربون مخفي قد يغير استراتيجيات المناخ العالمية.. تهديد وفرصة في آن واحد
تعتمد معظم الدول على قياس كربون التربة من خلال أخذ عينات حتى عمق يقارب 30 سم فقط، وهو ما يُعرف بطبقة الحرث، حيث تتم الزراعة التقليدية وتُقلب التربة. وقد اعتُبر هذا العمق لعقود طويلة ممثلًا كاملًا لمخزون الكربون في التربة.
لكن مراجعة علمية حديثة تشير إلى أن هذا التقدير يغفل جزءًا أكبر بكثير من الصورة.
خزان كربوني خفي
توضح المراجعة التي قادها البروفيسور Nanthi Bolan من University of Western Australia أن ما يُعرف بـ”كربون التربة العميقة” – أي الكربون المخزن على أعماق تتجاوز 30 سم – يمثل مخزونًا هائلًا.
وتشير البيانات إلى أن هذه الطبقة تحتوي على أكثر من 850 مليار طن من الكربون، أي ما بين 50% و60% من إجمالي كربون التربة في أول متر تقريبًا من السطح.

لماذا تم تجاهله؟
اعتمدت المعايير الدولية، بما في ذلك الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، على قياس الطبقة السطحية فقط، نظرًا لارتباطها المباشر بالزراعة والحرث.
لكن الكربون لا يقتصر على هذه الطبقة، إذ تنتقل المواد العضوية إلى أعماق أكبر عبر الجذور والمياه والكائنات الحية في التربة.
كربون مستقر لآلاف السنين
يختلف الكربون العميق عن السطحي في كونه أكثر استقرارًا، إذ يمكن أن يبقى محجوزًا لآلاف السنين، حيث تتحد الجزيئات العضوية مع المعادن مثل الطين وأكاسيد الحديد، ما يجعل تحللها صعبًا.
وتساهم قلة الأكسجين وانخفاض النشاط الميكروبي في الأعماق في إبطاء عملية التحلل بشكل كبير.

هشاشة غير متوقعة
رغم استقراره النسبي، إلا أن هذا المخزون ليس محصنًا. فارتفاع درجات الحرارة قد يصل إلى أعماق أكبر، ما ينشط الميكروبات التي كانت خاملة.
كما يمكن أن تؤدي الأمطار الغزيرة أو الحراثة العميقة إلى تعطيل هذا التوازن وإطلاق الكربون المخزن إلى الغلاف الجوي.
تأثير “التنشيط”
تشير الدراسة إلى ظاهرة تُعرف باسم “التأثير التحفيزي” (Priming Effect)، حيث يؤدي إدخال كربون جديد عبر الجذور إلى تنشيط الميكروبات، التي تبدأ أيضًا في تفكيك الكربون القديم المستقر.
وبذلك قد تتحول التربة العميقة من مخزن للكربون إلى مصدر لانبعاثاته.
حلول زراعية محتملة
تركز المقترحات على استخدام نباتات ذات جذور عميقة، مثل الأعشاب المعمرة والأشجار، التي تنقل الكربون مباشرة إلى الأعماق.
كما يُطرح خيار تدوير المحاصيل أو تعديل الهندسة الوراثية لتحفيز نمو جذور أطول.

تقنيات تخزين مباشرة
تشمل الحلول أيضًا دفن الكربون عبر إدخال الفحم الحيوي أو المواد العضوية أو حتى قلب التربة لدفن الكربون في طبقات أعمق.
وقد أظهرت بعض التجارب زيادة في مخزون الكربون بنسبة تتراوح بين 29% و51% خلال سنوات قليلة.
إعادة تقييم عالمية
تشير الدراسة إلى أن ما يقرب من نصف كربون التربة العالمي يقع خارج نطاق القياس التقليدي، ما يعني أن أنظمة تسعير الكربون والسياسات المناخية الحالية قد تعتمد على بيانات غير مكتملة.
كما تطرح تساؤلات حول دقة النماذج المناخية في تقييم دور التربة في تخزين الكربون على المدى الطويل.





