أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

الناس غير مستعدة لتقديم تضحيات مالية شخصية لدعم المبادرات المناخية

الدول الأكثر ثراءً تضع أهدافًا مناخية جريئة، لكن المواطنين أقل استعدادا لتقديم مساهمات أكثر .. فرصة العمل الجاد تضيق

69 % فقط من المواطنين لديهم استعداد لتخصيص 1% من دخلهم للتخفيف من آثار تغير المناخ

تحدد أهداف المناخ التي حددتها الدول بموجب اتفاقية باريس التزاماتها الطوعية بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وتعكس هذه الأهداف، المعروفة باسم “تعهدات الخفض النسبي”، التزامات كل دولة على حدة بمكافحة تغير المناخ.

ومع ذلك، فإن هذا لا يعكس بالضرورة رغبة المواطنين في هذه البلدان في المساهمة مالياً في العمل المناخي.

تبحث دراسة حديثة أجرتها جامعة أولدنبورج في ألمانيا في مدى تمثيل برامج دعم السكان لمشاركة المواطنين، من حيث استعدادهم للمساهمة المالية. ويستكشف البحث العلاقة بين الأهداف المناخية الوطنية واستعداد الجمهور لدعم المبادرات المناخية ماليًا.

وتكشف النتائج أنه في حين تميل البلدان ذات الدخل المرتفع إلى وضع أهداف أكثر طموحا للحد من الانبعاثات، فإن سكانها غالبا ما يكونون أقل استعدادا للمساهمة الشخصية.

نُشرت الدراسة كاملة في مجلة Ecological Economics.

أثار تغير المناخ على كوكب الأرض

أهداف المناخ والرغبة العامة

قام الخبراء بتحليل التعهدات المناخية من 123 دولة، واستخدموا بيانات من حوالي 130 ألف فرد تم استطلاع آرائهم في 125 دولة كجزء من المسح العالمي لتغير المناخ.

وتسلط النتائج الضوء على أنه في حين يعتقد 89% من المشاركين أن حكوماتهم يجب أن تتخذ إجراءات أقوى بشأن المناخ ، فإن 69% فقط أعربوا عن استعدادهم لتخصيص 1% من دخلهم للتخفيف من آثار تغير المناخ.

كشف التحليل عن عوامل اقتصادية وبيئية رئيسية تؤثر على كلٍّ من التعهدات الوطنية والمساهمات الفردية.

ارتبط ارتفاع دخل الفرد والانبعاثات بأهداف حكومية أكثر طموحًا، ومع ذلك، أثّرت هذه العوامل نفسها سلبًا على رغبة الجمهور في المساهمة.

نتائج الاستطلاع حول استعداد الناس للمساهمة في مكافحة تغير المناخ
نتائج الاستطلاع حول استعداد الناس للمساهمة في مكافحة تغير المناخ

وفي الدول الأكثر ثراءً وارتفاعاً في الانبعاثات، كان المواطنون أقل ميلاً إلى قبول التضحيات المالية الشخصية لدعم المبادرات المناخية.

ساهمت اتجاهات درجات الحرارة في تشكيل الاستجابات، أظهرت الدول الأكثر دفئًا استعدادًا فرديًا أكبر للمساهمة، بينما اعتمدت الدول الأكثر برودة أهدافًا وطنية أقوى.

وتشير الدراسة إلى أن سكان المناطق الأكثر برودة قد ينظرون إلى تغير المناخ باعتباره تهديدا أقل إلحاحا، مما يجعلهم أقل استعدادا للمشاركة في جهود التخفيف.

خطر تغير المناخ

الدعم العام لسياسات المناخ

تُجسّد ألمانيا هذا التوجه. فهي تُصنّف من بين الدول الرائدة في تعهداتها المناخية، إذ التزمت بخفض الانبعاثات بنسبة 39.7% بين عامي 2019 و2030. وهذا يضعها في المرتبة الثانية عشرة من بين 123 دولة من حيث برنامجها الإقليمي للاستجابة للمخاطر.

ومع ذلك، ورغم أهدافها الحكومية الطموحة، لا يزال استعداد الجمهور للمساهمة ماليًا أقل مما هو عليه في العديد من الدول الأخرى. تحتل ألمانيا المرتبة 74 في هذه الفئة، حيث يوافق 67.9% من مواطنيها على تخصيص جزء من دخلهم للعمل المناخي.

وفي الوقت نفسه، أيد 86% فقط من المشاركين الألمان سياسات حكومية أقوى في مجال المناخ، وهو ما وضع البلاد في المرتبة 89 عالميا.

تغير المناخ

المعضلة الأخلاقية والسياسية

وتفسر الدراسة هذه النتائج باعتبارها انعكاسا لتوتر أوسع بين سياسة المناخ والإدراك العام.

يؤكد مبدأ الأمم المتحدة “المسؤوليات المشتركة والمتباينة” على العدالة في العمل المناخي. ومع ذلك، غالبًا ما يُعطي الأفراد الأولوية للاعتبارات الاقتصادية على المسؤولية الأخلاقية.

يقول الدكتور هاينز ويلش، الخبير الاقتصادي البيئي بجامعة أولدنبورج: “يفترض الناس أنه كلما انخفضت درجات الحرارة في بلد ما، كان تأثير تغير المناخ هناك أقل”.

وعلاوة على ذلك، يشعر الأفراد في الدول ذات الانبعاثات العالية بالقلق إزاء النكسات الاقتصادية الناجمة عن القيود الصارمة المفروضة على المناخ.

وقال الدكتور ويلش: “إن حسابات التكلفة والفائدة تجعل من المرجح أن تكون البلدان الأكثر برودة وثراءً وكثافة في استخدام الكربون أقل استعدادًا للمساهمة في حماية المناخ”.

هناك جانب آخر لهذه المشكلة يتمثل في الرضا الديمقراطي، يُسلّط البحث الضوء على نمط ملحوظ: عندما تتجاوز أهداف الحكومة المناخية استعداد الجمهور للمساهمة، يُبلّغ المواطنون عن انخفاض رضاهم عن الديمقراطية.

ورغم أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية، فإنها تشير إلى أن سياسات المناخ التي تتطلب تضحيات عامة دون دعم واسع النطاق من شأنها أن تخلق تحديات سياسية.

الفيضانات ومخاطر تغير المناخ

حلول لسد الفجوة

لسد هذه الفجوة، يوصي التقرير باستراتيجيات سياسية تُقلل من التكلفة الاقتصادية للعمل المناخي على المواطنين. ومن هذه الاستراتيجيات إنشاء صندوق للمناخ يُعيد تدوير عائدات ضرائب الكربون ويستخدمها لصالح المواطنين الأكثر فقرًا.

إن هذه الهياكل قادرة على وضع سياسات مناخية فعالة وطموحة ومقبولة من قبل الناس، وبالتالي لا يتم اتخاذ أي إجراء على حساب زعزعة الاستقرار السياسي.

تُسلِّط الدراسة الضوء على تعقيد سياسات المناخ، فبينما قد تُقدِّم الحكومات التزاماتٍ حازمة، لا يزال إشراك الجمهور ضروريًا لإحراز تقدُّمٍ ملموس.

من أجل تطوير سياسات مناخية فعالة وطويلة الأمد، فإن فهم العوامل المحددة للسياسة والاستعداد الفردي أمر حيوي.

تغير المناخ

الحاجة الملحة لتحقيق أهداف المناخ

إن تغير المناخ ليس قدراً لا مفر منه، بل هو تحدي يمكن التخفيف من حدته من خلال اتخاذ إجراءات حاسمة.

إن تحقيق أهداف المناخ أمر بالغ الأهمية لإبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري، والحد من الأحداث الجوية المتطرفة، وحماية النظم البيئية للأجيال القادمة.

إن منع كل درجة من درجات الحرارة المرتفعة يعني انخفاض حالات الجفاف وحرائق الغابات والعواصف المدمرة، وانخفاض ارتفاع مستوى سطح البحر.

إن فرصة العمل الجاد تضيق، لكن النجاح يبقى في المتناول إذا التزمت الدول بحلول حقيقية وقابلة للتنفيذ. المستقبل يعتمد على تحويل الوعود إلى تقدم قبل فوات الأوان.

آثار تغير المناخ

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading