العلماء يرسمون ملامح المخاطر البحرية غير المعروفة للتدخلات المناخية
من إزالة الكربون إلى عكس الشمس.. العلماء يدعون لمزيد من البحث حول المحيطات
مع ارتفاع حرارة الأرض نتيجة التغير المناخي، تشهد المحيطات ارتفاعًا في درجات الحرارة، وزيادة في الحموضة، وفقدان الأكسجين.
هذه التغيرات تهدد الحياة البحرية، والشبكات الغذائية، ومصايد الأسماك العالمية.
ورغم أن تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة أمر ضروري، إلا أن الجهود الحالية غير كافية للحد من الاحترار العالمي ضمن أهداف اتفاق باريس بين 1.5 و2 درجة مئوية. لذلك، يبحث العلماء في استراتيجيات التدخل المناخي كإضافة محتملة لتقليل الانبعاثات.
تظهر هذه الاستراتيجيات وعدًا، إلا أن تأثيرها المحتمل على المحيطات لا يزال مجهولًا إلى حد كبير.
نشرت مجموعة مكونة من 26 باحثًا دوليًا مقال مراجعة في مجلة Reviews of Geophysics ، لتلخيص المعرفة الحالية وتحديد أهم الأسئلة غير المجابة، كيلسي روبرتس، باحثة زائرة في قسم علوم الأرض والغلاف الجوي بجامعة كورنيل، هي المؤلفة الأولى للمقال بعنوان “التأثيرات المحتملة للتدخلات المناخية على النظم البيئية البحرية.”
“المحيطات تشعر بالفعل بالتأثيرات الضخمة للتغير المناخي، وستكون في الصفوف الأمامية لأي تدخل مناخي، ومع ذلك لا نملك صورة واضحة حول كيفية تأثير هذه الأساليب على الحياة البحرية” قالت روبرتس، “لقد جمعنا فريقًا متنوعًا من الخبراء لرسم الحالة الراهنة للمعرفة وتسليط الضوء على أبرز الثغرات البحثية.”

أنواع استراتيجيات التدخل المناخي
تتركز النقاشات حول فئتين رئيسيتين: إزالة ثاني أكسيد الكربون (CDR) وتعديل الإشعاع الشمسي (SRM):
– طرق إزالة ثاني أكسيد الكربون (CDR) تهدف إلى سحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه طويل الأمد، غالبًا في المحيطات.
يدرس الباحثون أساليب بيولوجية وكيميائية مثل تسميد المحيطات لتعزيز نمو العوالق الدقيقة، زراعة الطحالب البحرية، إغراق المواد النباتية البرية في أعماق المحيطات، وإضافة مواد قلوية إلى مياه البحر، على الرغم من إمكانية زيادة تخزين الكربون، قد تؤدي هذه الأساليب إلى اضطراب النظم البيئية وتغيير الشبكات الغذائية.
– طرق تعديل الإشعاع الشمسي (SRM)، تهدف إلى تبريد كوكب الأرض عن طريق عكس أشعة الشمس إلى الفضاء، مثل إدخال جسيمات إلى الغلاف الجوي العلوي أو تفتيح الغيوم فوق المحيطات، على الرغم من قدرة هذه الطرق على خفض درجات الحرارة بسرعة، فإنها تحمل مخاطر كبيرة، مثل تأثيرها على الأمطار، دوران المحيطات، والإنتاجية البحرية.
كما أن التوقف المفاجئ عنها قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في درجات الحرارة.

المخاطر والثغرات المعرفية
تؤكد مراجعة الدراسة، أن التأثيرات البيئية لكل من CDR وSRM غير مفهومة بشكل كافٍ، قد تقلل هذه التدخلات من بعض آثار الاحترار، لكنها تحمل مخاطر بيئية كبيرة، وتعتمد النتائج على الأسلوب والمكان والحجم، لا تزال هناك فجوات معرفية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالشبكات الغذائية ومصايد الأسماك، ويؤكد الباحثون أن هذه التدخلات لا يمكن أن تحل محل تقليل الانبعاثات وتحتاج إلى دراسة مكثفة قبل أي تطبيق واسع.
أشار الباحث المشارك دانيل فيزوني، أستاذ مساعد في قسم علوم الأرض والغلاف الجوي بجامعة كورنيل، إلى الحاجة الملحة لمزيد من البحث.
“لا توجد خيارات سهلة أمامنا، إلا خيار واحد: تزويد الأجيال القادمة بمعلومات أفضل لاتخاذ قرارات مسؤولة حول التدخلات المناخية” قال فيزوني، “من خلال رسم ما نعرفه وما لا نعرفه، نأمل في توجيه البحث العلمي متعدد التخصصات بشكل مسؤول وهادف”.






